عرس في القرية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مثلما تنفض الريح ذرّ النضارعن جناح الفراشة مات النهار
النهار الطويلفاحصدوا يا رفاقي فلم يبق إلاّ القليل
كان نقر الدّرابك منذ الأصيلتيساقط مثل الثمار
من رياح تهوم بين النخيليتساقط مثل الدموع
أو كمثل الشرارإنها ليلة العرس بعد انتظار
مات حب قديم و مات النهارمثلما تطفيء الريح ضوء الشموع
الشموع الشموعمثل حقل من القمح عند المساء
من ثغور العذارى تعبّ الهواءحين يرقصن حول العروس
منشدات نوار اهنئي يا نوارحلوة أنت مثل الندى يا عروس
يا رفاقي سترنوا إلينا نوارمن عل في احتقار
زهدتها بنا حفنه من نضارخاتم أو سوار و قصر مشيد
من عظام العبيدو هي يا رب من هؤلاء العبيد
و لو أنا و آباءنا الأولينقد كدحنا طوال السنين
و ادخرنا على جوع أطفالنا الجائعينما اكتسبناه في كدنا من نقود
ما اشترينا لها خاتما أو سوارخاتم ضم في ماسة الأزرق
من رفات الضحايا مئات اللحوداشتراها به الصيرفيّ الشقي
مثلما تنثر الريح عند الأصيلزهرة الجلنّار
أقفر الريف لمّا تولّت نواربالصبابات يا حاملات الجرار
رحن و اسألنها يا نوارهل تصيرين للأجنبي الدخيل
للذي لا تكادين أن تعرفيهيا ابنة الريف لم تنصفيه
كم فتى من بنيهكان أولى بأن تعشقيه
إنهم يعرفونك منذ الصغرمثلما يعرفون القمر
مثلما يعرفون حفيف النخيلو ضفاف النهر
و المطرو الهوى يا نوار
احصدوا يا رفاقي فإن المغيبطاف بين الروابي يرش اللهيب
من أباريق مجبولة من نضارو الزغاريد تصدى بها كل دار
أوقد القصر أضواءه الأربعينفاتبعوني إليها مع الرائحين
اتركوني أغني أمام العريسو أراقص ظلي كقرد سجين
و أمثّل دو المحب التعيسضاحكا من جراحات قلبي الحزين
من هواي المضاعمن قلوب الجياع
حين تهوي و من ذلة الكادحينسوف آكل حتى ينزّ الدم
من عيوني فما زال عندي فمكل ما عندنا نحن هذا الفم
كان وهما هوانا فان القلوبو الصبابات وقف على الأغنياء
لا عتاب فلو لم نكن أغبياءما رضينا بهذا و نحن الشعوب
عن القصيدة
«عرس في القرية» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.