عَادَ للصّبّ شَجْوُهُ وَاكْتِئَابُهْ

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط

«عَادَ للصّبّ شَجْوُهُ وَاكْتِئَابُهْ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَادَ للصّبّ شَجْوُهُ وَاكْتِئَابُهْ، — بِبِعَادِ الذي يُرَادُ اقْتِرَابُهْ

رَشَأٌ، ما دَنَتْ بهِ الدّارُ إلاّ — رَجَعَ البُعْدَ صَدُّهُ، وَاجْتِنَابُهْ

كَمْ غَرَامٍ لَنَا، بألحَاظِ عَيْنَيْـ — ـهِ، شَهِيٍّ إلى النّفُوسِ عَذابُهْ

وَسُرُورٍ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ وَالتّفّا — حُ خَدّاهُ، وَالمُدامُ رُضَابُهْ

كِدْنَ يَنْهَبْنَهُ العُيُونَ سِرَاعاً — فيهِ، لوْ أمكَنَ العُيونَ انْتِهابُهْ

هُبِلَ الغانِيَاتُ، كَمْ يَتَقاضَى — دَيْنَهُ مُعْلَقُ الفُؤادِ، مُصَابُهْ

كانَ خُلفاً ما قَد وَعَدْنَ، وَإن طا — لَ بذي الوَجدِ مَكثُهُ وَارْتقابُهْ

قُلْنَ أينَ الشّبابُ في عُقبِ فَوْتٍ، — منه قَوْلاً أعْيَا عَليّ جَوَابُهْ

وَيَمُوتُ الفَتَى، وَإنْ كانَ حَيّاً، — حينَ يَستَكمِلُ النّفادَ شَبَابُهْ

مَا نُبَالي يَدُ الوَزيِرِ اسْتَهَلّتْ، — أمْ رَأيتَ العَقيقَ سَالَتْ شِعابُهْ

وَسَوَاءٌ مُقَاوِمُ الحِلْمِ مِنْهُ، — وَرِعَانُ الرّيّانِ أرْسَتْ هِضَابُهْ

قَائِدُ الخَيلِ، مستقل عَلَيها — أسَلُ الخَطّ في الحَديدِ، وَغَابُهْ

وَوَليُّ التّدْبيرِ، لَيسَ ببِدْعٍ — عَجَبٍ أنْ يُبِرّ فيهِ صَوَابُهْ

بَينَ حَقٍّ يَنُوبُهُ يَصرِفُ الرّغْـ — ـبَ إلَيهِ، أوْ مُعتَفٍ يَنْتَابُهْ

ظَلّ إدْمَانُهُ التّطَوّلَ يُعْليـ — ـهِ، وَقَوْمٌ يَحُطُّهُمْ إغْبَابُهْ

مُبتَدئ الفِعلِ، إنْ تَباينَتِ الأفْـ — ـعَالُ بَانَ اقترابه، وَاغْتِرَابُهْ

وَالمَوَاعيدُ يَنْدَفِعنَ عَلى عَا — جِلِ نُجحٍ، وَشيكَةٍ أسْبَابُهْ

مِثلَ ما اهتَزّتِ العَبورُ فلَمْ يَكْـ — ـدِ نَشاصُ السّحابِ، ثمّ رَبَابُهْ

في نِظامٍ منَ المَحاسنِ، ما زَا — لَتْ تُضَاهي أخْلاقَهُ آدابُهْ

وَتَلالي وَجْهٍ، إذا لاحَ للطّا — لِبِ أمْسَى مَبلُوغَةً آرَابُهْ

سَوْمُ بَدْرِ السّماءِ وَفّتْ سَنَاهُ — فُرْجَةُ الغَيمِ، دونَهُ، وَانجيابُهْ

وَمَهيبٌ عِندَ المُنَاجينَ، لَوْلا — كرَمُ الأنسِ كانَ هوْلاً خِطابُهْ

لا يَزَلْ يُفتَدَى بأنْفُسِ قَوْمٍ، — نَقِيَتْ، مِنْ عُيوبهمْ، أثوَابُهْ

عَجَباً منهُ ما انطَوَى سَيبُهُ عَنّا — بعَوْقٍ، إذا طَوَاهُ حِجَابُهْ

لمْ يَكُنْ نَيْلُهُ الجَزِيلُ وَقَدْ رُمـ — ـنَاهُ صَعباً، فكَيفَ يَصْعُبُ بابُهْ

خابَ مَن غابَ عن طَلاقةِ وَجْهٍ — ضَوّأ الحَادِثَ المُضِبَّ شِهَابُهْ

ما رَأيتُ السّلطانَ مَيّلَ في أنّكَ — ظُفرُ السّلطانِ أغْنَتْ وَنَابُهْ

أتُرَاكَ الغَداةَ مُطْلِقَ رِبْقي، — مُؤذِنٌ بالرّحيلِ زُمّتْ رِكَابُهْ

صَادِرٌ عَنْ نَدَى يَدٍ مِنْكَ لا يُنْـ — ـصِفُها البَحرُ ومَوْجُةُ، وَعُبَابُهْ

حاجَةٌ لوْ أمَرْتَ فيها بِنُجْحٍ، — قَرّبَ النّازِحَ البَعيدَ مَآبُهْ

لَيسَ يَحلُو وُجودُكَ الشّيْءَ تَبغيـ — ـهِ التِماساً، حتّى يَعِزّ طِلابُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقترابه: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
  • بمشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
  • رضابه: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء