أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُنْظُرْ إلى العَلْيَاءِ كَيفَ تُضَامُ، — وَمَآتِمِ الأحسابِ كَيفَ تُقَامُ
حُطََّتْ سُرُوجُ أبي سَعيدٍ، وَاغتَدتْ — أسيَافُهُ، دُونَ العَدُوّ، تُشَامُ
خَبَرٌ ثَنَى رُكَبَ الرّكابِ، فَلْم يدَعْ — للرّكْبِ وَجْهَ تَرَحّلٍ، فَأقَامُوا
وَرَزِيئَةٍ حَمَلَ الخَليفَةُ شَطرَها — وَالمُسْلِمونَ، وَشَطْرَها الإسْلامُ
مَنْ يَعْتَفي العَافي بهِمّتِهِ، وَمَنْ — يأْوي إلَيْهِ المُعْتِمُ المُعْتَامُ
أينَ السّحابُ الجَوْدُ، وَالقَمَرُ الذي — يَجلُو الدّجَى، وَالضّيغَمُ الضّرْغَامُ
أينَ العَبُوسُ المُشْمَئِزُّ، إذا رَأى — جَنَفاً، وَأينَ الأبْلَجُ البَسّامُ
سَكَنُ العُلا أوْدَى، فهُنّ ثَوَاكلٌ، — وَأبو العُفَاةِ ثَوَى، فَهُمْ أيْتَامُ
وَلّى، وَقَد أوْلَى الوَرَى من جُودِهِ — نِعَماً، يَقُومُ بِشُكْرِهَا الأقْوَامُ
لا تَهْنِىءِ الرّومَ استِرَاحَتُهُمْ، فقدْ — هَدَأُوا بأفْوَاهِ الدّرُوبِ، وَنَامُوا
أمِنوا وَما أمِنُوا الرّدَى، حتى انطوَى، — في التُّرْبِ، ذاكَ الكَرُّ وَالإقْدَامُ
أسَفاً عَلَيْهِ لآسِفٍ بَينَ القَنَا، — أسْوَانَ، تُعْذَلُ خَيْلُهُ وَتُلامُ
وَلمُجْتَدٍ رَجَعَتْ يَداهُ بِلا جَداً، — أعْيَا عَلَيْهِ البَذْلُ وَالإنْعَامُ
يا صَاحبَ الجَدَثِ المُقِيمَ بِمَنْزِلٍ، — مَا للأنِيسِ بِحُجْرَتَيْهِ مَقَامُ
قَبْرٌ، تُكَسَّرُ فَوْقَهُ سُمرُ القَنَا — مِنْ لَوْعَةٍ، وَتُشَقَّقُ الأعْلامُ
مَلآنُ مِنْ كَرَمٍ، فَلَيْس يَضُرُّهُ — مَرُّ السّحابِ عَلَيْهِ، وَهوَ جَهامُ
بي لا بغَيرِي تُرْبَةٌ مَجْفُوّةٌ، — لكَ في ثَرَاهَا رِمّةٌ، وَعِظَامُ
حَالَتْ بكَ الأشْيَاءُ عَنْ حالاتِها، — فالحُزْنُ حِلٌّ، وَالعَزَاءُ حَرَامُ
نَستَقْصِرُ الأكْبَادَ، وَهيَ قَرِيحَةٌ، — وَنَذُمُّ فَيضَ الدّمْعِ، وَهوَ سِجامُ
فعَلَيكَ، يا حِلفَ النّدى، وَعلى النّدى — مِنْ ذاهِبَينِ، تَحِيّةٌ وَسَلامُ
وَبرُغْمِ أنْفي أنْ أرَاكَ مُوَسِّداً — يَدَ هَالِكٍ، وَالشّامِتُونَ قِيَامُ
أوْ أنْ يَبيتَ مُؤمِّلُوكَ بِلَوْعَةٍ، — مُتَمَلْمِلينَ، وَخائِفُوكَ نِيَامُ
كنتَ الحِمامَ على العَدوّ، وَلمْ أخَفْ — مِنْ أنْ يكونَ على الحِمَامِ حِمَامُ
ما كنتُ أحسَبُ أنّ عِزّكَ يَرْتَقى — بالنّائِبَاتِ، وَلا حِمَاكَ يُرَامُ
قَدَرٌ عَدَتْ فيهِ الحَوَادِثُ طَوْرَها، — وَتَجاوَزَتْ أقْدَارَها الأيّامُ
فاذهَبْ كَما ذَهَبَتْ بساطعِ نُورِها — شَمسُ النّهارِ، وَأعقَبَ الإظْلامُ
لا تَبعُدَنّ، وَكَيفَ يَقرُبُ نَازِلٌ — بالغَيبِ، تَفْنَى دونَهُ الأعْوَامُ
وَلَقَدْ كَفَاكَ المَكْرُماتِ مُهَذَّبٌ، — يُرْضِيكَ مِنْهُ النّقْضُ وَالإبْرَامُ
حُزْتَ العُلاَ سَبْقاً، وصَلّى ثَانِياً، — ثُمْ استَوَتْ مِنْ بَعْدِهِ الأقْدَامُ
وَوَرَاءَ غَضْبَةِ يُوسُفَ بنِ مُحَمّدٍ — سَطْوٌ يَفُلُّ السّيفَ وَهْوَ حُسَامُ
رَبُّ الخَلائِقِ لَوْ تَكَلّفَ بَعضَهَا، — لمْ يَستَطِعْها الغَيمُ، وَهوَ رُكامُ
زَوّارُ أرْضِ الخالِعِينَ، إذا غَزَا — رَتَعَتْ، وَرَاءَ رِمَاحِهِ، الأقْلامُ
مُسْتَعْبِدٌ حُرَّ الأُمُورِ، يَقُودُهَا — رَأيٌ لخَطْمِ الصّعْبِ مِنْهُ خِطَامُ
أعْلى العُيُونَ، فَمَا بهِنّ غَضَاضَةٌ، — وَشَفَى الصّدورَ، فَما بهِنّ سَقَامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسام: البَسَّامُ : كثيرالتبسم؛ كُنْ بَشُوشاً بسّاماً لا عبوساً مقطباً.
- الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
- العافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.
- العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
- المشمئز: [ش م أ ز]. (فاعل مِن اِشْمَأَزَّ). "مُشْمَئِزٌّ مِنْ سُلُوكِهِ" : مُتَقَزِّزٌ.
- بهمته: همَتَ يَهْمُتُ هَمْتاً:- الثّريدُ: توارى في الدّسم.