نبؤة و رؤيا

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الطويل

«نبؤة و رؤيا» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نبؤتك المريرةُ عذّبتني ، مزقت روحي º — نبؤتك الرهيبةُ ، أيها العراف تبكيني º

رأيتَ مسالك الأفلاك تُهرع بالملايينِ — قرأتَ خواطرَ الريحِ

و وسوسة الظلام كأن حقلاً بات ينتحب : — " ستنطفئ الحياة " ، و رحتَ ترسم موعدَ القدرِ .

إذا حدجتني الشهُبُ — هتفتُ بها : " غداً سنموت . فانهمري على البشَر :

لأهونُ أن أموت لديك وحدي دون حشرجةِ ولا أنَّهْ — من القدر المرِّوع يجرف الأحياء بالآلافْ . "

و لكني أصيخ إلى النهار فأسمع العراف — يهدِّد : " سوف يهلك من عليها ، سوف تلتهبُ .

و تسرب في دمي جِنّه . — و حين رقدتُ أمسِ رأيتُ في ظلموتِ أحلامي

رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطع — أفقتُ و ما تزال تضيء في خَلَدي و تندلع

كما يتفجَر البركان في ظلمات ليل دون انسام ، — بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أُقتلع

أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعادة روحي الحيرى .. — أكاد أعنق القبرا .

أرى أفقاً و ليلاً يطبقان عليّ من شُرفه — و لي و لزوجتي ، في الصمت ، عند حدودها وقفه

نحدِّق في السماء و نمنع الطفلين من نظر — إلى ما دجاها الراعب المأخوذ من سقر ،

تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشرر — تطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسُفّه سفّا ،

كأن عصاً تسوق مواكب الأفلاك في صحراء من ظُلَمِ ، — و يلهث تحتنا الآجر ، يزحف تحتنا زحفا ..

تضعضع فهو يُمسِك نفسه و يئنْ من ألم — ليهوي حين يغفل ، حين يعجز ثم ينهارُ :

دجىً نُثرت بها نارُ . — بنيّ اليك صدري ، فيه فادفن وجهك الطفلا

بنيّ صهٍ أقصّ عليكَ .. أيّة قصّة عندي ؟ — تفجْرت الفقاعة و انتهى أبّدٌ إلى حدِّ :

علام أتيتَ للدنيا ؟ — ليدركَ عُمْرُك الليلا ؟

لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعة — تقوم و لست تُدرك ما تراه ؟ تريد أن تحيا

و تجهل أن موتك فيه بعثُك ، أن للدنيا — نهاية سلّمٍ يفضي إلى أبدٍ من الملكوت .

قلبُك ؟ آه .. من راعه ؟ — بكاؤك و ارتعابك فيهما للّه أحراج

و باسمهما اسائله الحساب : اتصرع الأطفال — لتشهد لوعة الآباء ؟ تسعد قلبك الآمال

تخيب !! — يكاد يهوي من صراخي عنده التاجُ

و يُهدم عَرْشُهُ و يخرّ ، تُطفأ حوله الآباد و الآزال — و يقطر لابن آدم ألماً و ينفطر .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العراف: العَرَّافُ : المنجِّمُ الذي يُخْبِرُ عن الماضي والمستقبل؛ كان الناسُ قديمــاً يصدِّقـون ما يقولُ العَرّافون .-: الطبيبُ قـديمـاً والكاهن.
  • المروع: المُرَوَّعُ : مفعـ.-: المُخَوَّفُ؛ لا تنتظر من المُرَوّع أن يفكّر برويّة.-: المُلْهَم الصَّادقُ الفراسة؛إنَّ في كلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثين ومُرَوَّعين، فإن يكن في هذه الأُمّة أحدٌ منهم فهوعُمَرُ .
  • ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …

قصائد ذات صلة

  • أنشودة المطر
  • سفر ايوب
  • هل كان حبا
  • عينان زرقاوان
  • لن نفترق
  • المسيح بعد الصلب
  • لأني غريب
  • قصيدة