سوبروس في باب
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الوافر
«سوبروس في باب» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليعو سربروس في الدروب ... في بابل الحزينة المهدمة
و يملأ الفضاء زمزمه ... يمزق الصغار بالنيوب يقضم العظام
و يشرب القلوب ... عيناه نيزكان في الظلام
و شدقه الرهيب موجتان من مدى ... تخبيء الردى
أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراق ... يؤجّ في العراق
ليعو سربروس في الدروب ... و ينبش التراب عن إلهنا الدفين
تموزنا الطعين ... يأكله يمص عينيه إلى القرار
يقصم صلبه القوي يحطم الجرار ... بين يديه ينثر الورود و الشقيق
أواه لو يفيق ... إلهنا الفتيّ لو يبرعم الحقول
لو ينثر البيادر النضار في السهو ... لو ينتضي الحسام لو يفجر الرعود و البرق و المطر
و يطلق السيول من يديه آه لو يؤوب ... لحافنا التراب فوقه من القمر
دم و من نهود نسوة العراق طين ... و نحن إذ نبضّ من مغاور السنين
نرى العراق يسأل الصغار في قراره ... ما القمح ما الثمر
ما الماء ما المهود ما الإله ما البشر ... فكل مانراه
دم يتر أو حبال فيه أو حفر ... أكانت الحياه
أحب أن تعاش و الصغار آمنين ... أكانت الحقول تزهر
أكانت السماء تمطر ... أكانت النساء و الرجال مؤمنين
بأنّ في السماء قوة تدبر ... تحسّ تسمع الشكاة تبصر
ترقّ ترحم الضّعاف تغفرالذنوب ... أكانت القلوب
أرق و النفوس بالصفاء تقطر ... و أقبل إلهة الحصاد
رفيقة الزهور و المياه و الطيوب ... عشتار ربّة الشمال و الجنوب
تسير في السهول و الوهاد ... تسير في الدروب
تلفظ منها لحم تموز إذا انتثر ... تلمه في سله كأنه الثمر
لكنّ سربروس بابل الجحيم ... يحب في الدروب خلفها و يركض
يمزق النعال في أقدامها يعضعض ... سيقانها اللدان ينهش اليدين أو يمزّق الرداء
يلوث الوشاح بالدم القديم ... يمزج الدم الجديد بالعواء
ليعو سوبروس في الدروب ... لينهش الألهة الحزينة الألهة المروّعة
فأن من دمائها ستخضب الحبوب ... سينبت الاله فالشرائح الموزّعة
تجمعت تململت سيولد الضياء ... من رحم ينزّ بالدماء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجرار: جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ: فقلتُ لِصا … (لسان العرب)
- الدفين: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
- الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- الطعين: لطع: اللَّطْعُ: لَطْعُكَ الشَّيْءَ بِلِسَانِكَ، وَهُوَ اللحْسُ. لَطَعَه يَلْطَعُه لَطْعاً: لَعِقَه لَعْقاً، وَقِيلَ: لحِسه بِلِسَانِهِ، وَحَكَى الأَزهريّ عَنِ الْفَرَّاءِ: لَطَعْتُ الشَّيْءَ أَلْطَعُه لَطْعاً إِذا لَعِقْ … (لسان العرب)
- القرار: قرر: القُرُّ: البَرْدُ عَامَّةً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القُرُّ فِي الشِّتَاءِ وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، يُقَالُ: هَذَا يومٌ ذُو قُرٍّ أَي ذُو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: مَا أَصاب الإِنسانَ وَغَيْرَهُ مِن … (لسان العرب)
- بالنيوب: نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ[[. قوله [الناب مذكر] مثله في التهذيب والمصباح.]]: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الر … (لسان العرب)