أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَنْ أَحْزَنَ لِلنَّغَمِ الْمَفْقُودِ مِنَ الْخاطِرْ — لَمْ أَبْغِ شُجُوناً تُرْصَفُ في صُحُفٍ وَدَفاتِرْ

لَكِنّي أَحْزَنُ حِينَ أَرَى الْقُمْرِيَّ يُخَبّئُ صَوتَهْ — يَتَفَقَّدُ أَظْلالَ الأَشْجارِ..

وَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَينَ يُلَمْلِمُ هُدْبَ القَشِّ.. — لِيَبْنِيَ بَيتَهْ

وَيُخاطِرْ — ***

ما كُنْتُ لأَحْزَنَ إِذْ تَهْرُبُ مِنْ قُدّامِي شَمْسِي — وَالْبَرْدُ يُقَلّبُ عَظْمِي مِنْ أَمْسِ

فَأَبيتُ بِحُلْمي دُونَ مَجامِرْ — لَكِنّي أَحْزَنُ يَومَ تَقِلُّ الأَقْدامَ لِتَحْفرَ رَمْسي

وَأَخي يَحْثُو بِيَدَيهِ وَداعي — وَيُغادِرْ

*** — ما كَنتُ لأَحْزَنَ حِينَ تَهيجُ عَواصِفُ تَقْلَعُ كَرْمَتَنا

السَدُّ بِلا زُبَرٍ، لَمْ يَقْوَ يُخاطِرْ — بَلْ أَحْزَنُ إِذْ لا نَعْلَمُ كَيفَ نُعيدُ الْغابَاتِ لِبِيئَتِها

وَسُؤالٌ يَخْلَعُ أَوْتادَ الْخَاطِرْ — لِمَ تَقْطَعُها؟

هَلْ كُنْتَ تُشاوِرْ؟ — ***

وِلِمَنْ حَرَمَ الْفَقَماتِ مِنَ الْحَمّامِ عَلى الشَّطِّ — لِمَ تَحْبِسُها؟

أَمَلَكْتَ الشّمْسَ وَحَبْلُ الدّفْءِ لِعَينِكَ ناظِرْ؟ — ***

يا مَنْ تَرْمي الأَزْهارَ عَلى دَرْبِ الْفَوضَى — قُمْ وَارْوِ حَدائِقَها

وَاغْرِسْ في الْبالِ فَسِيلَةَ حُبْ — فَعَسَى الأَيّامُ تُعِيدُ لَها أُرْجُوحَةَ وُدْ

وَلَعَلَّ النَّفْسَ تُبادِرْ — ***

وِلِمَنْ نَزَعَ الزّيتُونَ وَلَمْ يَرَ خُضْرَتَهُ — لا تَنْسَ جُدوداً قَدْ قَرحَتْ فِيها أَيدِيهمْ..

إذ تَرَكَتْ في الأَرْضِ أَظافِرْ — ***

مَنْ لَمْ يَكْتُبْ بَينَ الْعَينَينِ بَراءَتَهُ — فَلْيُخْفِ بِصَمْتٍ عُرَّتَهُ

فَالنّارُ تُمُوتُ إِذا الأَنْفاسُ تُحاصَرْ — ***

إِنْ لَمْ تَفْتَحْ أَبْوابَ فُؤادِكَ لِلصُّبْحِ — لا تَحْبِسْ شَمْعاتِ الصّفْحِ

لِمَ تَشْحَذُ ضِغْناً في جِيدِ الصّدْحِ — لَنْ تَمْنَعَ لَحْنَ جَناحَينِ انْتَفَضا مِنْ جُرْحِ

أَوْ تَبْنِيَ لِلضَّحِكاتِ مَقابِرْ — ***

إِنْ لَمْ تَسْمَعْ دَمْعَ الْجَوعَى وَتُقاتِلْ مِحْنَتَهمْ — لا تَمْنَعْ هَمْسَةَ حُبٍّ تُرْقِي دَمْعَتَهُمْ!

أَرَأَيتَ خِصاماً أَشْبَعَ طَيرَ بَراريهمْ — مَنْ يُعْطِي أَجْوِبَةً تُغْنِي عَنْ أَشْعارٍ وَمَنابِرْ؟

*** — لِمَ أَمْكِنَةُ الْمِيلادِ تُشَكِّلُ فَرْقاً في خُبْزِ الأَجْيالْ

وَرَحَى الْفُقَراءِ تَحِنُّ لِكَرْكَرَةٍ وَسَنابِلْ؟ — يَاوَيلَ قُصُورٍ لَمْ تَكُ تَدْرِي كَيفَ تَسيرُ الأَحْوالْ

وَتُكابِرْ — لَمْ تُسْرِجْ مِصْباحاً، والشَّوكُ طِوالْ

وَعَلَى أَكْتافِ الأَرْضِ تَهِيجُ هُمومٌ.. — تَمْضَغُها الأَشْبالُ..

وَلا يَجِدُ الْعُصْفُورُ بَيادِرْ — لَنْ يَنْسَى يَوماً تُبْلَى فِيهِ سَرائِرْ

*** — كَثُرَتْ أَسْبابُ الدَّمْعِ..

وَبْحْرُ بِلادِي تَغْرَقُ فِيهِ ضَمائِرْ — لِمَ شِعْرُ عُرُوبَتِنا يَاقَومِ يِخَافُ عَساكِرْ؟

لِمَ أْنْثانا في الْعُرْفِ تُصادَرْ؟ — لِمَ تُمْنَعُ دَنْدَنَتي لِلْحُبِّ وَحينَ أُسَامِرْ؟

وَأُعاتَبُ في غَضَبي أَنْ أَدْعُوَ كُلَّ مُحالْ — وَأُجاهِرْ

*** — الصُّبْحُ بٍلا جُرْحٍ في الْبالِ جَميلْ

لِمَ أَحْمِلُ كُلَّ خَطايا دُنْياكُمْ — وَأُهاجِرْ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
  • القمري: القَمَرِيُّ : المَنسوب إلى القمر؛ ضوءٌ قَمريّ/ مركبة قَمَريَّة/ السَّنةُ القَمَريَّة، هي اثنا عشر شهراً قمريًّا وهي المحرَّم، صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني، جُمادَى الأولى، جُمادَى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوَّال، ذو ال …
  • بحلمي: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
  • بيديه: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
  • ترصف: تَرَصَّفَ يَتَرَصَّفُ تَرَصُّفاً : ـ تِ الحجارةُ: انضمّ بعضُها إلى بعض بانتظام؛ تَرَصَّفت صفوفُ الطلاب، أي تراصفت فانضمّ بعضها إِلى بعض بانتظام/ ترصّفت أسنانُه، أي تنضَّدت.
  • تقلع: [ق ل ع]. (فعل: خماسي لازم، م.بحرف). تَقَلعَ، يَتَقَلَّعُ، مصدر تَقَلُّعٌ. 1."تَقَلَّعَ الجِذْرُ" : اُنْتُزِعَ. 2."تَقَلَّعَ في مِشْيَتِهِ" : لَمْ يُبْطِئْ وَلم يَعْجَلْ وَكَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنِ ارْتِفاعٍ.

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!