لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل

«لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَوْلاَ تُعَنّفُني لَقُلْتُ: المُنْزِلُ، — مَعْنًى تُبَيِّنُهُ، وَمَغْنًى مُشْكِلُ

وَبوَقْفَةٍ يَشْفِي غَلِيلَ صَبَابَةٍ، — وَيَقُولُ صَبٌّ مَا أرَادَ وَيَفْعَلُ

سَالَتْ مُقَدَّمَةُ الدّمُوعِ، وَخَلّفتْ — حُرَقاً تَوَقَّدُ في الحَشَا، ما تَرحَلُ

إنّ الفِرَاقَ، كَمَا عَلِمتَ، فخَلّني — وَمَدَامِعاً تَسَعُ الفِرَاقَ، وَتَفْضُلُ

إلاّ يَكُنْ صَبْرٌ جَميلٌ، فالهَوَى — نَشْوَانُ يَجْمُلُ فيهِ مَا لاَ يَجمُلُ

يا دارُ! لا زَالَتْ رُبَاكِ مَجُودَةً، — منْ كلّ سَادِيَةٍ، تَعِلُّ وَتَنْهَلُ

أَذْكَرْتِِنَا دُوَلَ الزّمَانِ وَصَرْفَهُ، — وأرَيْتِنَا كَيْفَ الخُطُوبُ النُّزَّلُ

أصَبَابَةً بِرُسُومِ رَامَةَ، بَعدَمَا — عَرَفَتْ مَعَارَِفها الصَّبَا والشّمْألُ

وَسألتُ مَنْ لا يَستَجِيبُ فكنتُ في اسْـ — ـتِخْبَارِهِ كَمُجِيبِ مَنْ لا يَسألُ

ألْيَوْمَ أُطْلِعَ للخِلاَفَةِ سَعْدُها، — وأضَاءَ فيهاِ بَدْرُهَا المُتَهَلِّلُ

لَبِسَتْ جَلاَلَةَ جَعْفَرٍ، فكَأنّها — سَحَرٌ تَحَلَّلَهُ الصَّباحُ المُقْبِلُ

جَاءَتْهُ طَائِعَةً، وَلَمْ يُهْزَزْ لَهَا — رُمْحٌ، وَلَمْ يُشْهَرْ عَلَيْها مُنْصُلُ

أنّى، وَقَدْ كَانتَ تّلَفُ نحوَهُ، — مِنْ قَبلِ أنْ يَقَعَ القَضاءُ، فتُعقَلُ

حتّى أتَتْهُ يَقُودُها استِحْقَاقُهُ، — وَيَسُوقُهَا حَظٌّ إلَيْهِ مُقْبِلُ

عَنْ بَيْعَةٍ، إلاّ تَكُنْ عَقِبِيّةً، — فَهيَ التي رَضِيَ الكِتَابُ المُنْزَلُ

لَمْ تَنْصَرِفْ عَنها النّفُوسُ وَلَم تَزِغْ — فيها القُلُوبُ، وَلَم تَزِلّ الأرْجُلُ

مَسَحُوا أكُفَّهُمُ بِكَفّ خَلِيفَةٍ، — نَجَمَتْ بدَوْلَتِهِ، الحُقُوقُ الأُفَّلُ

وَكَفَتْهُمُ الشّورَى شَوَاهِدُ أعرَبتْ — عَن أمرِهِ، وَفَضِيلَةٍ مَا تَشْكُلُ

فَكأَنَّما الدُّنْيَا هُنالِكَ رَوضَةٌ — راحتْ جَوانِبُها تُراحُ وتُوبَلُ

أو َمَا تَرَى حُسنَ الزّمانِ، وَمَا بَدا، — وأعَادَ في أيّامِهِ المُتَوَكّلُ

أشرَقْنَ حَتّى كَادَ يُقْتَبَسُ الدّجَى، — وَرَطِبْنَ حَتّى كَادَ يَجْري الجَنْدَلُ

مِنْ بَعْدِما اسوَدّ الزَّمانُ المُنْتَضَى — فينا، وَجَفّ لَنا الثّرَى المُتَبَلّلُ

ألله سَهّلَ بِالخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ، — مِنْ دَهْرِنَا، ما لمْ يَكُنْ يَتَسَهّلُ

مَلِكٌ أذَلَّ المُعتَدينَ بِوَطْأةٍ، — تَرْسُو على كَتِدِ النّفَاقِ، وَتَثْقُلُ

إنْ كَلّ صَرْفُ الدّهْرِ لمْ يَكْلُل، وإن — غَفِلَ الرّبيعُ، فَجُودُهُ لا يَغفُلُ

نَفْسٌ مُشَيَّعَةٌ، وَرَأيٌ مُحصَدٌ، — وَيَدٌ مُؤيَّدَةٌ، وَقَوْلٌ فَيصَلُ

وَلَهُ، وإنْ غَدَتِ البِلادُ عَرِيضَةً، — طَرْفٌ بأطْرافِ البِلاَدِ مُوَكَّلُ

إسْلَمْ أمِيرَ المُؤمِنينَ لِسُنّةٍ — أحْيَيْتَهَا، والنّاسُ حَيْرَى ضُلَّلُ

وَرَعِيّةٍ أحْسَنْتَ رَعْيَ سَوَامِهَا، — حتّى غَدَتْ والعَدْلُ فيها مَهْمُلُ

ألله يَشكُرُ مِنْكَ سعْياً صَادِقاً — في حِفْظِهَا، ثمّ النّبيّ المُرْسَلُ

فَضْلُ الخَلائِفِ بالخِلاَفَةِ واقِفٌ — في الرّتْبَةِ العُلْيَا، وَفَضْلُكَ أفضَلُ

أَوفيت عَاشِرهُمْ، فإنْ نُدِبُوا إلى — كَرَمٍ وإحْسَانٍ، فأنْتَ الأوّلُ

وَغَدَوْتَ في بُرْدِ النّبيّ وَهَدْيِهِ — تُرجَى لِحُكْمٍ قَاصِدٍ، وَتُؤمَّلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ …
  • برسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • تبينه: تَبَيَّنَ يَتَبَيَّنُ تَبَيُّناً : ظهر واتَّضح قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ.
  • تسع: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ …
  • تعل: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.
  • دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء