ليلى

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ليلى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قرب بعينيك مني دون اغضاء — و خلني أتملى طيف أهوائي

أبصرتها كادت الدنيا تفجر في — عينيك دنيا شموس ذات الاء

أبصرت ليلى فلبنان الشموخ على — عينيك يضحك أزهار لأضواء

إني سألثمها في بؤبؤيك — كمن

ليلى هواي الذي راح الزمان به — و كاد يقلت من كفي بالداء

حنانها كحنان الأم دثرني — فأذهب الداء عن قلبي و أعضائي

أختي التي عرضها عرضي و عفتها — تاج أتيه به بين الأخلاء

عرفتها فعرفت الله عن كثب — كأن في مقلتيها درب إسرائي

ليلى هواي مناي شعري — روحي الأعز علي من روحي و آمالي و عمري

حملت ضفيرتها هواي كأنها أمواج نهر — حملته نحو مدى السماء

نحو المجرة و النجوم و نحو جيكور الجميلة — فأنا فتى أتصيد الأحلام يا لك من فراشات خضيلة

أتصيد الأشعار فيها و القوافي و الغناء — أو تذكرين لقاءنا في غرفة للداء فيها

ظل كظل الليل يخنق ساكنيها — لكننا بالشعر حولناه زرعا من ضياء

بالحب أزهر و اللقاء — ما كان أحلى حبنا العربي حبي كثير و جنون قيس

التبغ صحرائي أهيم على رفارفها الحزينة — و هناك نبني خيمتين من التأسي

ليلى مناد دعا ليلى فخف له — نشوان في جنبات القلب عربيد

كسا النداء اسمها سحرا وحببه — حتى كأن اسمها البشرى أو العيد

هل المنادون أهلوها و إخوتها — أم المنادون عشاق معاميد

إن يشركوني في ليلى فلا رجعت — جبال نجد لهم صوتا و لا البيد

ليلى تعالي نقطع الصحراء في قمراء حلوة — متماسكين يدا إلى يد من نحب

و ترن في الأبعاد غنوة — للرمل همس تحت أرجلنا بها للرمل قلب

يهتز منها أو ينام و للنخيل با أنين — و تهرعن بعد كلاب يا لغيم من نباح

هيهات يعشقه سوى غبش الصباح — فأنا و أنت نسير حتى تتعبين

ماء أريد أليس في الصحراء غير صدى و طين — و تكركر الصحراء عن ماء وراء فم الصحور

فأظل بالكفين أسقيك المياه فترتوين — أسقي صداك فترتوين

أو تذكرين لقاءنا في كل فجر — و فراقنا في كل أمسية إذا ما ذاب قرص

الشمس في البحر العتي — تأتين لي و عبير زنبقة يشق لك الطريق فأي عطر

و تودعين فتهبط الظلماء في قلبي و يطفيء نوه القمر الوضي — فكأن روحي ودعتني و استقلت عبر بحر

و أظل طول الليل أحلم بالزنابق و العبير — و حفيف ثوبك و الهدير

يعلو فيغرق ألف زنبقة و ثوب من حرير

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغضاء: الإغْضاءُ [ غضو]: مصـ. ــ: مرض يتمثل باسترخاء الجفن الأعلى للعين. ــ: المقاربة بين الأجفان. ــ الطَّرْفِ عن الشيء: تحويله عنه. ــ على الأمر: السكوت والصبرُ عليه؛ الإغضاءُ على الأذى.
  • الاء: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ …
  • الشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.
  • بؤبؤيك: البُؤْبُؤُ : إنسان العين؛ هو أعزُّ عليَّ من بؤبؤ عيني.-: الأصل؛ إنّه في بؤبؤ المجد.-: وسط الشيء.
  • تفجر: تَفَجَّرَ يَتَفَجَّرُ تَفَجُّراً :- السائلُ ونحوه: تدفَّق بقوَّة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ/ تفجَّر الصبحُ، أي ظهر/ تفجَّرت يداه بالعطاء، أي أعطى كثيراً.- ت القذيفة ونحوها: تَفَتَّتَت …
  • حنانها: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …

قصائد ذات صلة

  • أنشودة المطر
  • سفر ايوب
  • هل كان حبا
  • عينان زرقاوان
  • لن نفترق
  • المسيح بعد الصلب
  • لأني غريب
  • قصيدة