أعاصير
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الخفيف
«أعاصير» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصبح الكون وهو نور ونار — أيها الظالمون أين الفرار
الأعاصير تملأ الشرق والغرب — وقد جاش حولهن الشرار
كلما حاقت المنايا باعصر — نزا فوق نعشه اعصار
فالتهاب خبا فكان التهاب — وانفجار مضى فجاء انفجار
فاعصفي يا شعوب فالكون لا يرضيه — الا أن يعصف الأحرار
واحطمي القيد فوق هام الطواغيت — وثوري فالفائز الثوار
همسة فانتباهة فهتاف — فانتفاض فثورة وانتصار
هذه قصة الشعوب رواها — للولرى تاج قيصر المنهار
حرك الشرق عقرب الساعة الوسنى — فهبت تقول لاح النهار
فامض يا ليل ما عيون الجماهير — بعمياء أو عليها ستار
أيها الواقفون في زحمة الدنيا — وقد عصب الرؤوس الدوار
ان وقفتم فما أرى موقف التاريخ — يعتاق من خطاه انتظار
فاجعلوا في اليمين عرشا من الظلم — فما يعرف العرش اليسار
يا وجوه الجياع يا قصة أضحى — لها من مواطني أسفار
حاك أحداثها الرهبيات جلاد — زها سيفه الدميم اقتدار
أنت للجوع لاح اصفرار — وهو للتبر في يديه اصفرار
خيب المستبد لا يكتب التاريخ — ناب له ولا اظفار
انما نحن وارثو هذه الدنيا — لنا المجد كله والفخار
ان في صفرة الخريف انتفاضا — كلن من معجزاته أيار
قل لمن فض روحه الرعب واستل — السنا من عيونه الاندحار
نقل الطرف بين شرق وغرب — يحمد الطرف قلبك الستطار
تلق كأس الطغاة في كف ساقيها — حطاما تجف فيه العقار
في غد تسحق القيود ويهوي — فوق أشلاء تاجه استعمار
لألأ الصبح يا بلادي أيبقى — في حماك السفير والمستشار
ابعثي صرخة الجلاء ابعثيها — مثلما ترسل الهدير البحار
شبعك الحر ما انثنى عن نضال — لا فهيهات أن يدوم الأسار
وهو لو كان كوكبا يذرع الآفاق — ما حد من خطاه المدار
عالم الظالمين قد هدم المظلوم — ركنيه فاحتواه انهيار
فهو ان ظل واقفا كان للموت — وان سار فالمسير انتحار
موضع القيد بعد حين سيمسي — فوق انحانه الجريحات غار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعصار: الإعْصارُ : ريح ترتفع بمياه البحر أو التراب وتستدير كأنها عمود؛ هبَّ الإعصار فهزَّ الأشجار وكسر غصونها؛ (إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا) أي لاقيت من هو أقوى منك.
- التهاب: الالْتِهابُ : مصـ.-: الاتّقاد؛ التهاب النار.-: في الطبّ، رد فعل عضوي دفاعيٌّ جرثومي يسبِّب حرارة واحمراراً وألماً وتورُّماً.
- الشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
- الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
- انفجار: [ف ج ر]. (مصدر اِنْفَجَرَ). 1."حَدَثَ انْفِجارٌ في عَجَلَةِ سَيَّارَتِهِ" : وَقَعَ فيها ضَغْطٌ أَدَّى إلى اهْتِزازٍ فَصَدَرَ عَنْهُ دَوِيُّ صَوْتٍ شَديدٍ. 2."أُعْلِنَ عَنِ انْفِجارِ قُنْبُلَةٍ في الأراضي الْمُحْتَلَّةِ" …