رُنُوُّ ذاكَ الغَزَالِ، أوْ غَيَدُهْ

الشاعر: البحتري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«رُنُوُّ ذاكَ الغَزَالِ، أوْ غَيَدُهْ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُنُوُّ ذاكَ الغَزَالِ، أوْ غَيَدُهْ — مُولِعُ ذي الوَجْدِ بالذي يجدُهْ

عندَكَ عَقلُ المُحبّ، إنْ فَتكَتْ — بهِ عُيُونُ الظّبَاءِ، أوْ قَوَدُهْ

دَمْعٌ، إذا قُلتُ كَفَّ هَاملُهُ، — أجرَاهُ هَجْرُ الحَبيبِ، أو بَعَدُهْ

وَلاَ يُؤدّي إلى الحسانِ هَوًى، — مَنْ لا تَرَى أنَّ غَيّهُ رَشَدُهْ

أُخَيّ إنّ الصّبَا استَمَرّ بهِ — سَيرُ اللّيَالي، فأنهَجَتْ بُرَدُهْ

تَصُدُّ عَنّي الحَسناءُ مُبعِدَةً، — إذْ أنا لا قُرْبُهُ، ولا صَدَدُهْ

شَيْبٌ عَلى المَفْرِقَيْنِ بَارِضُهُ — يَكثُرُني، أنْ أبينَهُ، عَدَدُهْ

تَطْلُبُ عندي الشّبَابَ ظالمَةٌ، — بُعَيْدَ خمسينَ، حَيثُ لا تجدُهْ

لا عَجَبٌ، إنْ مَلِلْتِ خِلّتَنَا، — فافتَقَدَ الوَصْلَ منكِ مُفْتَقِدُهْ

مَنْ يَتَجَاوَزْ على مُطَاوَلَةِ العَيْـ — ـشِ تُقَعْقِعْ منْ مَلّةٍ عُمُدُهْ

عَادَ بحُسنِ الدّنْيَا وَبَهْجَتِهَا — خَليفَةُ الله مُرْتَجَى صَفَدُهْ

مُنخَرِقُ الكَفّ بالعَطَاءِ، مَكيـ — ـثُ السّطوِ دونَ الجانينَ، مُتّئدُهْ

فَخْمٌ، إذا حَطّتِ الوُفُودُ إلى — فِنَائِهِ لمْ يَضِقْ بها بَلَدُهْ

رِدْءٌ لأهْلِ الإسْلاَمِ أينَ عُنُوا، — مُتّصِلٌ منْ وَرَائِهمْ مَدَدُهْ

تكلأُهُمْ عَيْنُهُ، وَتَرْجُفُ منْ — نَقيصَةٍ أنْ تَنَالَهُمْ، كَبِدُهْ

كأنّهُ وَالدٌ يَرِفُّ بهِ — مُفرِطُ إشْفَاقِهِ، وَهُمْ وَلَدُهْ

قَدْ خَصَمَ الدّهْرُ عَنْ مُقلّهمِ — بالجُودِ، والدّهْرُ بَيّنٌ لَدَدُهْ

مُعْتَمِدٌ فيهمْ على الله تَنْقَا — دُ إلى سَيْبِهِ، فتَعْتَمدُهْ

لا تَقْرَبَنْ سُخْطَهُ، فإنّ لَهُ — مُسْتَنْقَعاً يَجْتَوِيهِ مَنْ يَرِدُهْ

مُظَفَّرٌ، ما تَكادُ تَسرِي منَ الآ — فَاقِ إلاّ بمُفرِحٍ بُرُدُهْ

أرْسَالُ خَيْلٍ، إذا أطَلّ بها — على أقَاصِي ثَغْرٍ دَنَا أمَدُهْ

إنْ رُفعَتْ للعِدَى قَسَاطِلُهَا، — أنْجَزَ صَرْفُ الزّمانِ ما يَعِدُهْ

وَاقَعنَ جَمعَ الشُّرَاةِ، مُحتَفِلاً، — بالزّابِ، والصّبحُ ساطعٌ وَقَدُهْ

