إمام باب الله
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الرمل
«إمام باب الله» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
منطرحا أمام بابك الكبير ... أصرخ في الظلام أستجير
يا راعي النمال في الرمال ... و سامع الحصاة في قرارة الغدير
أصيح كالرعود في مغاور الجبال ... كآهة الهجير
أتسمع النداء ؟ يا بوركت تسمع ... و هل تجيب إن سمعت ؟
صائد الرجال ... و ساحق النساء أنت يا مفجّع
يا مهلك العباد بالرجوم و الزلازل ... يا موحش المنازل
منطرحا أمام بابك الكبير ... أحس بانكسارة الظنون في الضمير
أثور ؟ أغضب ... وهل يثور في حماك مذنب
** ... لا أبتغي من الحياة غير ما لديّ
الهري بالغلال بزحم الظلام في مداه ... وحقلي الحصيد نام في ضحاه
نفضت من ترابه يدي ... ليأت في الغداة
سواي زارعون أو سواي حاصدون ... لتنثر القبور و السنابل السنون
اريد أن أعيش في سلام ... كشمعة تذوب في الظلام
بدمعة أموت و ابتسام ... تعبت من توقد الهجير
أصارع العباب فيه و الضمير ... و من ليالي مع النخيل و السراج و الظنون
أتابع القوافي ... في ظلمة البحار و الفيافي
و في متاهة الشكوك و الجنون ... تعبت من صراعي الكبير
أشقّ قلبي أطعم الفقير ... أضيء كوخة بشمعة العيون
أكسوه بالبيارق القديمة ... تنث من رائحة الهزيمة
تعبت ربيعي الأخير ... أراه في اللقاح و الأقاح و الورود
أراه في كل ربيع يعبر الحدود ... تعبت من تصنع الحياة
أعيش بالأمس و أدعو أمسي الغدا ... كأنني ممثل من عالم الردى
تصطاده الأقدار من دجاه ... و توقد الشموع في مسرحه الكبير
يضحك للفجر و ملء قلبه الهجير ... تعبت كالطفل إذا أتعبه بكاه
** ... أود لو أنام في حماك
دثاري الآثام و الخطايا ... و مهدي اختلاجه البغايا
تأنف أن تمسّني يداك ... أود لو أراك من يراك ؟
أسعى إلى سدّتك الكبيرة ... في موكب الخطاة و المعذبين
صارخة أصواتنا الكسيرة ... خناجرا تمزّق الهواء بالأنين
وجوهنا اليباب ... كأنها ما يرسم الأطفال في التراب
لم تعرف الجمال و الوسامة ... تقضت الطفوله انطفا سنا الشباب
وذاب كالغمامة ... ونحن نحمل الوجوه ذاتها
لا تلفت العيون إذ تلوح للعيون ... و لا تشفّ عن نفوسنا و ليس تعكس التفاتها
إليك يا مفجّر الجمال تائهون ... نحن نهيم في حدائق الوجوه آه
من عالم يرى زنابق الماء على المياه ... و لا يرى المحار في القرار
و اللؤلؤ الفريد في المحار ... منطرحا أصيح أنهش الحجار
أريد أن أموت يا إله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النمال: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن … (لسان العرب)
- بالرجوم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح … (لسان العرب)
- بوركت: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
- تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- راعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- ساحق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
- صائد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ … (لسان العرب)