طَيفٌ ألَمّ، فحَيّا عندَ مَشهَدِهِ
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط
«طَيفٌ ألَمّ، فحَيّا عندَ مَشهَدِهِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَيفٌ ألَمّ، فحَيّا عندَ مَشهَدِهِ، — قد كانَ يَشفي المُعَنْى مِنْ تَلَدّدِهِ
تَجَاوَزَ الرّمْلَ يَسرِي مِنْ أعِقّتِهِ، — مَا بَينَ أغوَارِهِ السّفلى، وَأنْجُدِهِ
بَاتَ يَجُوبُ الفَلا مِنْ جانِبَيْ إضَمٍ، — حتّى اهتَدى لرَميّ القلْبِ مُقصَدِهِ
عَصَى عَلى نَهْيِ ناهيهِ، وَلَجَ بهِ — دَمْعٌ أبَرَّ عَلى إسْعَادِ مُسْعِدِهِ
صَبٌّ بمُبرِيهِ مِن سُقمٍ، ومُدنفهِ — به ومَدُنيهِ مِنْ وَصْلٍ، وَمُبْعِدِهِ
وعقد نِهَيتُ فؤادي، لوْ يُطاوِعُني، — عَن ذي دَلالٍ، غرِيبِ الحسنِ مفرَدِهِ
عن حُبّ أحوَى أسيلِ الخَدّ أبيَضِهِ، — ساجي الجفونِ كحيلِ الطْرْفِ أسوَدِهِ
مِثلُ الكَثيبِ تعَالى في تَرَاكُمِهِ، — مِثْلُ القَضِيبِ تَثَنّى في تأوّدِهِ
لتَسْرِيَنّ قَوَافي الشّعْرِ مُعْجَلَةً، — مَا بَينَ سُيَّرِهِ المُثْلَى، وَشُرَّدِهِ
جَوَازِياً حَسَناً عَنْ حُسْنِ أنْعُمِهِ، — وَعن بَوَاديهِ في الجَدوَى وَعُوَّدِهِ
المفتدي ملوك العجم خاضعة — لفرعه المعتلي فيهم ومحتده
وَالمُرْتَقي شَرَفَ العَلْيَاءِ، مُمْتَثِلاً — مَكانَ جَرّاحِهِ مِنْهَا وَمَخلَدِهِ
غاياتُ آمالِنَا القُصْوى، وَعُدّتُنا الـ — ـعظمى لأقرَبِ ما نَرْجو، وَأبْعَدِهِ
نَستأنِفُ النّعمَةَ الطُّولى العَريضَةَ من — إنْعَامِهِ، وَاليَدَ البَيضَاءَ مِنْ يَدِهِ
إنْ يلْؤمِ النّاسُ عِشْنَا في تَكَرّمِهِ، — أوْ أخلَقَ الناس عدنا في تَجدّدِهِ
إذا الرّجالُ استَذَمّوا عِندَ نَائِبَةٍ، — فاضَتْ يَداهُ، فأرْبَى في تَحَمّدِهِ
لا يَوْمَ نَشكُرُ، إلاّ يوْمَ نَائِلِهِ — فينا، ولا غَدَ نَرْجُوهُ سِوَى غَدِهِ
يُضِيءُ في أثَرِ المَعْرُوفِ، مُبتَهِجاً، — كالبَدْرِ وَافَى تَماماً وَقتَ أسْعُدِهِ
إذا وَصَلْتُ بهِ في مَطْلَبٍ أمَلاً، — رأيتُ مَصْدَرَ أمْري قبلَ مَوْرِدِهِ
يا أيّها السّيّد المُجْرِي خَلائِقَهُ — عَلى سَوابِقِ عَلْياهُ، وَسُؤدَدِهِ
أنتَ الكَريمُ، وَقد قدّمتَ مُبْتَدِئاً — وَعْداً، وَكلُّ كَرِيمٍ عِنْدَ مَوْعِدِهِ
وَلابنِ داوُدَ مَطْلٌ أنْتَ تَعرِفُهُ، — إنْ لم تَرُضْهُ وَتحلُلْ من تَعَقْدِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجاوز: تَجَاوَزَ يَتَجَاوَزُ تَجَاوُزاً .- الأمرَ: تعدَّاه وخلّفه؛ إنها تتجاوز ما يعترض دراستها من صعوبات.- عنه: أغضى أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ.- في الشيءِ: …
- تلدده: تَلَدَّدَ يتَتَلَدَّدُ تَلـَدُّداً : تلفَّت يميناً وشمالاًَ؛ وقف يتلدّد كـالخائف -: تحيّر؛ تلدّد أيَّ الطريقين يسلك.- في المكان: تلبّث فيـه وتبَلَّد؛ تلدّد في قريته متكاسلاً.
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- دلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
- ساجي: السَّاجِي [ سجو]: فا.-: ا لسّاكنُ/ طرْفٌ ساجٍ، أي فاتِرٌ ساكِنٌ/ عيْن ساجيةٌ/ امرأَةٌ ساجيةُ الطّرف/ ليْلةٌ ساجيَةٌ، أى ساكنة البرد والرّيح والسّحاب غير مظلمة.
- فحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- كحيل: الكُحَيْلُ : نوعٌ من النفط أسود ثقيل، تُطلى به الإبل.