غداة يوم أعيا على عصب — من المحلين أن يكر غده

أيْنَ نَجَوْا هَارِبِينَ عَارَضَهُمْ — باغٍ من المَوْتِ مُشرِفٌ رَصَدُهْ

بَاتُوا، وَبَاتَ الخَطِيُّ آوِنَةً — مُنْشَبَةً في صُدُورِهِمْ قِصَدُهْ

يَخْتَلِطُ الزّابُ في دِمَائِهِمْ، — حَتّى غَدا الزّابُ مُشْرَباً زَبَدُهْ

أرْضَى المَوَالي نُصْحٌ يَظلُّ عُبَيدُ الـ — ـلّهِ يَغْلُو فيهِم، وَيَجْتَهدُهْ

يَجرِي على مَذهَبِ الإمامِ لَهُمْ، — وَيَحتَذي رَأيَهُ، فيَعْتَقدُهْ

وَيَغْتَدي، في صلاح شأنهمُ، — لسَانُهُ المُكْتَفي بهِ، ويَدُهْ

يَستَثْقلُ النّائمُونَ منْ وَسَنٍ، — وَهْوَ طَوِيلٌ في شأنهمْ سَهَدُهْ

تَرَفُّقاً في اطِلابِ مَالهمُ، — وَجَمْعهِ، أو يَعُمَّهُمْ بَدَدُهْ

تَرَفُّقَ المَرْءِ في ذَخِيرَتِهِ، — آذاهُ ضِيقُ الزّمانِ، أوْ صَلَدُهْ

وَزِيرُ مَلْكٍ تَمّتْ كفَايَتُهُ، — فَلَمْ يَهِنْ حَزْمُهُ وَلاَ جَلَدُهْ

مأخُوذَةٌ للأُمُورِ أُهْبَتُهُ، — نَسْبُقُهُا، قَبلَ وَقتها، عُدَدُه

لا تَهْضِمُ الرّاحُ حَدَّهُ أُصُلاً، — وَلا تَبِيتُ الأوْتَارُ تَضْطَهِدُهْ

لا يَصِلُ الصّاحبُ الأخَصُّ إلى — مَطْوِيّ سِرٍّ أجَنَّهُ خَلَدُهْ

إنْ غَلّسَ المُدْهِنُونَ في خَمَرٍ، — أضْحَى على الحقّ ظاهراً جَدَدُهْ

أو عَالَجَ الأمْرَ، وَهْوَ مُمْتَنِعٌ، — تَيَسّرَتْ لانْحلاله عُقْدُهْ

قَوّمَ مَيْلَ الزّمَانِ، فاطّأدَتْ — لَنَا أوَاخِيهِ، واستَوَى أوَدُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
  • بارضه: الأَرَضَةُ : حشرة تأكل الخشب والحبوب قريبة الشبه بالنمل؛ (أَفْسَدُ من الأرضة) مثل يُضرب لمن يُعرف بفساده ج أَرَضٌ.
  • رشده: الرِّشْدَةُ : صحَّة النَّسَب؛ هو ولدٌ رَ ِشْدَةٌ أي صحيحُ النَّسب ومن نكاح صحيح/ من ادّعى وَلَداً لِغَيْر رَشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُو رِثُ.
  • رنو: الرَّنُوُّ : الذي يرنو كثيراً إلى الشخص أو الشيء ويعجب به؛ هو رَنُوُّ ابنة الجيران، أي يرنو إلى حديثها ويُعْجَب به/ هو رَنُوُّ الأماني، أي صاحبُها الذي يتوقعها. الرَّنِينُ: مصـ. ـ: الصوت مطلقاً. ـ الصَّوت الحزين؛ رثاه بر …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء