لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني، — وَعَصَيتُ نَهْيَ الشَّيبِ، حينَ نَهَاني

وَزَعَمْتِ أنّي لَستُ أصْدُقُ في الذي — عِندي مِنَ البُرَحَاءِ، والأشجَانِ

أوَمَا كَفَاكِ بدَمعِ عَينَيَ شاهِداً — بصَبَابَتِي، وَمُخَبّراً عَنْ شَاني

تَمْضِي اللّيَالي والشّهُورُ، وَحُبُّنَا — بَاقٍ عَلى قِدَمِ الزّمَانِ الفَاني

قَمَرٌ مِنَ الأقْمَارِ، وَسْطَ دُجُنّةٍ، — يَمْشِي بِهِ غُصْنٍ مِنَ الأغْصَانِ

رُمتُ التّسَلّي عَنْ هَوَاه فَلَم يَكُنْ — لي بالتّسَلّي، عَن هَوَاهُ، يَدانِ

وأرَدْتُ هِجْرَانَ الحَبيبِ، فَلم أجد — كَبِداً تُشَيّعُني عَلى الهِجْرَانِ

أرَبِيعَةَ الفَرسِ اشكُرِي يَدَ مُنعِمٍ — وَهَبَ الإسَاءَةَ للمُسِىءِ الجَانِي

رَوّعْتُمُ جَارَاتِهِ، فَبَعَثْتُم — مِنْهُ حَمِيّةَ آنِفٍ غَيْرَانِ

لَمْ تَكْرَ عَنْ قَاصِي الرّعِيّةِ عَيْنُهُ، — فَيََنَامَ عَنْ وِتْرِ القَرِيبِ الدّاني

ضَاقَتْ بِأسْعَدِ أرْضِهَا لَمّا رَمَى — سَاحَاتِهَا بالرَّجْلِ والفُرْسَانِ

بِفَوَارِسٍ مثْلِ الصُّقُورِ، وَضُمّرٍ — مَجْدُولَةٍ كَكَوَاسِرِ العُقْبَانِ

لَمّا رَأوْا رَهَجَ الكَتَائِبِ سَاطِعاً، — قالُوا: الأمَانُ، وَلاَتَ حينَ أمَانِ

يَئِلُونَ من حَرِّ الحَديدِ، وَخَلفَهمْ — شُعَلُ الظَّبَا، وَشَوَاجِرُ الخِرْصانِ

يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ طَالَ عَلَيْهِمُ، — فَكأنّهُ زَمَنٌ مِنَ الأزْمَانِ

أُيّدْتَ بالنّصْرِ الوَشيكِ، وَأُتْبِعُوا — في سَاعَةِ الهَيْجَاءِ بالخِذْلاَنِ

رَامُوا النّجَاةَ، وَكيفَ تَنجو عُصْبَةٌ — مَطْلُوبَةٌ بِالله والسّلطَانِ

جاءَتكَ أسرَى، في الحَديدِ، أذِلّةً، — مَشْدُودَةَ الأيْدي إلى الأذْقَانِ

فافْكُكْ جَوَامِعَهُمْ بِمَنّكَ، إنّهَا — سُمِرَتْ على أيْدي نَدًى وَطِعَانِ

لكَ في بَني غَنْمِ بنِ تَغلِبَ نِعمَةٌ، — فَهَلُمّ أُخْرَى في بَنِي شَيْبَانِ

أعمَامَ نَتْلَةَ، أُمِّكُمُ وَهْيَ الَّتي — شَرُفَتْ، وإخْوَةَ عَامِرِ الضَّحْيَانِ

نَمِرِيّةٌ، وَلدَتْ لكُم أُسْدَ الشَّرَى، — والنّمْرُ، بَعدُ، وَوَائِلٌ أخَوَانِ

مَنْ شَاكِرٌ عَنّي الخَليفَةَ في الذي — أوْلاهُ مِنْ طَوْلٍ، وَمِنْ إحسَانِ

حَتّى لَقَدْ أفضَلْتُ مِنْ إفْضَالِهِ، — وَرَأيتُ نَهجَ الجُودِ حَيثُ أرَاني

مَلأتْ يَداهُ يَدي، وَشَرّدَ جُودُهُ — بُخْلي، فأفقَرَني كَمَا أغْنَاني

وَوَثِقْتُ بالخَلَفِ الجَميلِ مُعَجَّلاً — مِنْهُ، فأعْطَيتُ الذي أعطَاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشكري: [ش ك ر]. (فعل: رباعي لازم). أَشْكَرَ، يُشْكِرُ، مصدر إِشْكَارٌ. 1. "أَشْكَرَتِ الشَّجَرَةُ" : خَرَجَ مِنْهَا الشَّكِيرُ، أَي الْغُصْنُ الْغَضُّ أَوَّل مَا يَبْدُو، أَوْ مَا يَنْبُتُ حَوْلَهَا مِنْ أَصْلِهَا. 2. "أَشْكَرَ …
  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • التسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
  • الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • بالتسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء