ذكرى لقاء

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب

«ذكرى لقاء» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد انتصف الليل فاطو الكتاب ... عن الريح والشمعة الخابية

فعيناك لا تقرآن السطور ... ولكنها العلة الواهية

فأنت ترى مقلتيها هناك ... وذكرى من الليلة الماضية

فتطوي على ركبتيك الكتاب ... وترنو إلى الأنجم النائية

** ... هنا أنت بين الضياء الضئيل

وبين الدجى في الفضاء الرحيب ... وكم من مصابيح تفنى هناك

تنير الثرى والفراغ الرهيب ... **

مصابيح كانت تذوب ... وتنحل في شعرها:

خطانا ولون الغروب ... وما ضاع من عطرها

وتلقي على ذكريات الشتاء ... ستاراً من الأدمع الراجفة

فتخبو مصابيحهن البعاد ... بطيئاً كما تبرد العاطفة

كما افترقت يوم حان الرحيل ... يد صافحتها يد واجفة

كرجع الخطى في الطريق البعيد ... كما انحلت الرغبة الخائفة

** ... وتصغي ولا شيء إلا السكون

وإلا خطى الحارس المتعب ... وإلا ارتعاش الضياء الضئيل

وخفق الظلال على المكتب ... **

وأسفارك البالية ... كأشباح موتى تسير

حيارى إلى الهاوية ... وحلم ادكار قصير

** ... وتنساب مثل الشراع الكئيب

وراء الدجى روحك الشاردة ... ترى وجهها كالتماع النجوم

وتطويه عنك اليد الماردة ... إلى أن يذوب الضباب الثقيل

وتنهار ألوانه الجامدة ... فها أنت ذا تستعيد اللقاء

كما عادت الجثة الباردة ... **

وتمتد يمناك نحو الكتاب ... كمن ينشد السلوة الضائعة

فتبكي مع العبقري المريض ... وقد خاطب النجمة الساطعة

** ... تمنيت يا كوكب

ثباتا كهذا أنام ... على صدرها في الظلام

وافني كما تغرب ... ويغشى رؤاك الضياء القديم

بطيئاً كما سارت القافلة ... ترى الباب مثل انعكاس المغيب

على صفحة الجدول الناحلة ... ويغشى رؤاك الضياء القديم

ينير لك الغرفة الآفلة ... ويغشى رؤاك الضياء القديم

فيا لانتفاضتك الهائلة! ... **

ترى الباب ألقى عليه الأصيل ... ظلالاً من الكرمة العارية

فما كان غير اعتناق طويل ... عصرنا به القوة الباقية

** ... وألقيت عبء السنين

ورأسي على صدرها ... فشدت عليه اليمين

وأدنته من ثغرها ... **

وأيقنت أن الحياة الحياة ... بغير الهوى قصة فاترة

وإني بغير التي ألهبت ... خيالي بأنفاسها العاطرة

شريد يشق ازدحام الرجال ... وتخنقه الأعين الساخرة

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
  • الضئيل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)
  • تنير: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • ركبتيك: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا