حُيّيتماَ مِنْ مَرَبَّعٍ وَمَصِيفِ
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«حُيّيتماَ مِنْ مَرَبَّعٍ وَمَصِيفِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُيّيتماَ مِنْ مَرَبَّعٍ وَمَصِيفِ، — كانَا مَحَلّيْ زَيْنَبٍ، وَصَدوفِ
وكُسيتُما زَهْرَ الرّبيعِ وَعُشْبَهُ، — مُتَألّفَينِ بأحْسَنِ التّأليفِ
فلَقَدْ عهِدتُكُما، وَفي مغْناكُما — سُؤلُ المحبّ، وَحاجةُ المَشعوفِ
مِنْ كلّ مُرْهَفَةٍ يُجيلُ وِشاحَها — عِطفا قَضِيبٍ، في القَوَامِ، قَضِيفِ
تَهْتَزُّ في هَيَفٍ، وَما بَعَثَ الهوَى — مِنهُنّ مثلَ المُرْهَفاتِ الهِيفِ
بِيضٌ مَزَجنَ ليَ الوِصَالَ بهجرَةٍ، — وَوَصَلنَ لي الإغرَامَ بالتّكْليفِ
إذْ لا يُنَهنِهُني العَذولُ وَلا أُرَى — مُتَوَقّفاً لِلّوْمِ وَالتّعْنيفِ
حَتّامَ تُفْرِطُ في التَّصابِي لَوْعتي، — وَيَفيضُ واكفَ دَمعيَ المَذرُوفِ
فَلْتَعْزِفَنّ عَنِ الَبَطالَةِ همّتي، — وَلْيَقْصُرَنّ على الدّيارِ وُقُوفي
وَلأشكُرَنّ أبَا عَليٍّ، إنّ مِنْ — جَدْوَى يَدَيْهِ تَالِدي وَطَرِيفي
أعْلى مَكَاني طَوْلُهُ، فَأحَلّني — في باذِخٍ، عندَ الإمامِ، مُنيفِ
صَنَعَ الصّنائعَ في الرّجالِ، وَلم يكنْ — كمُلَعَّنٍ في البَحثِ وَالتّكشيفِ
وَكفى صرُوفَ الدّهرِ مضْطلِعاً بها، — وَالدّهْرُ تِرْبُ حوَادثٍ وَصرُوفِ
فمتى خَشيتُ منَ الزّمانِ مُلِمّةً، — لاقَيْتُها، فدَفَعتُها بوَصِيفِ
بالأبيَضِ الوَضّاحِ، حينَ تَنوبُهُ — حاجاتُنا، وَالأزْهَرِ الغِطرِيفِ
خِرْقٌ مِنَ الفِتيانِ، بَانَ مُبَرِّزاً — بكَمَالِهِ، وَفَعالِهِ المَوْصُوفِ
مَلِكٌ يُضِيءُ منَ الطّلاقةِ وَجهُه، — فَتَخالُهُ بَدْرَ السّماءِ المُوفي
ألله جارُكَ حَيثُ كُنتَ، مُمَتَّعاً — بِمَوَاهِبِ الإعزَازِ وَالتّشرِيفِ
إنّي لجَأتُ إلى ذَرَاكَ مُخَيِّماً — فيهِ وَعُذْتُ بظلِلّكَ المَألُوفِ
ما مَوْضِعي بمُذَمَّمٍ عِندي، وَلا — سَيْبي، وَقَد أكّدْتَهُ، بضَعيفٍ
لي حاجةٌ شَرُفَتْ، وَليسَ ببالغٍ — فيها الذي أمّلْتُ غَيرُ شَرِيفِ
وَقَدِ ابتَدَأتَ بمِثْلِها لا مَائِلاً — فيها إلى مَطْلٍ، وَلا تَسْوِيفِ
فَلَئِنْ ثَنَيْتَ بها، فلَيسَ بمنكَرٍ — أنْ تُتْبِعَ المَعرُوفَ بالمَعرُوفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشعوف: المَشْعُوفُ : مفعـ. ـ: من أُصيبتْ شَعَفَةُ قلبه أي أعلاه بحُبٍّ أو ذُعْرٍ أو جُنونٍ؛ هو مَشْعوفٌ بحُبِّها.
- الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
- بالتكليف: جمع: تَكالِيفُ. [ك ل ف]. (مصدر كَلَّفَ). 1."قامَ بِتَكْليفِهِ بِمُهِمَّةٍ" : قامَ بِتَحْميلِهِ وَإِلْزامِهِ إِيَّاها، وَفي العَمَلِ الإِدارِيِّ، اِنْتِدابُهُ لَها. 2."يَتَحَمَّلُ تَكالِيفَ مَعيشَةِ عائِلَتِهِ": نَفَقاتِه …
- تفرط: تفرَّطَ يَتَفرَّطُ تَفرُّطاً :- الشيءُ: فات وقته؛ تفرّط القطارُ / تفرّطت صلاة العشاء.-: تقدَّم تفرُّطهم في نيل الجائزة.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.