فُكّي القيود
الشاعر: فريد مسعود · البحر: الكامل
«فُكّي القيود» من شعر فريد مسعود، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُكّي القُيودَ وَمزّقي أكفْاني — ما قَدْ جَرى هذي السنينَ كَفاني
أرضُ العِراقِ على رُباهُ تَكالَبَتْ — كُلُّ الكلابِ وَكُلُّ وَغدٍ زانِ
وَطَئوا العَذارى ، والطّفولةَ كَبَّلوا — وَمَدافنُ الأطفالِ بالأحضانِ
قَدْ دُنِّسَتْ أرضُ العراقِ بِعُهرِهم — حَتّى ارْتَدَتْ بغدادُ ثوبَ هوانِ
حتى الفُراتُ غدا بِلَونِ دمائِنا — وَتَحوَّلَ الماءُ الزُّلالُ لِقانِ
والبيتُ يَصبِغُهُ السّوادُ علامَةً — وبِكُلِّ بيتٍ في العِراقِ مَثانِ
أرضُ السّوادِ لَقَد تَوارى صُبحُها — خطَفوا بريقَ ضيائِها الفتّانِ
أبكي الفُراتَ وَماءَ دِجلَةَ ذاكِراً — هَمسَ الحبيبِ وغفوةَ الأحضانِ
وَضَعوكِ في فَكِّ الذئابِ فريسةً — وَدَعَوا إليها ثُلّةَ الشَّيطانِ
مِثلَ الأسودِ إذا تَقادَمَ عُمرُها — تتَقادحُ الأسيافُ بالأبدانِ
عَرَضوكِ في سوقِ النّخاسَةِ سِلعَةً — لِيُباحَ عِرضُكِ في شِعابِ قيانِ
وَيُفضُّ سِترُكِ في رَخيصِ وصايَةٍ — وَيَظلُّ جسمُكِ مَرتَعَ القُرصان
ما كُنتِ يوماً للزمانِ ذليلةً — أرضي ،،، وما سَكَنَ الذليلُ مكاني
نَصَبوا على أرضِ السّلامِ خيامَهم — ولصوصَهُم وقِيانَهُم بأمانِ
تاهَ الطَّريقُ بِنا وَغابَ شُعاعُهُ — أعمارُنا تَمضي بِغَيرِ عَنانِ
كُلُّ المَنابِعِ قد تَلاشى فيضُها — والنّهرُ ممنوعٌ منَ الجَرَيانِ
والصوتُ تَخنُقُهُ المخاوِفُ والرّدى — والطِّفلُ محرومٌ مِنَ الأحضانِ
كَثُرَ الثكالى والأرامِلُ والبُكا — ونُعوشُنا تُطمى بلا جُثمانِ
حتّى الجَثامينُ التي وُجِدَتْ هُنا — دُفِنَتْ بلا اسمٍ ولا عُنوانِ
بَعضٌ مِنَ الجَسَدِ المُمَزّقِ،،، ضائعٌ — والبَعضُ مَلقيٌّ على الجُدرانِ
والبَعضُ مَحروقٌ بِنارِ قذيفةٍ — والبعضُ طافيةٌ على الشُطآنِ
والجِسْمُ قد مَسَحَ الحُفاةُ رَمادَهُ — والقِسْمُ مدفونٌ بلا أكفا نِ
والأمُّ تَبحَثُ عَن بَقايا طِفلةٍ — كانت تُعانِقُها قُبيلَ ثوانِ
والشّيخُ يمسكُ بالحفيدِ مَخافةُ — وعلى الطريقِ تساقطَ الإثنان
الكَهلُ يُذبَحُ والنِساءُ مُباحَةٌ — والصَّلبُ مَفروضٌ على الرهبانِ
والبِنتُ تَحلُمُ بالعَريسِ حبيبِها — ذهَبَ الحبيبُ وفرحةُ النيشانِ
والعُرسُ ،،عندَ الليلِ،، أصبحَ مأتماً — والنّصلُ من سَهمِ القَريبِ أتاني
وَبيوتُنا أمْسَتْ مقابِرَ ميِّتٍ — نَحْيا بها فَزَعاً بِدونِ أمانِ
صَنَعوا منَ الدّينِ الحنيفِ مَحارِقاً — وطوائِفاً تَسْطو على الأديانِ
عُمَرٌ يسُبُّ حُسَينَنا بِغَباوَةٍ — وَحُسَينُهُمْ ،، يَسعى على عُثمانِ
حتى المسيحُ على الكنائسِ ما نَجا — قَد وَزَّعوا أشلاءَهُ بِصِوانِ
والطّيرُ لمْ يَعُدِ الفضاءُ يَروقُهُ — فَالطَّيرُ مَجْبولٌ على الطَيَرانِ
عودوا إلى الحُبِّ العظيمِ يَسودُكم — فالحُبُّ شِعبٌ من عُرى الإيمانِ
تحْميك يا وطني قلوبُ أحبتي — تَفدي حماكَ على مدى الأزمانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …
- بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
- دمائنا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …