نهر العذارى
الشاعر: بدر شاكر السياب
«نهر العذارى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 16 بيتًا.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا نهر ، لولا مُنحَناكَ و ما يشابكُ من فروعِ — ما كانت البسماتُ في عينيّ تُطفأ بالدموعِ
حجَّبتَ ، بالشأو البعيد تسدُّ بابَيه الظِّلالُ ، — وجهاً تلاقى في مُحياه الوداعةُ و الجمالُ
مرآتُك الخضراء ، منذ جَلَوْتَها تحتَ السماءِ — ما لاح فيها مثلُ ذاك الوجه .. في ذاك الصفاء
إنْ أوقدَ الليلُ العميقُ نجومه في جانبَيك — لمَّاحةَ الأضواء تغمر بالأشعَّة ضفّتيك
ناشدتَ ألحاظَ الكواكب وهي خترقُ الظلامْ — الاَّ يَنَمنَ _ و إن تشهَّين الكرى _ حتى تنام :
" أنتنّ أسعدُ ما أظلّ الكونُ يا زهْرَ النجومِ — أنتنّ أبصرتنَّ ذاك الوَجْهَ في الليل البهيم ! "
حتى إذا ما رنح النجم الأخير سنا الصباحِ — فانقضَّ تحت القُبةِ الزرقاء ، مقصوصَ الجناحِ
أصبحتُ فوق المعبر المهجور أرقبُ منحناك — فأبوح بالشكوى .. و تسكت عن شكاتي ضفتاك
الفتنةُ السمراءُ تسرقها مياهُك بعد حينْ : — الشَّعرَ ، و العينين و الثَّغرَ المنضَّرَ و الجبين
فإذا الهجيرة أطلقتها زُرْقةُ الأفقِ البعيد — فالظلُّ مقصوص الجناح يفرُّ من عودٍ لعود ..
سارت إليكَ بطيئة الخطوات ذابلةَ الشفاه ، — جاءتك ظمأى ، بالبنان الرخص تغترف المياه
كم عُدُتُ مخمورَ الفؤاد بموعد المدّ القريبِ — جذلانَ أقتحم الظهيرةَ بالتطلع و الوثوبِ
التوت فوق الشاطئ الغربي ، و السَّعَفُ الصموتُ — لا يجهلان تنهُّداتي ، و هي بينهما تموت .
و الغاب ساعتي الحبيبةُ من ظلالٍ عقرباها — كم أنبآني أن طرفي بعد حينٍ قد يراها
و اليوم يسقي مدُّك العاتي أواخرَ كل جَزرِ — لا ذاك يجلوها ، و لا هذا بما أرجوه يجري
و اليوم إن سكر الخريرُ و عاد يحتضنُ الجرارا — لم ألقَ عذرائي .. فكيف الصَّبرُ يا نهر العذارى ؟!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
- بابيه: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- جانبيك: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.