قِفَا في مَغاني الدّارِ نَسألْ طُلُولَها

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل

«قِفَا في مَغاني الدّارِ نَسألْ طُلُولَها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفَا في مَغاني الدّارِ نَسألْ طُلُولَها، — عَنِ الأُنَّسِ المَفْقُودِ كانوا حُلولَهَا

مَتى أجمَعَتْ سُعدَى رَحيلاً، فإنّهُ — قَليلٌ لسُعدَى أنْ نُخَشّى رَحيلَهَا

وَلَوْ آذَنَتْنَا بالتَحمَّلُِ، غُدْوَةً، — لَشَيّعَ رَكْبٌ بالدّمُوعِ حُمُولَهَا

شَنِئْتُ الصَّبَا إذْ قيلَ وَجّهنَ نَحْوَها، — وَعادَيْتُ مِنْ بَينِ الرّياحِ قَبُولَهَا

وَلوْ ساعدتْ سُعدى على الحُبّ ذا هوًى — أبتْ قوْلَ وَاشيها، وَعاصَتْ عَذولَهَا

إذا أرْسَلَتْ طَيفاً يُذَكّرُني الجَوَى، — رَدَدْتُ إلَيها، بالنّجاحِ، رَسُولَهَا

أجِدَّ الغَوَاني مَا تَزَالُ مُجِدّةً — تَبَارِيحَ شَجْوٍ، ما بَرَدْتُ غَليلَهَا

تَعَلّقْ بأسْبَابِ الوَزِيرِ، وَلا تُبَلْ — أمُبَرَمَها عُلّقْتَهُ أمْ سَحيلَهَا

نَوَاظِرُ مُعْتَلٍّ يُصَرَّفُ لحْظُها، — وَإنْ أغْفَلَ العُوّادُ سَهواً غَليلَهَا

مُضِيءٌ، وَأبْهَى المَشرَفيّاتِ أنْ ترَى — مؤثَّرَها مِنْ جَوْهَرٍ، أوْ صَقيلَهَا

عَظيمُ كَرَاديسِ المَوَاكِبِ، قادِرٌ — على الدّرْعِ أنْ يَغتالَ عَنه فضُولَهَا

إذا قَلّبَ الآرَاءَ ألْغَى خَسيسَهَا، — وَأزْلَفَ مُخْتَاراً إلَيْهِ أصِيلَهَا

إذا أوْطَأ الشُّقْرَ الدّمَاءَ، مُشايِحاً، — أعَادَ إلى تِلكَ الشّياتِ حُجُولَهَا

يُؤمَّلُ جَدْوَاهُ، وَمَرْجُوُّ نَيْلِهِ، — كمَا غَنِيَتْ مِصْرٌ تُؤمِّلُ نِيلَهَا

لُهًى سَوَّدْتْهُ دُونَ قَوْمٍ ،وَلَمْ يَدَعْ — جَوادُ الرِّجالِ أَنْ يَسُودَ بَخِيلَهَا

تُرَاحُ الغَوَادي أنْ تُشَاهِدَ عِنْدَه — ُ شَبَائِهَهَا مِنْ سَيْبِهِ، وَشُكُولَهَا

تَقَرّى جُنوبَ الأرْضِ جوداً وَنائلاً، — وَطَبّقَ عَدْلاً حَزْنَها وَسُهولَهَا

وَلَوْ سِيقَتِ الدّنْيَا إلَيْهِ بِأسْرِهَا، — وَلمْ يَتْلُهَا حَمْدٌ لَعَافَ قَبُولَهَا

بَقيتَ، فكأيِنْ جِئتَ بادىءَ نِعْمَةٍ، — يَقِلُّ السّحَابُ أنْ يَجيءَ رَسيلَهَا

وَأعطَيْتَ طُلاّبَ النّوَافِلِ سُؤلَهمْ، — فمِنْ أينَ لا تُعطي القَصَائدَ سُولَها

وَوَلّيتَ عُمّالَ السّوَادِ، فَوَلّني — قَرَارَةَ بَيْتي مُدّةً لَنْ أُطيلَهَا

قَصَرْتُ مَسَافَاتِ المدائِحِ عَامِداً — وَحقُّكَ أَنْ تُعْطى بِجَدْوَاكَ طُولَهَا

حَبسْتُ القَوَافِي عَنْكَ وهْيَ نَوَازِعٌ — تُجَاذِبُ مِنْ شَوقٍ إِليكَ كُبُولَهَا

فَهَا أَنَا إِنْ تُطْلِقَ سَبِيِلي ميَُسَّراً — إِلى بَلَدِي أُطْلِقْ لَديْكَ سَبِيلَهَا

وَمَا شَكَرَ النَّعْمَاءَ مِثْليَ شَاكِرُ — إِذا قَائِلُ الأَقوامِ جَزَى فَعُولَهَا

فَكَيْف َتَرَاني صَانِعاً في كَثِيرِهَا — إِذا كُنْتُ أُجْزَى بالكثِيرِ قَلِيلَهَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالتحمل: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • بالنجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • حلولها: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
  • حمولها: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء