ارم ذات العماد

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الرجز

«ارم ذات العماد» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من خلل الدخان من سيكاره ... من خلل الدخان

من قدح الشاي وقد نشر وهو يلتوي ازاره ... ليحجب الزمان والمكان

حدثنا جد أبي فقال يا صغار ... مقامرا كنت مع الزمان

نقودي الأسماك لا الفضة والنضار ... والورق الشباك والوهار

وكنت ذات ليله ... كأنما السماء فيها صدا وقار

أصيد في الرميله ... في خورها العميق أسمع المحار

موسوسا كأنما يبوح للحصى وللقفار ... بموطن اللؤلؤة الفريده

فأرهف السمع لعلي أسمع الحوار ... وكان من ندى الخريففي الدجى بروده

تدب منها رعشة في جسدي فأسحب الدثار ... وانفرج الغيم فلاحت نجمة وحيده

ذكرت منها نجمتي البعيده ... تنام فوق سطحها وتسمع الجرار

تنضح يا وقع حوافر على الدروب ... في عالم النعاس ذاك عنتر يجوب

دجى الصحارى ان حي عبلة المزار ... فسرت والسماء وجهتي ولا دليل

أرقب نجمها الوحيد والشعاع ... يخفت أو يؤج مانعا ومانحا وكالشراع

ترفع أو تحطه الرياح في الصراع ... أسرت ألف خطوة أسرت ألف ميل

لم أدر الا أنني أمالمني السحر ... الى جدار قلعة بيضاء من حجر

كأنما الأقمار منذ ألف عام ... كانت له الطلاء

كأنما النجوم في المساء ... سلن عليه ثم فاض حوله الظلام

وسرت حول سورها الطويل ... أعد بالخطى مداه مثل سندباد

يسير حول بيضة الرخ ولا يكاد ... يعود حيث ابتدأ

حتى تغيب الشمس غشى نورها سواد ... حتى اذا ما رفع الطرف رأى وما رأى

حتى بلغت في الجدار موضع العماد ... تقوم فيه كالدجى بوابة رهيبه

غلفها الحديد مد حولها نحيبه ... أراه بالعيون لا تحسه المسامع

وقفت عندها أدق ... يا صدى أراجع

أنت من المقابر الغريبه ... أحس في الصدى

برودة الردى ... أشم فيه غفن الزمان والعوالم العجيبه

من ارم وعاد ... وحين كل ساعدي

وملني الوقوف في الظلام ... كناسك كعابد

يرفضه الاله في معبده يظل لا ينام ... ولا يريد الماء والطعام

يصيح كن على الهوى مساعدي ... يا رافع السماء يا موزع الغمام

جلست عند بابها كسائل ذليل ... جلست أسمع الصدى كأنه العويل

يلهث خلف حائط من حجر ثقيل ... كان بين دقة ودقة يمر ألف عام

وما أجاب العدم الخواء ... وحين أوشك الصباح يهمس الضياء

نعست نمت واستفقت مر ألف جيل ... الشمس والفلاه

والغيم والسماء ... وكل ما أراه

هنالك حيث كان سورها المياه ... تشع في الخليج

وقال جدنا ولج في النشيج ... ولن أراها بعد ان عمري انقضى

وليس يرجع الزمان ما مضى ... سوف أراها فيكم فأنتم الأريج

بعد ذبول زهرتي فان رأى ارم ... واحدكم فليطرق الباب ولا ينم

ارم ... في خاطري من ذكرها ألم

حلم صباي ضاع آه ضاع حين تم ... وعمري انقضى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ازاره: أزر: أَزَرَ بِهِ الشيءُ: أَحاطَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والإِزارُ: مَعْرُوفٌ. والإِزار: المِلْحَفَة، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وبَزِّه، ... وقَدْ عَلِقَ … (لسان العرب)
  • الحوار: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
  • الرميله: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)
  • الشاي: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع … (لسان العرب)
  • الشباك: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • العميق: لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد. (لسان العرب)
  • الفريده: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • المحار: محر: الليث: المَحَارَةُ دابة في الصَّدَفَيْنِ، قال: ويسمى باطن الأُذن مَحارَةً، قال: وربما قالوا لها (* قوله« وربما قالوا لها إلخ» كذا بالأصل.) محارة بالدابة والصدفين. وروي عن الأَصمعي قال: المحارةُ الصَّدَفَةُ. قال الأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا