رسالة من مقبرة

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء

«رسالة من مقبرة» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من قاع قبري أصيح ... حتى تئن القبور

من رجع صوتي و هو رمل و ريح ... من عالم في حفرتي يستريح

مركومة في جانبيه القصور ... و فيه ما في سواه

إلا دبيب الحياه ... حتى الأغاني فيه حتى الزّهور

و الشمس إلا أنها لا تدور ... و الدّود نخار بها في ضريح

من عالم قي قاع قبري أصيح ... لا تيأسوا من مولد أو نشورا

النور من طين هنا أو زجاج ... قفل على باب سور

النور في قبري دجى دون نور ... النور في شباك داري زجاج

كم حدّقت بي خلفه من عيون ... سوداء العار

يجرحن بالأهدالب أسراري ... فاليوم داري لم تعد داري

و النور في شبّاك داري ظنون ... تمتص أغواري

و عند بابي يصرخ الجائعون ... في خبزك اليومي دفء الدّماء

فاملأ لنا في كل يوم و عاء ... من لحمك الحي الذي نشتهيه

فنكهة الشمس فيه ... و فيه طعم الهواء

و عند بابي يصرخ الأشقياء ... أعصر لنا من مقلتيك الضياء

فأننا مظلمون ... و عند بابي يصرخ المخبرون

و عر هو المرقى إلى الجلجلة ... و الصخر يا سيزيف ما أثقله

سيزيف إن الصخرة الآخرون ... لكنّ أصواتا كقرع الطبول

تنهلّ في رمسي ... من عالم الشمس

هذي خطى الأحياء بين الحقول ... في جانب القبر الذي نحن فيه

أصداؤها الخضراء ... تنهلّ في داري

أوراق أزهار ... من عالم الشمس الذي نشتهيه

أصداؤها البيضاء ... يصدعن من حولي جليد الهواء

أصداؤها الحمراء ... تنهل في داري

شلال أنوار ... فالنور في شبّاك داري دماء

ينضحن من حيث التقى بالصخور ... في فوهة القبر المغطاه سور

هذا مخاض الأرض لا تيأسي ... بشراك يا أجداث حان النشور

بشراك في وهران أصداء صور ... سيزيف ألقى عنه العبء الدّهور

و استقبل الشمس على الأطلس ... آه لوهران التي لا تثور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ. (مقاييس اللغة)
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
  • جانبيه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • حفرتي: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ … (لسان العرب)
  • دبيب: دبب: دَبَّ النَّمْلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الحَيَوانِ عَلَى الأَرضِ، يَدِبُّ دَبّاً ودَبِيباً: مَشَى عَلَى هِينَتِه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: دَبَّ يَدِبُّ دَبِيباً، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَلَا عَبَّر عَنْهُ. ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِ … (لسان العرب)
  • زجاج: زجج: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْحِ والسَّهم. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرمح، والسِّنانُ يُرَكَّبُ عاليَتَه؛ والزُّجُّ تُرْكَزُ بِهِ الرُّمْح فِي الأَرض، والسِّنانُ يُطْعَنُ بِهِ، وَالْ … (لسان العرب)
  • شباك: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • ضريح: ضرح: الضَّرْحُ: التنحيةُ. وَقَدْ ضَرَحَه أَي نَحَّاهُ وَدَفَعَهُ، فَهُوَ مُضْطَرحٌ أَي رَمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا أَن أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عَنْهُ ش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا