تَعُودُ عَوَائِدُ الدّمْعِ المُرَاقِ
الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«تَعُودُ عَوَائِدُ الدّمْعِ المُرَاقِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعُودُ عَوَائِدُ الدّمْعِ المُرَاقِ، — عَلى مَا في الضّلُوعِ منِ احْتِرَاقِ
لَقَدْ رَأتِ النّوَاظرُ، يَوْمَ سُعدَى، — وَيَالاً تُسْتَهَلُّ لَهُ المَآقي
بإنْفَاسٍ تَرَقّى عَنْ دَخِيلِ الـ — ـجَوَى حتّى تَعَلّقَ في التّرَاقِي
وأحْشَاءٍ أرَقَّ عَلى التّصَابي، — وأدْمَى مِنْ مَجَاسِدِها الرّقَاقِ
وَقَدْ رَحَلتْ، وَمَا افْتَكَّّتْ أسِيراً، — يُفالِتُ لُبَّهُ عَنَتُ الوِثَاقِ
بِبُرْقَةِ ثَهْمَدٍ، وَلَرُبّ شَوْقٍ — تَصَبّاني إلى أهْلِ البُرَاقِ
أُلِيمُ إِلى العَذولِ وتَغْتَلِي بِي — معَاذيِري الكَوَاذِبُ واخْتِلاَقِي
وَكَمْ قَدْ أغفَلَ العُذّالُ عندي — مِنِ اسْتِئْنَافِ بَثٍّ، واشتِيَاقِ
ومِنْ سَحَرِيَّةٍ دَالَجْتُ فِيها — تَرَنُّمَ قَيْنَةٍ وهُبُوبَ سَاقٍ
فَلَمْ يَدَعِ اصْطِبَاحِي فيّ فَضْلاً — يُؤدّيني إلى أمَدِ اغْتِبَاقِي
أقُولُ بِصَاحِبٍ خَلّيْتُ عَنْهُ — يَدي، إذْ مَلّ أوْ سَئِمَ اعتلاقي
فِرَاقٌ مِنْ جَفَاءٍ حَالَ بَيْني — وَبَيْنَكَ أمْ فِرَاقٌ مِنْ فِرَاقِ؟
وَإغْبَابُ الزّيَارَةِ فيهِ بُقْيَا — وَدادِكَ، واسترَاحَةُ عظمِ ساقي
وكُنّا بالشّآمِ، إخَالُ، خَيراً — لِرَعْيِ العَهِْد منّا بالعِرَاقِ
أقَلَّ وَفَاءُ أرْضِكَ أمْ تَجَازَتْ — خَلاَئِقَ غَيرَ وَافيَةِ الخَلاقِ؟
فَلا تَتَكَلّفَنّ إليّ وَصْلاً، — تُلاقي مِنْ هَوَاهُ مَا تُلاقي
مَتَى تَرِدِ التّزَيُّلَ تَعْتَرِفْني — قَصِيرَ الذّيْلِ، مَشدودَ النّطاقِ
وإنّي، حينَ تُؤذِنُني بصُرْمٍ، — رَبيطُ الجأشِ، مُتّسِعُ الخِنَاقِ
أُرَى عَبدَ الصّديقِ، فإنْ تَحَلّى — بظُلْمٍ، فارْجُ عَتْقي، أو إبَاقِي
وَلَنْ تَعْتَادَني أشْكُو مَقَاماً — على مَضَضٍ، وفي يَديَ انْطِلاقي
وَلَيسَ العُرْسُ في نَفسِي بأحلى — مَعَ العِرْسِ الفَرُوكِ من الطّلاقِ
وَكَمْ قَد أُعْتِقَتْ من رِقّ مُكثٍ — خُطَى هَذي المُخَزَّمَةِ، العِتاقِ
فِرَاقٌ يُعْجِلُ الإِيشَاكُ مِنْهُ — عن التَّسْلِيم فيهِ والعِنَاقِ
لَعَلّ تَخَالُفَ الطِّيّاتِ مِنّا — يَعُودُ لَنَا بقُرْبٍ واتّفَاقِ
فَلَوْلا البُعْدُ ما طُلِبَ التّداني، — وَلَوْلا البَيْنُ ما عُشِقَ التّلاقي
وَخُسْرَانُ المَوَدّةِ في السّجايا، — كخُسرَانِ التّجَارَةِ في الوِرَاقِ
وَحَقٌّ مَا تَأمّلْنَا هِلالاً — بأقصَى الأُفقِ، إلاّ عن مِحَاقِ
فإلاّ نَقْتَبِلْ عَهْداً رَضِيّاً — بعَيداً مِنْ نُبُوٍّ، وانفتِيَاقِ
فَقَدْ يَتَعَاشَرُ الأقْوَامُ حِيناً — بِتَلْفيقِ التّصنّعِ، والنّفَاقِ
وَتأتي الدّلْوُ مَلأى، بَعدَ وَهْيٍ — مِنَ الأوْذَامِ فيها، والعَرَاقي
فَلا تَبْعَدْ لَيَالينَا الخَوَالي، — وَفَائِتُ عَيْشِنا العَذبِ المَذاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- استئناف: الاسْتِئْنافُ : مصـ. -: الابتداء أو المواصلة بعد انقطاع؛ اتَّفق الباحثون على استئناف تجاربهم العلمية. -: في القانون، طريق الطعن الذي به يرفع المحكومُ عليه الحكمَ إلى محكمة أعلى من التي أصدرته طالبًا إلغاءه أو تعديله؛ قاض …
- البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- التراقي: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
- الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.