أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ،وَمَآتِمِ الأحسابِ كَيفَ تُقَامُ
حُطَّتْ سُرُوجُ أبي سَعيدٍ، وَاغتَدتْأسيَافُهُ، دُونَ العَدُوّ، تُشَامُ
خَبَرٌ ثَنَى رُكَبَ الرّكابِ، فَلْم يدَعْللرّكْبِ وَجْهَ تَرَحّلٍ، فَأقَامُوا
وَرَزِيئَةٍ حَمَلَ الخَليفَةُ شَطرَهاوَالمُسْلِمونَ، وَشَطْرَها الإسْلامُ
مَنْ يَعْتَفي العَافي بهِمّتِهِ، وَمَنْيأْوي إلَيْهِ المُعْتِمُ المُعْتَامُ
أينَ السّحابُ الجَوْدُ، وَالقَمَرُ الذييَجلُو الدّجَى، وَالضّيغَمُ الضّرْغَامُ
أينَ العَبُوسُ المُشْمَئِزُّ، إذا رَأىجَنَفاً، وَأينَ الأبْلَجُ البَسّامُ
سَكَنُ العُلا أوْدَى، فهُنّ ثَوَاكلٌ،وَأبو العُفَاةِ ثَوَى، فَهُمْ أيْتَامُ
وَلّى، وَقَد أوْلَى الوَرَى من جُودِهِنِعَماً، يَقُومُ بِشُكْرِهَا الأقْوَامُ
لا تَهْنِيءِ الرّومَ استِرَاحَتُهُمْ، فقدْهَدَأُوا بأفْوَاهِ الدّرُوبِ، وَنَامُوا
أمِنوا وَما أمِنُوا الرّدَى، حتى انطوَى،في التُّرْبِ، ذاكَ الكَرُّ وَالإقْدَامُ
أسَفاً عَلَيْهِ لآسِفٍ بَينَ القَنَا،أسْوَانَ، تُعْذَلُ خَيْلُهُ وَتُلامُ
وَلمُجْتَدٍ رَجَعَتْ يَداهُ بِلا جَداً،أعْيَا عَلَيْهِ البَذْلُ وَالإنْعَامُ
يا صَاحبَ الجَدَثِ المُقِيمَ بِمَنْزِلٍ،مَا للأنِيسِ بِحُجْرَتَيْهِ مَقَامُ
قَبْرٌ، تُكَسَّرُ فَوْقَهُ سُمرُ القَنَامِنْ لَوْعَةٍ، وَتُشَقَّقُ الأعْلامُ
مَلآنُ مِنْ كَرَمٍ، فَلَيْس يَضُرُّهُمَرُّ السّحابِ عَلَيْهِ، وَهوَ جَهامُ
بي لا بغَيرِي تُرْبَةٌ مَجْفُوّةٌ،لكَ في ثَرَاهَا رِمّةٌ، وَعِظَامُ
حَالَتْ بكَ الأشْيَاءُ عَنْ حالاتِها،فالحُزْنُ حِلٌّ، وَالعَزَاءُ حَرَامُ
نَستَقْصِرُ الأكْبَادَ، وَهيَ قَرِيحَةٌ،وَنَذُمُّ فَيضَ الدّمْعِ، وَهوَ سِجامُ
فعَلَيكَ، يا حِلفَ النّدى، وَعلى النّدىمِنْ ذاهِبَينِ، تَحِيّةٌ وَسَلامُ
وَبرُغْمِ أنْفي أنْ أرَاكَ مُوَسِّداًيَدَ هَالِكٍ، وَالشّامِتُونَ قِيَامُ
أوْ أنْ يَبيتَ مُؤمِّلُوكَ بِلَوْعَةٍ،مُتَمَلْمِلينَ، وَخائِفُوكَ نِيَامُ
كنتَ الحِمامَ على العَدوّ، وَلمْ أخَفْمِنْ أنْ يكونَ على الحِمَامِ حِمَامُ
ما كنتُ أحسَبُ أنّ عِزّكَ يَرْتَقىبالنّائِبَاتِ، وَلا حِمَاكَ يُرَامُ
قَدَرٌ عَدَتْ فيهِ الحَوَادِثُ طَوْرَها،وَتَجاوَزَتْ أقْدَارَها الأيّامُ
فاذهَبْ كَما ذَهَبَتْ بساطعِ نُورِهاشَمسُ النّهارِ، وَأعقَبَ الإظْلامُ
لا تَبعُدَنّ، وَكَيفَ يَقرُبُ نَازِلٌبالغَيبِ، تَفْنَى دونَهُ الأعْوَامُ
وَلَقَدْ كَفَاكَ المَكْرُماتِ مُهَذَّبٌ،يُرْضِيكَ مِنْهُ النّقْضُ وَالإبْرَامُ
حُزْتَ العُلاَ سَبْقاً، وصَلّى ثَانِياً،ثُمْ استَوَتْ مِنْ بَعْدِهِ الأقْدَامُ
وَوَرَاءَ غَضْبَةِ يُوسُفَ بنِ مُحَمّدٍسَطْوٌ يَفُلُّ السّيفَ وَهْوَ حُسَامُ
رَبُّ الخَلائِقِ لَوْ تَكَلّفَ بَعضَهَا،لمْ يَستَطِعْها الغَيمُ، وَهوَ رُكامُ
زَوّارُ أرْضِ الخالِعِينَ، إذا غَزَارَتَعَتْ، وَرَاءَ رِمَاحِهِ، الأقْلامُ
مُسْتَعْبِدٌ حُرَّ الأُمُورِ، يَقُودُهَارَأيٌ لخَطْمِ الصّعْبِ مِنْهُ خِطَامُ
أعْلى العُيُونَ، فَمَا بهِنّ غَضَاضَةٌ،وَشَفَى الصّدورَ، فَما بهِنّ سَقَامُ
عن القصيدة
«أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الرثاء.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: ذكر ذم الدهر والأيام بعد الميت وذم الدنيا، البيت ٢٤
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف القاف (٢)، البيت ٢٤
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.