ذكرى لقاء
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«ذكرى لقاء» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد انتصف الليل ، فاطو الكتاب ... عن الريح و الشمعة الخابية
فعيناك لا تقرآن السطور ... و لكنها العلة الواهية
فأنت ترى مقلتيها هناك ... و ذكرى من الليلة الماضية
فتطوي على ركبتيك الكتاب ... و ترنو إلى الأنجم النائية
هنا أنت بين الضياء الضئيل ... و بين الدجى في الفضاء الرحيب
و كم من مصابيح تفنى هناك ... تنير الثرى و الفراغ الرهيب
مصابيح كانت تذوب ... و تنحل في شعرها :
خطانا ، ولون الغروب ، ... و ما ضاع من عطرها .
و تلقي على ذكريات الشتاء ... ستاراً من الأدمع الراجفة
فتخبو مصابيحهن البعاد ... بطيئاً ... كما تبرد العاطفة
كما افترقت ، يوم حان الرحيل ... يد صافحتها يد واجفة
كرجع الخطى في الطريق البعيد ، ... كما انحلت الرغبة الخائفة
و تصغي و لا شيء إلا السكون ... و إلا خطى الحارس المتعب
و إلا ارتعاش الضياء الضئيل ... و خفق الظلال على المكتب
و أسفارك البالية ... كأشباح موتى تسير
حيارى إلى الهاوية ... _ و حلم ادكار قصير _
و تناسب مثل الشراع الكئيب ... وراء الدجى º روحك الشاردة
ترى وجهها كالتماع النجوم ... و تطويه عنك اليد الماردة
إلى أن يذوب الضباب الثقيل ... و تنهار ألوانه الجامدة
فها أنت ذا تستعيد اللقاء ... كما عادت الجثة الباردة
و تمتد يمناك نحو الكتاب ... كمن ينشُد السلوة الضائعة
فتبكي مع العبقري المريض ... و قد خاطب النجمة الساطعة :
(( تمنيت يا كوكب ... ثباتاً كهذا _ أنام
على صدرها في الظلام ... وافني كما تغرب ))
و يغشى رؤاك الضياء القديم ... بطيئاً .. كما سارت القافلة
ترى الباب مثل انعكاس المغيب ... على صفحة الجدول الناحلة
و يغشى رؤاك الضياء القديم ... ينير لك الغرفة الآفلة
و يغشى رؤاك الضياء القديم ... فيا لانتفاضتك الهائلة !
ترى الباب ألقى عليه الأصيل ... ظلالاً من الكرمة العارية
فما كان غير اعتناق طويل ... عصرنا به القوة الباقية
و ألقيتُ عبء السنين ... و رأسي ، على صدرها
فشدت عليه اليمين ... و أدنته من ثغرها...
و أيقنت أن الحياة º الحياة ... _ بغير الهوى _ قصة فاترة
و أني بغير التي ألهبت ... خيالي بأنفاسها العاطرة ...
شريد يشق ازدحام الرجال ... و تخنقه الأعين الساخرة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- الضئيل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)
- الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- تنحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- تنير: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)