حديث مع القمر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنا قد مللتُ من الرتابةِ ياقمرإنّي أريدُ بأن أعيشَ معَ البشرْ
الناسُ في هذا المكانِ دمىً فهُمْمثل الذينَ مضوا وناموا في الحُفرْ
كلماتُهُمْ مثلُ الحصى نظراتُهمْليستْ تُطاقُ كأنّها وخْزُ الأبرْ
أنا قد جمعتُ حقائبي وحزمتُهامُذْ أمسِ إنّي قد عزمتُ على السَفَرْ
في هذهِ الأرضِ اليبابِ تعثّرتْكلُّ الأماني ليسَ فيها مُسْتَقَرْ
صلّيتُ فيها مِنْ زمانٍ داعياًأن لا تعيشَ بلا حياةٍ كالحجَرْ
أنْ تستفيقَ على ربيعٍ باسمٍأنْ لا تظلَّ بلا زهورٍ أوْ شَجَرْ
أنْ تنزلَ الأمطارُ في صحرائهاويزورها قَطْرُ الندى وقت السَحَرْ
لكنَّ آمالي التي أمّلتُهاخابتْ كأدعيتي وما نزلَ المطرْ
كمْ من بلادٍ قبلها ودّعتُهالمّا تحجّرَ في مدائنها البَشَرْ
حانَ الرحيلُ ولنْ أعودَ إلى هنافلقدْ سئمتُ وكادَ يقتُلني الضَجَرْ
مِنْ أجْلِ حُبٍّ قدْ بقيتُ هنا وقدْولّى كما ولّى السرابُ فلا أَثرْ
أنا راحلٌ أبغي مكانا آخراًأنا لستُ أنسبُ كلَّ شئ للقَدرْ
قدْ كانَ لي وطنٌ جميلٌ حاولواأنْ يمحقوهُ بحقدهم جُنْد التترْ
ولكم قسى فيهِ الطغاةُ فلم يَمُتْرحَلَ الطغاةُ مع الغزاةِ وما اندثَرْ
فيهِ زرعتُ الحُبَّ حتّى أينعتْأزهارُهُ وتبسّمتْ بين الحَجَرْ
ما زالَ لي فيهِ هناكَ أحبّةٌيتلونَ شعري في الأصيلِ وفي السَحَرْ
لا حالَ تبقى مثلَ ما هيَ فالسماتصحو ويرحلُ غيمُها بعد المطرْ
ولسوفَ يجمعنا مساءٌ هادئٌأنا والحبيبة تحتَ ضوئك يا قَمَرْ
عن القصيدة
«حديث مع القمر» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ١٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.