قُلْتُ للاّئِمِ في الجُبّ أفِقْ

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«قُلْتُ للاّئِمِ في الجُبّ أفِقْ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُلْتُ للاّئِمِ في الجُبّ أفِقْ، — لا تُهَوّنْ طَعمَ شيءٍ لم تَذُقْ

تَبهَشُ النّفسُ إلى زَوْرِ الكَرَى، — وَمَتَاعُ النّفسِ في زَوْرِ الأرَقْ

صَفْوَةُ الدّهْرِ، إذا الدّهْرُ صَفَا، — تَجمَعُ الشّملَ، إذا الشّملُ افتَرَقْ

أغَرِيمُ الصّبِّ أدّى دَيْنَهُ، — لَيلَةَ الوَعْدِ، أمِ الطّيفُ طَرَقْ

لا يَلَذُّ المُلْتَقَى، إنْ لم يَكُنْ — باعِثَ الشّوْقِ لَذيذُ المُعْتَنَقْ

لَوْ أنَالَتْ كانَ، في تَنْوِيلِهَا، — بُلغَةُ الثّاوي، وَزَادُ المُنْطَلِقْ

نَظَرَتْ قادِرَةً أنْ يَنْكَفي — كلُّ قَلْبٍ، في هَوَاهَا، بِعَلَقْ

قالَ بُطْلاً، وَأفَالَ الرّأيَ مَنْ — لمْ يَقُلْ إنّ المَنَايَا في الحَدَقْ

إنْ تَكُنْ مُحتَسِباً مَنْ قَد ثَوَى — لِحِمَامٍ فاحتَسِبْ من قد عَشِقْ

يَمْلأُ الوَاشِي جَنَاني ذُعُراً، — وَيُعَنّيني الحَديثُ المُختَلَقْ

حُبُّهَا، أوْ فَرَقاً مِنْ هَجْرِهَا، — وَصَرِيحُ الذّلّ حُبٌّ، أوْ فَرَقْ

أدَعُ الصّاحبَ لا أعْذُلُهُ، — لا يُسَمّى بعُقُوقٍ، فَيَعُقّ

وأرَى الإمْلاَقَ أحجَى بالفتَى — مِنْ ثَرَاءٍ، يَطّبيهِ بالمَلَقْ

لَيسَ فيهِ غَيرُ ما يُغْرِي بهِ، — فإذا قُلْتَُ: انشَوَى، قال: احترَقْ

أكْثَرُ الإشْفَاقِ يُرْجَى نَفْعُهُ، — بَعْدَ أنْ تَطّرِحَ الخِلَّ الشّفِقْ

هُبِلَ الجَحشُ، فما أوْتَحَ مَا — يَقْتَنِيهِ مِنْ قَبُولٍ، أوْ لَبَقْ

وإخَاءٍ مِنْهُ لَوْ يُعْرَضُ لِلْـ — ـبَيْعِ في سُوقِ الثُّلاثَا ما نَفَقْ

وَكَأنّ الفَسْلَ يأتي ما أتَى — مِنْ قَبيحٍ في رِهَانٍ، أوْ سَبَقْ

يَدَّعِي أَنَّ لْوَاطاً رَاهِناً، — والفَتَى أَحْلقُ مِنْ ذَاتِ الحَلَقْ

مِن زِيَادَاتِ النّقيصَاتِ لَهُ — طَبَقٌ، يَرْكَبُهُ بَعْدَ طَبَقْ

كانَ قُبْحُ الوَجْهِ يَجزِينَا، فَقَدْ — زَادَنَا مَلْعُونُنَا قُبْحَ الخُلُقْ

عَلَمٌ في الإفْكِ، لَوْ قَالَ لَنَا — كِلْمَةَ الإخْلاَصِ ما خِلنا صَدقْ

غِلَظٌ في جِرْمِهِ يَشْفَعُهُ — حَسَبٌ، أهزَلَ باللُّْؤمِ، فَدَقّ

فَرْخُ مَجهولاتِ طَيرٍ، كُلُّهَا — قد رَعَى في مَسرَحِ الذّمّ وَزَقّ

نَسَبٌ في القُفْصِ، أوْ حَانَاتِهَا، — مُستَعيرٌ رُقْعَةً مِنْ كُلّ زِقّ

وإذا خَالَفَ أصْلاً فَرْعُهُ، — كانَ شَنَّا لمْ يُوَافِقْهُ الطَّبَقْ

سائِخٌ في الأرْضِ، لا تَرْفَعُهُ — خَصْلَةٌ يَخْثُرُ فيها، أوْ يَرِقّ

مُدْبِرُ الخَيْرَاتِ وَلّى نَفْعُهُ، — فَتَقَضّى مِثْلَ ما وَلّى الشَّفَقْ

هُنْدِمَتْ كَفّاهُ، من دونِ الذي — يُبتَغَى، هَنْدَمَةَ البَابِ انصَفَقْ

لَو طَلَبْنَا بَلّةً مِنْ ريِقِهِ، — وُجدَتْ أعمَقَ مِن بِئرِ العُمُقْ

لَمْ نُصَادِفْ خَلّةً نَحْمَدُها — عِندَهُ، غَيرَ هدايَاتِ الطُّرُقْ

لا تَعَجّبْ أنْ تَرَى خاتَمَهُ، — وَعَلَيْهِ الجَحْشُ بالله يَثِقْ

لَوْ صَفَرْنَا عَبَّ في المَاءِ، وَلَوْ — مَرّ مُجتازاً على الأُتْنِ نَهَقْ

إنْ مَشَى هَمْلَجَ، أوْ صَاحَ إلى — صَاحبٍ عَشّرَ، أوْ مَاتَ نَفَقْ

