لمْ تَبلُغِ الحَقَّ وَلَمْ تُنْصِفِ

الشاعر: البحتري · البحر: السريع

«لمْ تَبلُغِ الحَقَّ وَلَمْ تُنْصِفِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمْ تَبلُغِ الحَقَّ وَلَمْ تُنْصِفِ — عَينٌ رَأتْ بَيناً، فلَمْ تَذْرُفِ

مِنْ كَلَفٍ أنْ تَنقَضي سَاعَةٌ — يأتي بها الدّهْرُ، وَلَمْ أكلَفِ

لا تَدَعِ الأحْشَاءَ، إلاّ لهَا — تَحَرُّقٌ، ذاتُ الحَشَا المُرْهَفِ

يَضِيعُ لبُّ الصّبّ في لحظِهَا، — ضَيَاعَهُ في القَهوَةِ القَرْقَفِ

وَصَفْوَتي الرّاحُ وَسَاعٍ بهَا، — فَدونَكَ العَيشَ الذي تَصْطَفي

أحلِفُ بالله، وَلَوْلاَ الذي — يَعرِضُ مِن شَكّكَ لم أحلِفِ

أقْبَلُ مِنْ مُؤتَمَنٍ خَائِنٍ عَهْداً، — وَلاَ مِنْ وَاعدٍ مُخلِفِ

إذا الرّجَالُ اعتَمْتَ أجوَادَهمْ، — فاسمُ إلى الأشرَفِ، فالأشْرَفِ

إدْفَعْ بأمْثَالِ أبي غَالِبٍ — عَادِيَةَ الدَّهْرِِ، أو استَعْفِفِ

أرْضَاهُ للمُعْتَمَدِ المُشْتَرِي — حَظّاً، وَللمُخْتَبِطِ المُعْتَفي

مِنْ شأنِهِ القَصْدُ، وَلَكِنّهُ — إنْ يُعْطِ في عارِفَةٍ يُسرِفِ

لَوْ جُمِعَ النّاسُ لأُكْرُومَةٍ، — وَلَمْ يَكُنْ في الجَمْعِ لمْ نَكتَفِ

وَوَقْعَةٍ للدّهْرِ بي لمْ أهِنْ — لحَزّهَا فيّ، وَلمْ أضْعُفِ

ما كُنتُ بالمُنخَزِلِ المُختَتي — فيها، وَلا بالسّائِلِ المُلْحِفِ

ضَافَتْهُ أُخْرَى مِثْلُها، فاغتدى — مُسانِدي، أوْ وَاقِفاً مَوْقِفي

مُستَظْهِراً، يَحْمِلُ ما نَابَهُ — وَنَابَني في المَغْرَمِ المُجحِفِ

يَزْدادُ مِنْ كَلّي إلى كَلّهِ — تَوْكِيدَ ثِقْلِ الرّاكِبِ المُرْدَفِ

كَمْ رَفَعَتْ حَالي إلى حَالِهِ — يَدٌ، متَى تَخلُفْ غِنًى تُتْلِفِ

غنِيتُ مِثْلاً لكَ في تَالِد — ٍ مِنْ مالكَ الرَّغْبِ، وَمُستَطرَفِ

وَهَهُنَا رُجْحَانُ حَالٍ عَلى — حالٍ ، فجُد بالعَفوِ، أوْ أسعِفِ

عِنْدَكَ فَضْلٌ، فأعِدْ قِسْمَةً — تَرْجعُ في العِقْدِ، وَفي النّيّفِ

تَجْعَلُهَا رِفْداً لمُسْتَرْفِدٍ، — أوْ سَلَفاً قَرْضاً لمُسْتَسْلِفِ

هَلُمّ نَجْمَعْ طَرَفَيْ حَالِنَا — إلى سَوَاءٍ، بَيْنَنَا، مُنصِفِ

وَمَا تَكَافَا الحَالُ إنْ لم يَقَعْ — رَدٌّ من الأقْوَى على الأضْعَفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القرقف: قرقف: القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها. وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ أَي أُرْعَدُ. وَفِي حَدِيثِ أُم الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبو الدَّرْدَاء …
  • المرهف: المُرْهَفُ :- من الرِّجال: الرّقيق.- من الحسِّ: اللَّطيف؛ للشّاعر والفنّان حسُّ مرهَف.- من الخيل: الخامِصُ البطن المتقاربُ الأضلاع وهو عيْبٌ فيه.- من الخصور: الضّامِرُ/ الأُذُنُ المُرْهَفة، هي الدَّقيقة.
  • تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
  • تنصف: تَنَصَّفَ يَتَنَصَّفُ تَنَصُّفًا :- ت المرأة: تخَمَّرت بالنصيف وهو خمار الرأس.- ـه الشيبُ: بلغ نصف رأسه؛ تنصّفه الشيْب وهو في ريعان الشباب.- منه: استوفى حقَّه منه؛ لم يتنصَّف منه إلا بفضل القاضي العادل.- الحاكم: طلب منه …
  • تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء