مدينة السراب
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
«مدينة السراب» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عبرت أوربا إلى أسيه ... وما انطوى النهار
كأنما الجبال و البحار ... ربى و أطراف من الساقية
يطرفها الصغار ... بين شروق الشمس و الغروب
تعانق الشمال و الجنوب ... ونامت المروج قي القفار
و أنت يا ضجيعتي كأنك الكواكب البعيدة ... كأنّ بيننا من الكرى جدار
تضمّك اليدان تعصران جثة بليدة ... كأنني معانق دمي على حجار
في منزل لصوصة الرياح و الهجير و الغيوم ... مساؤه السكون و النجوم
وصيحة انتظار ... ترامت السنون بيننا : دما و نار
أمدّها جسور ... فتستحيل سور
و أنت في القرار من بحارك العميقة ... أغوص لا أمسّها تصكّني الصخور
تقطّع العروق في يدي أستغيث آه يا وفيقة ... يا أقرب الورى إليّ أنت يا رفيقة
للدود و الظلام ... عشر سنين سرتها إليك ياضجيعة تنام
معي وراء سورها تنام في سرير ذاتها ... و ما انتهى السّفار
إليك يا مدينة السراب يا ردى حياتها ... عبرت أوربا إلى آسيه
و ما انطوى النهار ... و أنت يا ضجيعتي ، مدينة نائية
مسدود أبوابها و خلفها وفقت في انتظار ... **
نبوءة و رؤيا ... نبوءتك المريرة عذّبتني مزقت روحي
نبوءتك الرهيبة أيها العراف تبكيني ... رأيت مسالك الأفلاك تهرعبالملايين
قرأت خواطر الريح ... ووسوسة الظلام كأن حقلا بات ينتحب
ستنطفيء الحياة و رحت ترسم موعد القدر ... إذا حدجتني الشهب
هتفت بها غدا سنموت فانهمري على البشر ... لأهون أن أموت لديك وحدي دون حشرجة و لا أنّه من القدر المرّوع يجرف الأحياء بالآلاف
ولكني أصيخ إلى النهار فأسمع العراف ... يهدّد سوف يهلك من عليها سوف تلتهب
وتسرب في دمي جنّه ... و حين رقدت أمس رأيت في ظلموت أحلامي
رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطع ... أفقت و ما تزال تضيء في خلدي و تندلع
كما يتفجر البركان في ظلمات ليل دون انسام ... بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أقتلع
أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعاد روحي الحيرى ... أكاد أعانق القبرا
أرى أفقا و ليلا يطبقان على من شرفه ... و لي و لزوجتي في الصمت عند حدودها وقفة
نحدق في السماء و نمنع الطفلين من نظر ... إلى ما في دجاها الراعب المأخوذ من سقر
تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشرر ... تطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسفّه سفا
كأنّ عصا تسوق مواكب الأفلاك في الصحراء من ظلم ... ويلهث تحتنا الآجرّ يزحف تحتنا زحفا
تضعضع فهو يمسك نفسة ويئن من ألم ... ليهوي حين يغفل حين يعجز ثم ينهار
دجى نثرت بها نار ... بني إليك صدري فيه فادفن وجهك الطفلا
بنيّ صه أقصّ عليك أية قصّة عندي ؟ ... تفجرت الفقاعة و انتهى أبّد إلى حدّ
علام أتيت للدنيا ... ليدرك عمرك الليلا
لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعة ... تقوم و لست تدرك ما تراه ؟ تريد أن تحيا
و تجهل أن موتك فيه بعثك أن للدنيا ... نهاية سلّم يفضي إلى أبد من الملكوت
قلبك ؟ آه .. من راعه ؟ ... بكاؤك و ارتعابك فيهما لله أحراج
و باسمها اسائله الحساب : اتصرع الأطفال ... لتشهد لوعة الآباء ؟ تسعد قلبك الآمال
تخيب ... يكاد يهوي من صراخي عنده التاج
و يهدم عرشه و يخرّ تطفأ حوله الآباد و الآزال ... ويقطر لابن آدم ألما و ينفطر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السنون: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
- القفار: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
- المروج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
- اليدان: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]]. (لسان العرب)
- ترامت: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
- تضمك: ضمك: اضْمَأَكَّت الأَرضُ اضمِئْكاكاً: كاضْبأَكَّتْ إِذَا خَرَجَ نَبْتُهَا. والمُضْمَئِكُّ: الزَّرْعُ الأَخضر كالمُضْبَئِكّ، عَنْ كُرَاعٍ. أَبو زَيْدٍ: اضْمأَكَّ النَّبْتُ إِذَا رَوِيَ واخْضَرَّ. واضْمَأَكَّ السَّحَابُ: ل … (لسان العرب)
- تعانق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
- تعصران: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق … (لسان العرب)