مُوثَقُ الأسْرِ، ضَليعٌ، أشرَفَتْ — جَبْحَةٌ مِنْهُ، وَرَأسٌ وَعُنُقْ

لا وَظيفُ العَيرِ مَرْقُومٌ وَلاَ الـ — ـعَجْبُ مَهضُومٌ، وَلاَ الوَجهُ خَلَقْ

وَصَحيحٌ لَمْ يَقُمْ نَخَاسُهُ — يَتَبَرّا مِنْ عَشاً، أوْ مِنْ سَرَقْ

أزْرَقُ العَينِ، وَمِنْ إبْداعِهِ — أنْ يُرَى في أعْيُنِ الحُمرِ زَرَقْ

تُسْرجُ الحَائطَ أَو تَوكِفُهُ — وَنْيَةٌ مِنْ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يُسَقَ

وإذا أسْرَى إلى فاحِشَةٍ، — أخَذَ المَرْفُوعَ، أوْ سَارَ العَنَقْ

لا تَتَبَّعْ فائِتاً مِنْ خَيْرِهِ — آيسَ الرَّهْنُ فَدَعْهُ إِذْ غَلِقْ

عُدَّهُ كانَ أجِيراً، فانْقَضَى — شَهْرُهُ، أوْ كَانَ عَبداً فأبِقْ

لَوْ حَسِبْنَا مَا عَلَيْهِ وَلَهُ، — لَكَفَرنَا أنْ حُرِمْنَا وَرُزِقْ

تُخْطِىءُ الدُّنْيَا المَقَادِيرَ، فَفي الـ — ـجَوّ مَنْ لَمْ يَكُ في قَعرِ النَّفَقْ

كانَ يُحْيي مَيّتاً، مِنْ ظَمَإٍ، — فَضْلُ ما أوْبَقَ مَيْتاً مِنْ غَرَقْ

فَلَجِي لَوْ أَنَّ فَقْراً أَو غِنىً — يُستدَامانِ بِكَيْسٍ أَو حُمُقْ

بَرَزَتْ بالمَخْلَدِيّين لُهىً، — كَجِمَامِ البَحرِ باتَتْ تَصْطَفِقْ

لَوْ تُوَفّي مَا لَنَا في صاعِدٍ، — لَصَعِدنا، مِنْ عُلُوٍّ، في الأُفُقْ

قَدْرُهُ مُرْتَفِعٌ عَنْ حَظّهِ، — لا يَرُعْكَ الحَظُّ لَمْ يُؤخَذْ بحَقّ

يُعْجِلُ المَوعِدَ، أوْ يَسبُقُهُ، — نائِلٌ لَو سَابَقَ السّيفَ سَبَقْ

هَزّ عِطْفَيْهِ النّدَى، مُكْتَسِياً — وَرَقَ الحَمْدِ، أثِيثاً يأتَلِقْ

لَسْتُ أرْضَى هَزّةً يأتي بهَا — غُصُنٌ إنْ لم يَكُنْ غَضَّ الوَرَقْ

حَازِمٌ، يَجْمَعُ في تَدْبيرِهِ — بِدَدَ المُلْكِ، إذا طَارَ شِقَقْ

لَمُلُوكٌ في الذُّرَى مِنْ مَذحِجٍ، — وَقَعَتْ مُبْعِدَةً عَنْهَا السُّوَقْ

أَغزَرَ العِزُّ قِرَى أَضْيافِهِمْ، — وفِيَاقُ النَّيْلْ يُغْزِرْنَ الفِيَقْ

يُحْسَبُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ فِئَةً — جَمّةً، والعَينُ أثْمانُ الوَرِقْ

يَتْبَعُ النّهْجَ الأشَطَّ المُنْتَوَى، — في مَعَالي الأمْرِ، والفِعلِ الأشَقْ

يَتَوَلّى، دونَ خَفّاقِ الحَشَا، — صَدْمَةَ الرّاياتِ زُوراً تَخْتَفِقْ

لا يُحِبُّ الخُرْقَ، إلاّ في الوَغَى، — إنّ بَذْلَ النّفْسِ للمَوْتِ خُرُقْ

يُعْمِلُ الهِنْدِيَّ، مُحْمَرَّ الظُّبا — فيهِ، والخَطّيَّ مُصْفَرَّ الخِرَقْ

حَصَرَ الأَعْدَاءَ، في قُدْرَتِهِ، — ظَفَرٌ، لَوْ زَاوَلَ النّجْمَ لَحِقْ

أَعْبُدٌ تُعْتْقُ في إِنعَامِهِ — مِنْهُمُ الدَّهْرَ وحُرُّ يُسْتَرَقّ

يُرْتَجَى للصّفْحِ مَوْتُوراً،وَلا — يَهَبُ السّؤدَدَ فيهِ للحَنِقْ

مُتْبِعٌ كلَّ مَضِيقٍ فُرْجَةً، — مُمْسِكٌ مِنْ كلّ نَفْسٍ بِرَمَقْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افترق: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • المنطلق: [ط ل ق]. (مفعول مِن اِنْطَلَقَ). 1."مُنْطَلَقُ السِّبَاقِ" : نُقْطَةُ الاِنْطِلاَقِ. 2."كَانَ مُنْطَلَقُ مَشْرُوعِهِمْ جَيِّداً" : بِدَايَةُ مَشْرُوعِهِمْ.
  • باعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
  • بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء