نبؤة و رؤيا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نبؤتك المريرةُ عذّبتني ، مزقت روحي ºنبؤتك الرهيبةُ ، أيها العراف تبكيني º
رأيتَ مسالك الأفلاك تُهرع بالملايينِقرأتَ خواطرَ الريحِ
و وسوسة الظلام كأن حقلاً بات ينتحب :" ستنطفئ الحياة " ، و رحتَ ترسم موعدَ القدرِ .
إذا حدجتني الشهُبُهتفتُ بها : " غداً سنموت . فانهمري على البشَر :
لأهونُ أن أموت لديك وحدي دون حشرجةِ ولا أنَّهْمن القدر المرِّوع يجرف الأحياء بالآلافْ . "
و لكني أصيخ إلى النهار فأسمع العرافيهدِّد : " سوف يهلك من عليها ، سوف تلتهبُ .
و تسرب في دمي جِنّه .و حين رقدتُ أمسِ رأيتُ في ظلموتِ أحلامي
رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطعأفقتُ و ما تزال تضيء في خَلَدي و تندلع
كما يتفجَر البركان في ظلمات ليل دون انسام ،بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أُقتلع
أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعادة روحي الحيرى ..أكاد أعنق القبرا .
أرى أفقاً و ليلاً يطبقان عليّ من شُرفهو لي و لزوجتي ، في الصمت ، عند حدودها وقفه
نحدِّق في السماء و نمنع الطفلين من نظرإلى ما دجاها الراعب المأخوذ من سقر ،
تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشررتطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسُفّه سفّا ،
كأن عصاً تسوق مواكب الأفلاك في صحراء من ظُلَمِ ،و يلهث تحتنا الآجر ، يزحف تحتنا زحفا ..
تضعضع فهو يُمسِك نفسه و يئنْ من ألمليهوي حين يغفل ، حين يعجز ثم ينهارُ :
دجىً نُثرت بها نارُ .بنيّ اليك صدري ، فيه فادفن وجهك الطفلا
بنيّ صهٍ أقصّ عليكَ .. أيّة قصّة عندي ؟تفجْرت الفقاعة و انتهى أبّدٌ إلى حدِّ :
علام أتيتَ للدنيا ؟ليدركَ عُمْرُك الليلا ؟
لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعةتقوم و لست تُدرك ما تراه ؟ تريد أن تحيا
و تجهل أن موتك فيه بعثُك ، أن للدنيانهاية سلّمٍ يفضي إلى أبدٍ من الملكوت .
قلبُك ؟ آه .. من راعه ؟بكاؤك و ارتعابك فيهما للّه أحراج
و باسمهما اسائله الحساب : اتصرع الأطفاللتشهد لوعة الآباء ؟ تسعد قلبك الآمال
تخيب !!يكاد يهوي من صراخي عنده التاجُ
و يُهدم عَرْشُهُ و يخرّ ، تُطفأ حوله الآباد و الآزالو يقطر لابن آدم ألماً و ينفطر .
عن القصيدة
«نبؤة و رؤيا» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.