مدينة السراب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عبرت أوربا إلى أسيهوما انطوى النهار
كأنما الجبال و البحارربى و أطراف من الساقية
يطرفها الصغاربين شروق الشمس و الغروب
تعانق الشمال و الجنوبونامت المروج قي القفار
و أنت يا ضجيعتي كأنك الكواكب البعيدةكأنّ بيننا من الكرى جدار
تضمّك اليدان تعصران جثة بليدةكأنني معانق دمي على حجار
في منزل لصوصة الرياح و الهجير و الغيوممساؤه السكون و النجوم
وصيحة انتظارترامت السنون بيننا : دما و نار
أمدّها جسورفتستحيل سور
و أنت في القرار من بحارك العميقةأغوص لا أمسّها تصكّني الصخور
تقطّع العروق في يدي أستغيث آه يا وفيقةيا أقرب الورى إليّ أنت يا رفيقة
للدود و الظلامعشر سنين سرتها إليك ياضجيعة تنام
معي وراء سورها تنام في سرير ذاتهاو ما انتهى السّفار
إليك يا مدينة السراب يا ردى حياتهاعبرت أوربا إلى آسيه
و ما انطوى النهارو أنت يا ضجيعتي ، مدينة نائية
مسدود أبوابها و خلفها وفقت في انتظار**
نبوءة و رؤيانبوءتك المريرة عذّبتني مزقت روحي
نبوءتك الرهيبة أيها العراف تبكينيرأيت مسالك الأفلاك تهرعبالملايين
قرأت خواطر الريحووسوسة الظلام كأن حقلا بات ينتحب
ستنطفيء الحياة و رحت ترسم موعد القدرإذا حدجتني الشهب
هتفت بها غدا سنموت فانهمري على البشرلأهون أن أموت لديك وحدي دون حشرجة و لا أنّه من القدر المرّوع يجرف الأحياء بالآلاف
ولكني أصيخ إلى النهار فأسمع العرافيهدّد سوف يهلك من عليها سوف تلتهب
وتسرب في دمي جنّهو حين رقدت أمس رأيت في ظلموت أحلامي
رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطعأفقت و ما تزال تضيء في خلدي و تندلع
كما يتفجر البركان في ظلمات ليل دون انسامبلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أقتلع
أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعاد روحي الحيرىأكاد أعانق القبرا
أرى أفقا و ليلا يطبقان على من شرفهو لي و لزوجتي في الصمت عند حدودها وقفة
نحدق في السماء و نمنع الطفلين من نظرإلى ما في دجاها الراعب المأخوذ من سقر
تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشررتطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسفّه سفا
كأنّ عصا تسوق مواكب الأفلاك في الصحراء من ظلمويلهث تحتنا الآجرّ يزحف تحتنا زحفا
تضعضع فهو يمسك نفسة ويئن من ألمليهوي حين يغفل حين يعجز ثم ينهار
دجى نثرت بها ناربني إليك صدري فيه فادفن وجهك الطفلا
بنيّ صه أقصّ عليك أية قصّة عندي ؟تفجرت الفقاعة و انتهى أبّد إلى حدّ
علام أتيت للدنياليدرك عمرك الليلا
لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعةتقوم و لست تدرك ما تراه ؟ تريد أن تحيا
و تجهل أن موتك فيه بعثك أن للدنيانهاية سلّم يفضي إلى أبد من الملكوت
قلبك ؟ آه .. من راعه ؟بكاؤك و ارتعابك فيهما لله أحراج
و باسمها اسائله الحساب : اتصرع الأطفاللتشهد لوعة الآباء ؟ تسعد قلبك الآمال
تخيبيكاد يهوي من صراخي عنده التاج
و يهدم عرشه و يخرّ تطفأ حوله الآباد و الآزالويقطر لابن آدم ألما و ينفطر
عن القصيدة
«مدينة السراب» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.