نهر العذارى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا نهر ، لولا مُنحَناكَ و ما يشابكُ من فروعِما كانت البسماتُ في عينيّ تُطفأ بالدموعِ
حجَّبتَ ، بالشأو البعيد تسدُّ بابَيه الظِّلالُ ،وجهاً تلاقى في مُحياه الوداعةُ و الجمالُ
مرآتُك الخضراء ، منذ جَلَوْتَها تحتَ السماءِما لاح فيها مثلُ ذاك الوجه .. في ذاك الصفاء
إنْ أوقدَ الليلُ العميقُ نجومه في جانبَيكلمَّاحةَ الأضواء تغمر بالأشعَّة ضفّتيك
ناشدتَ ألحاظَ الكواكب وهي خترقُ الظلامْالاَّ يَنَمنَ _ و إن تشهَّين الكرى _ حتى تنام :
" أنتنّ أسعدُ ما أظلّ الكونُ يا زهْرَ النجومِأنتنّ أبصرتنَّ ذاك الوَجْهَ في الليل البهيم ! "
حتى إذا ما رنح النجم الأخير سنا الصباحِفانقضَّ تحت القُبةِ الزرقاء ، مقصوصَ الجناحِ
أصبحتُ فوق المعبر المهجور أرقبُ منحناكفأبوح بالشكوى .. و تسكت عن شكاتي ضفتاك
الفتنةُ السمراءُ تسرقها مياهُك بعد حينْ :الشَّعرَ ، و العينين و الثَّغرَ المنضَّرَ و الجبين
فإذا الهجيرة أطلقتها زُرْقةُ الأفقِ البعيدفالظلُّ مقصوص الجناح يفرُّ من عودٍ لعود ..
سارت إليكَ بطيئة الخطوات ذابلةَ الشفاه ،جاءتك ظمأى ، بالبنان الرخص تغترف المياه
كم عُدُتُ مخمورَ الفؤاد بموعد المدّ القريبِجذلانَ أقتحم الظهيرةَ بالتطلع و الوثوبِ
التوت فوق الشاطئ الغربي ، و السَّعَفُ الصموتُلا يجهلان تنهُّداتي ، و هي بينهما تموت .
و الغاب ساعتي الحبيبةُ من ظلالٍ عقرباهاكم أنبآني أن طرفي بعد حينٍ قد يراها
و اليوم يسقي مدُّك العاتي أواخرَ كل جَزرِلا ذاك يجلوها ، و لا هذا بما أرجوه يجري
و اليوم إن سكر الخريرُ و عاد يحتضنُ الجرارالم ألقَ عذرائي .. فكيف الصَّبرُ يا نهر العذارى ؟!
عن القصيدة
«نهر العذارى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ١٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.