أقداح وأحلام
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المنسرح
«أقداح وأحلام» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا ما أزال و في يدي قدحي — ياليل أين تفرق الشرب
ما زلت اشربها و اشربها — حتى ترنح افقك الرحب
الشرق عفر بالضباب فما — يبدو فاين سناك يا غرب؟
ما للنجوم غرقن ، من سأم — في ضوئهن و كاد الشهب ؟
أنا ما ازال و في يدي قدحي — ياليل اين تفرق الشرب ؟
الحان بالشهوات مصطخب — حتى يكاد بهن ينهار
و كأن مصاحبيه من ضرج — كفان مدهما لي العار
كفان ؟!بل ثغران قد صبغا — بدم تدفق منه تيار
كأسان ملؤهما طلى عصرت — من مهجتين رماهما الحب
آو مخلبان عليهما مزق — حمراء تزعم انها قلب
يا ليل ، اين تطوف بي قدمي ؟ — في اي منعطف من الظلم
تلك الطريق أكاد أعرفها — بالامس عتم طيفها حلمي
هي غمد خنجرك الرهيب ، و قد — جردته و مسحت عنه دمي
تلك الطريق على جوانبها — تتمزق الخطوات او تكبو
تتثاءب الاجساد جائعة — فيها كما يتثاءب الذئب
حسناء يلهب عريها ظمأي — فاكاد اشرب ذلك العليا
و أكاد احطمه ، فتحطمني — عينان جائعتان كالدنيا
غرست يد الحمى على فمها — زهرا بلا شجر فلا سقيا
ان فتحته بحرها شفة — ظماى يعربد فوقها ندب
رقص اللهيب على كمائمه — و مشى الطلاء يهزه الوثب
عين يرنح هدبها نفسي — وفم يقطع همسه الداء
ويد على كتفي مجلجلة — و اخجلتاه اتلك حواء
لا كنت آدمها و لا لفحت — فردوسي الخمري صحراء
صوت النعاسيرن في افقي — فتذوب ناعسة له السحب
و انثال ، من سهري على سهري — ينبوعه المتثائب الرطب
يا نوم بين جوانحي امل — لم ادر ، قبلك انه امل
مثل الفراشة بات يحبسها — دوح بذائب طله خضل
لولا خفوق جناحها غفلت — بيض الازاهر عنه و المقل
انا من ظلالك بين اودية — عذراء كل مهادها عشب
هام الضباب على رفارفها — طل الوشاح ... كنجمة تخبو
ماذا اره ؟!اطيفها مسحت — عنه التراب انامل الغسق
هو يا فؤادي غيرها ، رفة — هو من دمائك انت من حرقي
هو ما نحن اليه بادلني — حبي و فتح بالسنا افقي
فاذا لثمت فغير خادعة — باتت لكل مخادع تصبو
افكان سورا قام بينهما — بين الخيانه و الهوى _ هدب ؟
خفقت ذوائبها على شفتي — و سنى فأسكر عطرها نفسي
نهر من الاطياب ارشفني — ريحا تريب مجابر الغلس
فكان ناديا ضمخته يدا — آذار غرد ليلة العرس
فغفا و ما زالت ملاحنة — ملء الفضاء يعيدها الحب
او ان سوسنة يراقصها — رجع الغناء بشعرها تربو
يا جسم طيفك ، انت يا شبحا — من ذكرياتي يا هوى خدعا
لعناتي الحنقيات ما برجت — تعتاد خدرك و الظلام معا
خفقت باجنحة الغراب على — عينيك تنشر حولك الفزعا
الصبح ، صبحك ، ضحك شامته — و الليل ليلتك مضجع ينبو
و اذا هلكت غدا ، فلا تجدي — قبرا و كزق صدرك الذئب ؟
و البوم يملاعشته نتفا — من شعرك المتعفر النخر
و يعود ثغرك للذباب لقي — و يداك مثقلتان بالحجز
لا تدفعان أذاه عن شفة — بالامس اخرس لغوها و ترى
و ليسق من دمك الخبث غدا — دوح تعشش فوقه الغرب
تأوي الصلال الى جوانبه — غرثي و يعوي تحته الكلب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشربها: أشْرَبَ يُشْرِبُ إشْرَاباً :- ـه: سقاه.- اللونَ: أشبعه.- اللونَ لوناً آخر: خلطه به؛ أشربَ البياضَ حمرةً/ أُشرِب فلان حُبَّ فلان، أي خالط حبُّه قلبه كأنه شربه/ أُشْرب قلبُه حُبَّ الطبيعة وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِج …
- افقك: أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُه …
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- بالضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.
- تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
- ترنح: تَرَنَّحَ يَتَرَنَّحُ تَرَنُّحاً : تمايل من سكر أو نحوه؛ تَرَنَّح من شدة الضربة التي تلقّاها. ـ عليه: تطاول وترفّع؛ كيف تترنح بالكلام على هذا العالِم الجليل؟.
- تيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …