بغدادُ جودي
الشاعر: فريد مسعود · البحر: الكامل
«بغدادُ جودي» من شعر فريد مسعود، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَغْدادُ جودي فَالسَّحائِبُ تَمْطُرُ — وَعَلى رُبوعِكِ كُلُّ شيءٍ أَخْضَرُ
الماءُ في النَّهْرينِ عَذْبٌ رائِقٌ — وَعَلى الضِّفافِ العاشِقونَ تَبَخْتَروا
لا زِلْتِ يا بَغْدادُ رَمْزَ أَناقَةٍ — يَزْهو بِخَدَّيْها ضِياءٌ أَحْمَرُ
يَسْعى إِليْكِ الكُلُّ زَحْفاً طائِعاً — فَمَنابِعُ الآدابِ فيها تَظْهَرُ
العِلْمُ يَزهو وَالمَدارِسُ قِبْلَةٌ — وَلَها بَوارِجُ عِزِّها تَتَمَطَّرُ
لازلْتِ نَجْماً بِالسَّماءِ شُعاعُها — وَقَصيدَ شِعْرٍ بِالمَحافِلِ يُبْهِرُ
إنْ نَقْرَإِ التأْريخَ نَعْرِفْ أَنَّهُ — بَغدادُنا قَبْلَ الخَليقَةِ تُذْكَرُ
فَهْيَ الّتي حَفِظَ الزَّمانُ مَقامَها — وَهْيَ الّتي في كُلِّ عَينٍ تُبْصِرُ
مِنْ دونِ ، بغدادَ ، البَسيطَةُ أجْدَبَتْ — وَتَيَبَّسَتْ وَتُرابُها مُتَكَدِّرُ
عِطْرٌ مِنَ الجَنّاتِ فَوحُ نَسيمِها — يُضفي عَلى الأرواحِ هذا العَنْبَرُ
عِنْدَ المَساءِ وَعلى ضِفافِكِ دِجْلَتي — يَحْلو المُدامُ وَصوتُ شَدْوٍ جَوْهَرُ
وَالمَوْجَةُ الخَضْراءُ تَعْزِفُ لَحْنَنا — وَمَراكِبٌ بِغنائِنا تَتَمَخْطَرُ
هذا هَديرُ المَوجِ يَحْمِلُ صَوْتَنا — وَخَيالُنا بِالماءِ إِذْ يَتَكَسَّرُ
هِيَ بَسْمَةٌ بِالعَيْنِ يَرسُمُها الهَوى — لَكِنَّها عِنْدَ الحِمى تَتَفَجَّرُ
هِيَ لَمْسَةٌ سِحْرِيَّةٌ نُقِشَتْ لَنا — هِيَ ضِحْكَةٌ عِنْدَ الرَّدى تَتَصَخَّرُ
أُنْظُرْ إِلى الزَّمَنِ البَعيدِ تَجِدْ بِهِ — نَغَماً عَلى وَتَرِ العِراقِ يُسَطَّرُ
يا طالَما نَضَدَ القَصيدَ شَواعِرٌ — وَبِحُبِّها كأْسُ القَريضِ يُدَوَّرُ
فَيْروزَةٌ بَغْدادُ يا قَمَرَ الدُّجى — قَلبي وَعيْنيَ بِالجَوى يَتَضَوَّرُ
وَرِجالُها فَيْضُ البُطولَةِ عَزْمُهُمْ — عِنْدَ الشَّدائِدِ بأْسُهُمْ مُتَجَمِّرُ
إِنْ رامَ وَغْدٌ بالعِراقِ ضَغينَةً — تَلْقَ الرِّجالَ عَلى الرِّباةِ تُزَمْجِرُ
وَتَصوغُ مِنْ جِذْعِ النَّخيلِ صَوارِماً — وَمِنَ التُّرابِ الحُرِّ جَمْراً يَزْفِرُ
ما راعَني أنَّ الحِمامَ يَرومُنا — فَبِأَرْضِناً دَوْماً أُسودٌ تَزْأَرُ
أَرْضُ العِراقِ الحُرِّ أَضحى مَدْفَناً — وَمَقابِرَ المَهزومِ إِذْ يَتَقَهْقَرُ
وَعَلى طَريقِ المَوتِ ذالَ كَبيرُهُم — الطِّفْلُ يَشدو والنِّساءُ تُكَبِّرُ
وَهُنا كَبا كُلُّ الّذينَ تَطاوَلوا — وَبِنارِنا سُحِقَ الّذينَ تَجَبَّروا
بَغْدادُ تَعْلوها مَعالِمُ عِزِّها — الجَيشُ يَحْميْ وَالحشودُ تُطَوِّرُ
نامي بأَمنٍ يا بِلادي وَاهْنَئي — فالفَجْرُ بادٍ والضِّياءُ سَيُنْشَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسماء: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …
- بخديها: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بغدادنا: : عاصِمَةُ جُمْهورِيَّةِ العِراقِ.