الحقلُ أولى بالنسيم!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الكامل

«الحقلُ أولى بالنسيم!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ياربنا، نثروا الدماءَ على الغصونْ — أتتِ البلابلُ تنتحبْ

حصروا التنافسَ في الرغيفْ — فتقلّبتْ فينا القلوبُ وراقَها طحنُ الغضبْ

ما همّهم أرقُ السنابلِ، والسماءُ بلا غيومْ — ونيوبُهم مخفيةٌ بين الردى والياسمينْ

ما همّهم أن تنزعَ الغربانُ أفئدةَ العنبْ — أو تُنزفَ الغلاتُ من ضرعِ الحقولْ

وتساقطتْ زيتونةً زيتونةً، والغصنُ يخشى أن يطولْ — أو تمنع الأمطارُ من حقِّ النزولْ

وتساءلَ الخلفُ الغريرُ عن السببْ ؟ — لم شعرُنا لم يستطعْ كشفَ الغلولْ؟

أو كلما همّتْ بلادي ترتقُ الجرحَ النفورْ — تأتي العناكبُ تنسجُ الأكفانَ من صمتِ العربْ

هيَ فتنةٌ قد جاوزتْ صبرَ الحليمْ — لكنّها في عُرفنا لم تحتسبْ

حلقاتُها شُحنتْ من الهمجِ الطغامْ — تُخفي الخناجرَ، والسمومُ تنوعتْ تحتَ الطلبْ

وحروفها تحمرُّ من صدعِ المكائدِ للوطنْ — أدمنتُها حتى توسّدَ حبرُها قلبَ الكتبْ

***** — من ذا الذي كرهَ التبسمَ فى صباي

في كلّ ناحيةٍ أرى ظلاً يسيرُ على خطاي — وأراهُ يقعدُ خلسةً وسطَ الصراطِ المستقيمْ

كتفتُ عمري بالتوددِ للذي يشري دماي — وملأتُ دربي بالعهودِ وما وهنْ

أوكلما فُتحتْ لنا الأبوابُ ننظرُ للنسورْ — تأتي خطوبٌ تذهلُ العينانِ منها والشفاهْ

لا تعجبوا أن تكتسي سكينُهم دوماً دمي — من يستجرْ بالليلِ يعثرْ في خطاهْ

**** — وعلى يدي حطتْ غصونُ التينِ تبكي صمتَنا

ومسكتُ رغبةَ قلبيَ المكلومِ من أنّاتِها — فعسى أُبلّغُ بنتَنا بابَ الحرائرِ والمنى

أوكلما حاولتُ رسمَ طريقِ فجري بالعبيرِ وبالندى — سيقَ الحمامُ لكلّ باغٍ مُنتقَي

واختلَّ صبري والأناةُ لما أرى — هي غربةٌ تهدي إلى جبّ النّوى

فليتركوا قراصةَ الوادي تمدُّ جذورَها — فالحقلُ أولى بالنسيمِ وبالفدا

***** — أوكلما بسطتْ بلادي كفّها

تغري العواصمُ ذئبةَ القومِ الهجينْ — تلدُ الجراءَ وتشتكي وطناً يطالبُ أن يكونْ

والصدرُ طافٍ باللهبْ — هي دهشةٌ حطتْ على طيرِ النواصي والعيونْ

فتذللتْ لغةُ السؤالِ من التعبْ — *****

لو أستطيعُ إحالةَ الدمعِ المراقِ على القبورْ — لملأتُ أوديةَ السهولْ

وطفتْ سفائنُ طيرِنا فوقَ الشجونْ — وتهللتْ كلُّ السنابلِ تحتفي بجراحِنا

فدعوا بلادي في هدوءٍ تعتشبْ — ودعوا النهارَ يمدُّ شمساً للمروجْ

فترابُنا عرفَ الحدودَ ومن نهبْ — *****

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنافس: تَنَافَسَ يَتَنَافَسُ تَنَافُساً :- وا في الأَمر: تسابقوا فيه وتباروا خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسونَ/ زاد التنافس التجاريُّ في البلاد/ تتنافس الدولتان في تنمية صناعاتهما.
  • الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
  • الرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
  • السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. …
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!