لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ،مَعْنًى تُبَيِّنُهُ، وَمَغْنًى مُشْكِلُ
وَبوَقْفَةٍ يَشْفِي غَلِيلَ صَبَابَةٍ،وَيَقُولُ صَبٌّ مَا أرَادَ وَيَفْعَلُ
سَالَتْ مُقَدَّمَةُ الدّمُوعِ، وَخَلّفتْحُرَقاً تَوَقَّدُ في الحَشَا، ما تَرحَلُ
إنّ الفِرَاقَ، كَمَا عَلِمتَ، فخَلّنيوَمَدَامِعاً تَسَعُ الفِرَاقَ، وَتَفْضُلُ
إلاّ يَكُنْ صَبْرٌ جَميلٌ، فالهَوَىنَشْوَانُ يَجْمُلُ فيهِ مَا لاَ يَجمُلُ
يا دارُ! لا زَالَتْ رُبَاكِ مَجُودَةً،منْ كلّ سَادِيَةٍ، تَعِلُّ وَتَنْهَلُ
أَذْكَرْتِنَا دُوَلَ الزّمَانِ وَصَرْفَهُ،وأرَيْتِنَا كَيْفَ الخُطُوبُ النُّزَّلُ
أصَبَابَةً بِرُسُومِ رَامَةَ، بَعدَمَاعَرَفَتْ مَعَارِفها الصَّبَا والشّمْألُ
وَسألتُ مَنْ لا يَستَجِيبُ فكنتُ في اسْــتِخْبَارِهِ كَمُجِيبِ مَنْ لا يَسألُ
ألْيَوْمَ أُطْلِعَ للخِلاَفَةِ سَعْدُها،وأضَاءَ فيهاِ بَدْرُهَا المُتَهَلِّلُ
لَبِسَتْ جَلاَلَةَ جَعْفَرٍ، فكَأنّهاسَحَرٌ تَحَلَّلَهُ الصَّباحُ المُقْبِلُ
جَاءَتْهُ طَائِعَةً، وَلَمْ يُهْزَزْ لَهَارُمْحٌ، وَلَمْ يُشْهَرْ عَلَيْها مُنْصُلُ
أنّى، وَقَدْ كَانتَ تّلَفُ نحوَهُ،مِنْ قَبلِ أنْ يَقَعَ القَضاءُ، فتُعقَلُ
حتّى أتَتْهُ يَقُودُها استِحْقَاقُهُ،وَيَسُوقُهَا حَظٌّ إلَيْهِ مُقْبِلُ
عَنْ بَيْعَةٍ، إلاّ تَكُنْ عَقِبِيّةً،فَهيَ التي رَضِيَ الكِتَابُ المُنْزَلُ
لَمْ تَنْصَرِفْ عَنها النّفُوسُ وَلَم تَزِغْفيها القُلُوبُ، وَلَم تَزِلّ الأرْجُلُ
مَسَحُوا أكُفَّهُمُ بِكَفّ خَلِيفَةٍ،نَجَمَتْ بدَوْلَتِهِ، الحُقُوقُ الأُفَّلُ
وَكَفَتْهُمُ الشّورَى شَوَاهِدُ أعرَبتْعَن أمرِهِ، وَفَضِيلَةٍ مَا تَشْكُلُ
فَكأَنَّما الدُّنْيَا هُنالِكَ رَوضَةٌراحتْ جَوانِبُها تُراحُ وتُوبَلُ
أو َمَا تَرَى حُسنَ الزّمانِ، وَمَا بَدا،وأعَادَ في أيّامِهِ المُتَوَكّلُ
أشرَقْنَ حَتّى كَادَ يُقْتَبَسُ الدّجَى،وَرَطِبْنَ حَتّى كَادَ يَجْري الجَنْدَلُ
مِنْ بَعْدِما اسوَدّ الزَّمانُ المُنْتَضَىفينا، وَجَفّ لَنا الثّرَى المُتَبَلّلُ
ألله سَهّلَ بِالخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ،مِنْ دَهْرِنَا، ما لمْ يَكُنْ يَتَسَهّلُ
مَلِكٌ أذَلَّ المُعتَدينَ بِوَطْأةٍ،تَرْسُو على كَتِدِ النّفَاقِ، وَتَثْقُلُ
إنْ كَلّ صَرْفُ الدّهْرِ لمْ يَكْلُل، وإنغَفِلَ الرّبيعُ، فَجُودُهُ لا يَغفُلُ
نَفْسٌ مُشَيَّعَةٌ، وَرَأيٌ مُحصَدٌ،وَيَدٌ مُؤيَّدَةٌ، وَقَوْلٌ فَيصَلُ
وَلَهُ، وإنْ غَدَتِ البِلادُ عَرِيضَةً،طَرْفٌ بأطْرافِ البِلاَدِ مُوَكَّلُ
إسْلَمْ أمِيرَ المُؤمِنينَ لِسُنّةٍأحْيَيْتَهَا، والنّاسُ حَيْرَى ضُلَّلُ
وَرَعِيّةٍ أحْسَنْتَ رَعْيَ سَوَامِهَا،حتّى غَدَتْ والعَدْلُ فيها مَهْمُلُ
ألله يَشكُرُ مِنْكَ سعْياً صَادِقاًفي حِفْظِهَا، ثمّ النّبيّ المُرْسَلُ
فَضْلُ الخَلائِفِ بالخِلاَفَةِ واقِفٌفي الرّتْبَةِ العُلْيَا، وَفَضْلُكَ أفضَلُ
أَوفيت عَاشِرهُمْ، فإنْ نُدِبُوا إلىكَرَمٍ وإحْسَانٍ، فأنْتَ الأوّلُ
وَغَدَوْتَ في بُرْدِ النّبيّ وَهَدْيِهِتُرجَى لِحُكْمٍ قَاصِدٍ، وَتُؤمَّلُ
عن القصيدة
«لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: ما قالاه في سؤال الدار واستعجامها عن الجواب والبكاء عليها أيضا، الأبيات ٦ و٨ و٩
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: أمر الخلافة وما يتصرف عليه القول من معانيها، الأبيات ١٠ و١٢ و١٤
- «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»: إفاضة العدل وإقامة الحق، البيتين ٢٠ و٢١
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.