أنا وأنتِ

الشاعر: فريد مسعود · البحر: البسيط

«أنا وأنتِ» من شعر فريد مسعود، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا وأنتِ ،، وهذا الحُبُّ غطّانا — يا صُحبَةً ، لم تُفارقِ همسَ نَجوانا

يا صُحبَةً ، لِزَمانِ الشَّيبِ باقيَةً — تزهو بكُلِّ أوانٍ في ثنايانا

نرنو إلى الشّمسِ لم نَحفَلْ ببارقَةٍ — ونركبُ الموجَ ، رغمَ الموجِ ، فُرسانا

وَنَنْحَرُ الليلَ أشلاءَ نُمزّقُهُ — ونشربُ الكأسَ مخموراً بِلُقيانا

هذي كؤوسُ الهوى جاءتكَ مُترَعَةً — فاشْربْ على طللِ الأيامِ نشوانا

مزّقْ على مركبِ الأحزانِ أشرِعَةً — وابحِرْ بنفسِكَ لا لاقيتَ خُذلانا

كوني كما أنتِ ،، أسواراً تُقيّدُني — بها أشقُّ جدار الخوفِ غضبانا

كوني، بِرَغمِ الدّجى ، في عالمي ألَقاً — كوني على صمتِ هذا الليلِ بُركانا

فؤادُها ، وطني أُخفي بِهِ حُلُماً — يُضفي على باقيَ الأحلامِ ألوانا

يا أيّها الوَطَنُ المجروحُ،،، تَذبَحُهُ — خَناجِرٌ مِن قِرابِ الجارِ هتّانا

يا دِجلَتي ،، كانَ عودي صاِحياً جَذِلاً — كَيْما يَصوغَ على الأوتارِ ألحانا

فتنتشي كلُّ أُذْنٍ طابَ مسمَعُها — وينتشي كلُّ مَن بالعودِ وَلهانا

قَد كُنتِ يا دجلتي كالخُلدِ يِسْحَرُني — ضوءُ الشّموعِ على الوَجناتِ قد بانا

يا أجملَ امرأةٍ ماسَتْ بشاطئها — حتى غَدَتْ دجلتي للأرضِ عُنوانا

أبو نؤاسٍ وساقي الكاسِ شاهِدُها — كانَ القريضُ على الأقداحِ قُربانا

رَمَوكِ يا دِجلَةً والشطُّ قد ذُبِحَتْ — أغصانُهُ ، فَبِأيِّ الوَجهِ يلقانا ؟

قولي لمن زحزحَ الأوتادَ عَن عَمَدٍ — تبقى الجبالُ برغمِ الريحِ أزْمانا

قولي لِمَن وَأدَ البسماتِ في شَفَةٍ — يبقى مُحيّاكِ رغمَ الوأد ريّانا

قَد كُنتَ يا وطني لِلعِلمِ عاصِمَةً — وَكنتَ يا وطني للكون رُبّانا

كانت شوارِعُنا بالطيرِ صادَحَةً — أمستْ وقد خلّف الباغون غُرْبانا

كانت هنا بسمةٌ تَغْفو على شَفَةٍ — تُضاحِكُ الفجرَ نَوْروزاً وَنَيْسانا

كانت هنا طفلةٌ تلهو بلُعبَتِها — تُعانقُ الأفقَ والشطآنَ أحيانا

حتى أتاها بسهمٍ من كنانتِهِ — فاستبدَلَ الضحكةَ البيضاءَ جُثمانا

متى تعودُ الى الأغصانِ نَضْرَتُها — وَيَنْتَشي الحُضْنُ بالأحبابِ جَذْلانا

قَدْ غادَروا زَمناً والشَّوقُ يَحْرقُهُمْ — حتّى تَراكَمَتِ الأشواقُ كُثبانا

إلى الدّيارِ تَمورُ النّفسُ صاخِبَةً — إلى التُرابِ هَفا الأحبابُ تَحْنانا

هذا الصَّباحُ وَقَدْ بانَتْ ملامِحُهُ — والفَجْرُ خطَّ بِحبر المَجْدِ عُنْوانا

هيهاتَ هيهاتَ تُدمينا مواجِعُنا — هَيهاتَ نُعْطي إِلى الأغْرابِ شُطآنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلقيانا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • تفارق: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • ثنايانا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • غطانا: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …

قصائد ذات صلة

  • تلك الوجيعة مأتمي
  • اتركْ هواها
  • جاءت تودّعني
  • بغدادُ جودي
  • إلى أين المسير
  • قاتلتي في الهوى
  • لهفي على أرض الحبيب
  • شمسُ بغداد