قَدِيدُ الْكَلام!
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
«قَدِيدُ الْكَلام!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَعْضُ الْهَوَى يَأْتي وَيشْغَلُني.. — فَيُشْعِلُ فِيَّ كانُونَ السُّؤالْ
بَعْضُ الذِينَ أُحِبُّهمْ مَرّوا.. — وَما تَرَكوا إلى بَوحي وِصالْ
أَحْبَبْتُهمْ — لَكِنّهمْ فاتُوا بِلا ظِلٍّ..
وَما جَهِدُوا إلى رَدِّ السّلامْ — فَاتُوا كَأَنَّ عُيونَهم نَظَرَتْ إلى مَرَضٍ عُضالْ
وَالْحُبُّ يَدْفَعُني إلى الْعُتْبَى.. — وَهُمْ في خاطِري شُمٌّ جِبالْ
وَأَقُولُ في بالي لِمَ الأَقْلامُ تَنْأَى عَنْ قَصيدي.. — رُبَّما ذَهَبَتْ لِمَنْ رَسَمَ الْجَمالْ
وَقَصيدَتي فَقَدَتْ تَضارِيسَ التّعَرّي وَالدّلالْ — فَظَنَنْتُ أَنَّ نُفُوسَهمْ عَلِقَتْ على غُصْنِ الْهَوَى
وَأَقُولُ يا هَذا الّذي ما راقَ شِعْرِي نَهْمَتَكْ — هَلْ في حُرُوفي ما يُحَرّكُ فِيكَ حَيَّاتِ الرِّمالْ
تَنْأَى عَنِ الشّعْرِ الّذي حَمَلَ الْهُمومْ — بَينَ الثّنايا جَمْرُ شَعْبٍ لَمْ يَنَلْ حُرَّ اللّسانْ
جُبْتُ القَصائِدَ مِنْ تَنانيرِ الْغَضَبْ — غَاصَتْ إلى غَورِ الْقُلوبِ وَلَمْ تَطُفْ
وَتَقَدّدَتْ فيها الْجُفونُ وَلَمْ تَرِفْ — لَمْ تَلْعَقِ الْكَلِماتِ مِنْ كُتُبِ الْهَوَى
نَثَرَتْ على وَرَقي مَوَاوَيلَ النّدَى — فَحَمَلْتُها بَلَداً تَمَنّى سِجْنَهُ حُلماً تَمَرّدَ وَانْقَضَى
هُوَ بَوحُ قَلْبٍ قَدْ تَخَطّى كُلَّ أَسْبابِ الْخِصامْ — هَلاّ تَنَازَلُ عَنْ غُرُورِكَ وَالْجَفا
كَيفَ السّبِيلُ لأُرْضِيَكْ — إِنْ كُنْتَ تَرْغَبُ في الْجَمالْ
فَهُنا الْجَمالُ مُغَلّفٌ بِالشّعْبِ.. — وَالشّعْبُ انْتَفَى مِنْ خَاطِرِكْ
وَأَخافُ أَنْ تَرْعَى الْخُصومَةَ تَقْتُلُكْ — وَنَبَذْتَ شِعْري، لَنْ تَراهُ مُزَخْرَفا
(عَينُ الرّضَا عَنْ كُّلِّ عَيبٍ) تَسْتَحْي — (لَكِنَّ عَينَ السّخْطِ تُبْدِي) خَصْلَتَكْ
تَدْعُو الْبَراءَةَ، وَالْعَداوَةُ في يَمِينِكَ وَالشّمالْ — فَامْلأْ فُؤادَكَ مِنْ سَحابِ الْحُبِّ وَانْسَ الْماضِيا
يِا مَنْ تَرَى في دَرْبِنا ما يَمْنَعُكْ — لَمْ أَكْتُبِ الأَشْعارَ وَالْبَوحَ امْتِثالاً لِلْغُرُورْ
هُوَ بَوحُ قَلْبٍ يَمْتَطي ظَهْرَ الْكَلامِ إلى الْبِلادْ — لَمْ أَعْتَذِرْ عَنْ خُطْوَةٍ أَمْهَرْتُها جُرْحاً وَما نَطَقَ الْفُؤادْ
أَرَأَيتَني أَحْبُو على سَقَطِ الْكَلامْ؟! — أَوْ أَغْرِفُ الأَلْحانَ منْ جُبّ الْهِيامْ
وَأٌعاشِرُ الْقَيدَ الّذي رَفَضَ الْوِئامْ — هاجَ السّؤالْ
لِمَ لا تَذُوقُ حُلُوقُهمْ خُبْزَ الشّعُوبْ — إِنْ غَنّتِ ِالأَفْراخُ في أَعْشاشِها
مَدّتْ لَها عُنُقَ اللّئامْ — لي شِعْرُ حُبٍّ لَمْ يَنَلْ مِنْ وُجْدِكُمْ أَثَراً يُطالْ
غَنّيتُهُ وَجَعاً لأَفْراحِ الْخُدُورْ — هَلْ صَابَكُمْ وَهَجٌ مِنَ الْقَلْبِ الصّريحْ؟!
غَنّيْتُ في صَمْتٍ وَقَدْ فُرِشَ الضّمِيرْ — هَلْ صَابكُمْ وَجَلٌ؟!..
فَلا أَنْتُمْ مِنَ الْمَوتَى.. — وَلا الْمَوتَى إلَيكمْ تَسْتَريحْ
فَاغْدُوا على حَقٍّ.. — وَلَو نُزِعَتْ لَهُ نَفَسٌ وَرُوحْ
غَنّيْتُ لِلأَيدي الّتي تَرْفُو الْخِيامْ — هَلْ صَابَكمْ وَجَعٌ إِذا غَنَّى الْجَريحْ؟!
هِيَ قِصّتي لَيسَتْ على مَرْمَى النّفُوسْ — ما هَمُّها إنْ وَاجَهَتْ رخْوَ الرّجالْ
لَنْ أَرْتَجي مِنهمْ ثَناءً يَسْتَقي حِبْرَ النّفاقْ — وَقَضِيّتي بَينَ الْعَواصِمِ ذُلّلَتْ
وَتَبَلَّدَتْ فِيها الْقَصِيدَةُ وَالْمَقالْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعري: تعَرَّى يَتَعرَّى تَعَرَّ تَعَرَّياً [عري]: - من ثيابه:تجرَّد منها؛ تعرَّت الشجرة من أوراقها.- من الأمر: تخلَّص؛ تَعَرَّى أخيراً من تلك المشكلة.
- بوحي: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- تضاريس: ن. تَضْرِيسٌ.
- عضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.
- عيونهم: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.