شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ

الشاعر: البحتري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل

«شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ، — وَرَسيسُ حُبٍّ، طارِفٍ وَتَليدِ

وَأمَا وَأرْآمِ الظّبَاءِ لَقَدْ نأتْ — بِهَوَاكِ أرْآمُ الظّبَاءِ الغِيدِ

طَالَعْنَ غَوْراً مِنْ تِهَامَةَ، واعتلى — عَنهُنّ رَمْلا عَالِجٍ وَزَرُودِ

لَمّا مَشَينَ بذي الأَراكِ تَشَابَهَتْ — أعْطافُ قُضْبَانٍ بِهِ وَقُدُودِ

في حُلّتَيْ حِبَرٍ، وَرَوْضٍ، فالتَقَى — وَشْيَانِ وَشيُ رُبًى وَوَشْيُ بُرُودِ

وَسَفَرْنَ، فامتَلأتْ عُيُونٌ رَاقَها — وَرْدانِ وَرْدُ جَنًى وَوَرْدُ خُدُودِ

وَضَحِكْنَ فاعتَرَفَ الأقاحي من ندًى — غَضٍّ، وَسَلسالِ الرُّضَابِ بَرُودِ

نَرْجُو مُقَارَبَةَ الحَبيبِ، وَدُونَهُ — وَخْدٌ يُبَرِّحُ بالمَهَارِي القُودِ

وَمَتَى يُساعِدُنا الوِصَالُ، وَدَهرُنا — يَوْمانِ: يَوْمُ نَوًى ويَوْمُ صُدُودِ

طَلَبَتْ أمِيرَ المُؤمِنينَ رِكاَبُنَا، — مِن مَنْزِعٍ للطّالِبينَ بَعِيدِ

فالخمس بعد الخمس يذهب عرضه — في سيرها، والبيد بعد البيد

نَجْلُو بِغُرّتِهِ الدّجَى، فكَأنّنا — نَسرِي ببَدْرٍ في البَوَادي السّودِ

حَتّى وَرَدْنَا بحره، فَتَقَطّعَتْ — غُلَلُ الظَّمَا عَنْ بَحْرِهِ المَوْرُودِ

في حَيثُ يُعتَصَرُ النّدَى مِن عُودِهِ، — ويُرَى مَكانُ السّؤدَدِ المَنْشُودِ

عَجِلٌ إلى نُجْحِ الفَعَالِ، كأنّمَا — يُمْسِي عَلى وِتْرٍ مِنَ المَوْعُودِ

يَعْلُو بِقَدْرٍ في القُلُوبِ مُعَظَّمٍ — أبَداً وَعِزٍّ في النّفُوسِ جَديدِ

في هَضْبَةِ الإسلامِ، حَيث تكامَلَتْ — أنْصارُهُ مِنْ عُدّةٍ وَعَدِيدِ

مُتَرَادِفِينَ عَلى سُرَادِقِ أغلَبٍ، — تَعْنُو لَهُ نَظَرُ المُلُوكِ الصِّيدِ

جَوٌّ، إذا رُكِزَ القَنَا في أرْضِهِ، — أيْقَنْتَ أنّ الغَابَ غابُ أُسُودِ

وإذا السّلاحُ أضَاءَ فيهِ حسبته — بَرّاً تَألّقَ فيهِ بَحْرُ حَدِيدِ

وَمُدَرَّبينَ عَلى اللّقاَءِ يَشُفُّهُمْ — شَوْقٌ إلى يَوْمِ الوَغَى الموعودِ

لَحِقَتْ خُطَاهُ الخَالِعِينَ، وأثقَبَتْ — عَزَمَاتُهُ في الصّخْرَةِ الصَّيْخُودِ

وَرَمَى سَوَادَ الأرمَننينَ، وَقَدْ عَدا — في عُقْرِ دارِهِمِ قَدارُ ثَمُودِ

فغَدَوْا حَصِيداً للسّيوفِ، تكُبّهُمْ — أطْرَافُهُنّ، وَقَائِماً كَحَصِيدِ

أحْيَا الحَليفَةُ جَعْفَرٌ، بِفَعَالِهِ، — أفْعَالَ آبَاءٍ لَهُ وَجُدُودِ

تَتَكَشّفُ الأيّامُ مِنْ أخلاقِهِ — عَن هَدْيِ مَهْدِيٍّ، وَرُشْدِ رَشيدِ

وَلَهُ وَرَاءَ المُذنِبِينَ، وَدُونَهُمْ، — عَفْوٌ كَظَلّ المُزنَةِ الممْدُودِ

وَأنَاةُ مُقتَدِرٍ تُكَفْكِفُ بأسَهُ — وَقَفاتُ حِلْمٍ، عِندَهُ، مَوْجُودِ

أمسَكْنَ من رَمَقِ الجَرِيحِ، وَرُمنَ أن — يُحيِينَ مِن نَفسِ القَتِيلِ المُودي

حَاطَ الرّعيّةَ حِينَ نَاطَ أُمُورَهَا — بِثَلاَثَةٍ، بَكَرُوا، وُلاةِ عُهُودِ

قُدّامَهُمْ نُورُ النّبيّ، وَخَلفَهُمْ — هَدْيُ الإمَامِ القَائِمِ المَحْمُودِ

لَنْ يَجهَلَ السّاري المَحَجّةَ، بعدما — رُفِعَتْ لَنَا مِنْهُمْ بُدُورُ سُعُودِ

كانُوا أحَقّ بعَقدِ بَيعَتِهَا ضُحًى، — وَبِنَظْمِ لُؤلُؤِ تَاجِهَا المَعْقُودِ

عُرِفُوا بِسِيمَاهَا، فَلَيْسَ لِمُدّعٍ — مِنْ غَيْرِهِمْ فيهَا سِوَى الجُلْمُودِ

فَنِيَتْ أحَاديثُ النُّفُوسِ بذِكْرِهَا، — وأفَاقَ كُلُّ مُنَافِسٍ وَحَسُودِ

وَاليأسُ إحدَى الرّاحَتَينِ، وَلَنْ تَرَى — تَعَباً كَظَنّ الخَائِبِ المَكْدُودِ

فاسْلَمْ، أمِيرَ المُؤمِنِينَ، وَلاَ تَزَلْ — مُسْتَعْلِياً بِالنّصْرِ والتّأييدِ

نَعْتَدُّ عِزَّكَ عِزَّ دِينِ مُحَمّدٍ، — وَنَرَى بَقَاءَكَ مِنْ بَقَاءِ الجُودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • بهواك: الهَواك: المتَحير.
  • تفنيد: [ف ن د]. (مصدر فَنَّدَ)."اِتَّجَهَ إِلَى تَفْنِيدِ أَقْوَالِهِ وَآرَائِهِ" : تَخْطِئَتِهَا، دَحْضِهَا.
  • حلتي: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …
  • راقها: رَاقَ يَرُوقُ رُقْ رَوْقاً [روق]:- الشَّرابُ: صفا؛ راق الجوّ/ راق طبعُه.- عليه: زاد عليه فضلاً.- الشيءُ فلاناً رَوْقاً ورَوَقَاناً: أعجبه وسرَّه؛ راقني المنظرُ/ راقَنِي أن أجدك سعيداً.
  • رملا: الرَّمْلاَءُ : ـ من السنين: القليلةُ المطرِ والخير؛ كانت هذه السَّنةُ رملاءَ شحّ خيرُها وتعاظمت بلواها. ـ من الشِّياهِ: سوداءُ القوائم وسائرُها أبيض.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء