مدينة السندباد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جوعان في القبر بلا غذاءعريان في الثلج بلا رداء
صرخت في الشتاءأقضّ يا مطر
مضاجع العظام و الثلوج و الهباءمضاجع الحجر
و أنبت البذور و لتفتح الزّهرو أحرق البيادر العقيم بالبروق
و فجّر العروقو أثقل الشجر
و جئت يا مطرتفجّرت تنثك السماء و الغيوم
و شقّق الصخرو فاض من هباك الفرات و اعتكر
و هبّت القبور هزّ موتها و قامو صاحت العظام
تبارك الأله واهب الدّم المطرفآه يا مطر
نودّ لو ننام من جديدنودّ لو نموت من جديد
فنومنا براعم انتباهو موتنا يخبّيء الحياه
نود لو أعادنا الإلهإلى ضمير غيبة الملبّد العميق
نود لو سعى بنا الطريقإلى الوراء حيث بدؤه البعيد
من أيقظ العازر من رقاده الطويلليعرف الصباح و الأصيل
و الصيف و الشتاءلكي يجوع أو يحسّ جمرة الصدى
و يحذر الردىو يحسب الدقائق الثّقال و السّراع
و يمدح الرعاعو يسفك الدماء
من الذي أعادنا أعاد ما نخافمن الإله في ربوعنا
تعيش ناره على شموعنايعيش حقده على دموعنا
-2-أهذا أدونيس هذا الحواء
و هذا الشحوب و هذا الجفافأهذا أودنيس أين الضياء
و أين القطافمناجل لا تحصد
أزاهر لا تعقدمزارع سوداء من غير ماء
أهذا انتظار السنين الطويلهأهذا صراخ الرجوله
أهذا أنين النساءأودنيس يا لاندحار البطوله
لقد حطم الموت فيك الرجاءو أقبلت بالنظرة الزائغة
و بالقبضة الفارغةبقبضة تهدّد
و منجل لا يحصدسوى العظام و الدم
اليوم و الغدمتى سيولد
متى سنولد-3-
الموت في الشوارعو العقم في المزارع
و كلذ ما نحبّه يموتالماء قيّدوه في البيوت
و ألهث الجداول الجفافهم التتار أقبلوا ففي المدى رعاف
و شمسنا دم و زادنا دم على الصّحافمحمد اليتيم أحرقوه فالمساء
يضيء من حريقه و فارت الدماءمن قدميه من يديه من عيونه
و أحرق الإله في جفونهمحمّد النبيّ في حراء قيّدوه
فسمّر النهار حيث سمّروهغدا سيصلب المسيح في العراق
ستأكل الكلاب من دم البراق-4-
يا أيها الربيعيا أيها الربيع ما الذي دهاك
جئت بلا مطرجئت بلا زهر
جئت بلا ثمرو كان منتهاك مثل مبتداك
يلفه النجيعو أقبل الصيف علينا أسود الغيوم
نهاره همومو ليله نسهر فيه نحسب النجوم
حتى إذا السنابلنضحن للحصاد
و غنت المناجلو غطت البيادر الوهاد
خيّل للجياع أنّ ربّه الزّهرعشتار قد أعادت الأسير للبشر
و كللت جبينه الغضير بالثمرخيّل للجياع أنّ كاهل المسيح
أزاح عن مدفنه الحجرفسار يبعث الحياة في الضّريح
و يبريء الأبرص أو يجدّد البصرمن الذي أطلق من عقالها الذئاب
من الذي سقى من السّرابو خبأ الوباء في المطر
الموت في البيوت يولديولد قابيل لكي ينتزع الحياة
من رحم الأرض و من منابع المياهفيظلم الغد
و تجهض النساء في المجازرو يرقص اللهيب في البيادر
و يهلك المسيح قبل العازردعوه يرقد
دعوه فالمسيح ما دعاهما تبتغون لحمه المقدّد
يباع في مدينة الخطاهمدينة الحبال و الدماء و الخمور
مدينة الرصاص و الصخورأمس أزيح من مداها فارس النّحاس
أمس أزيح فارس الحجرفران في سمائها النعاس
و رنق الضجرو جال في الدروب فارس من البشر
يقتل النساءو يصبغ المهود بالدماء
و يلعن القضاء و القدر-5-
كأن بابل اغلقديمة المسوّرةتعود من جديد
قبابها الطوال من حديديدق فيها جرس كأنّ مقبره
تئن فيه و السماء ساح مجزرهجنانها المعلقات زرعها الرؤوس
تجرها قواطع الفؤوسو تنقر الغربان من عيونها
و تغرب الشموسوراء شعرها الخصيب في غصونها
أهذه مدينتي ؟ أهذه الطلولخطّ عليها عاشت الحياة
من دم قتلاها فلا إلهفيها و لا ماء و لا حقول
أهذه مدينتي ؟ خناجر التترتغمد فوق بابها و تلهث الفلاه
حول دروبها و لا تزورها القمرأهذه مدينتي أهذه الحفر
و هذه العظاميطلّ من بيوتها الظلام
و تصبغ الدماء بالقتاملكي تضيع لا يراها قاطع الأثر
أهذه مدينتي جريحة القبابفيها يهوذا أحمر الثياب
يسلّط الكلابعلى مهود إخوتي الصغار و البيوت
تأكل من لحومهم و في القرى تموتعشتار عطشى ليس في جبينها زهر
و في يديها سلة ثمار حجرترجم كل زوجة به و للنخيل
في شطّها عويل
عن القصيدة
«مدينة السندباد» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٧٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.