عندما ينــزفُ عظمُ القصيدة!
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: البسيط
«عندما ينــزفُ عظمُ القصيدة!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تطرقْ باباً ياوطني أضنى شعبكْ — لمَ تمشِي في دربٍ لا يعرفُ ظلكْ؟
قد يوصلُ للخذلانِ وتوهنُ خيلكْ — أترى تلكَ الأعلامَ تمدُّ صواريها
وتعدُّ عليكَ نسيمَ الموج وما قد يخطرُ في بالكْ — خفّفتَ من الأحلامِ لترضيَها
في بحركَ لم تغسلْ عيناكَ مآقيها — في كلّ مكانٍ معضلةٌ تُحذي همكْ
واسألْ لِمَ فرختِ الكبواتُ بأرضكْ — لِمَ ترمَى بالتّسفيهِ وتسفكُ وقتكْ ؟
وضعوا في رجلكَ صخرتَهم ورموكَ لتسبحْ — الخطُّ الأحمرُ يُمحَى حين تهبُّ منَ المطرحْ
أوُلدتَ منَ الأحزانِ لتوئدَ نجماً جاءَك يفرحْ؟ — فلترفضْ أيَّ خريطةِ ليلٍ قد تتخطّى حدكْ
***** — جعلوكَ عناوينَ الأنباءِ وملحَ جرائدهمْ
وأنا المشغولُ بغصةِ أمٍّ تشكو أبناءً نشزوا — من يفتحُ لي باباً كي ألقيَ للتاريخِ قصيدهْ ؟
أرنو لصبيٍّ يرسلُ صرختهُ في عينِ الشمسْ — وينادي أينكِ شمسي؟
جعلوني أدفنُ في قلبي ما كنتُ مريدهْ — لِمَ تصنعُ لي في كلّ زوايا الكونِ مرايا أبصرُ فيها بأسي
وكأنّ همومَ الأرضِ قد اختارتْ أشكالَ تضاريسي — لِمَ تشهرُ زلاتي في كلّ جريدهْ
أنا فلاحٌ ، أعطيتُ جنين َاللوزِ نهاري — حتى اعتصرتْ ألبانُ التينِ على رأسي
لي داليةٌ ألقتْ في شِعري حصرمَها — وقيودُ البوحِ تشدُّ زمامَ الخنقِ لتُنسي
حقاً محفوراً في الأصلابِ عقيدهْ — من يمنحني شعراً يتخطى كلَّ فضاءْ
لا تثنيهِ الظلماتُ ولا قطعُ الأوداجْ — العيشُ به والموتُ سواءْ
وسأمنحهُ عرقَ الفقراءِ وأفئدةَ النبلاءْ — كفّي احترقتْ كي تقطفَ نجمَ نهارْ
وسقطْتُّ على أكتافِ الليلِ وهمِّ الدارْ — وسنابكُ حلمي تصدعُ من كدرٍ وغبارْ
لِمَ شاردةُ الغيمِ انتثرتْ خلفي — لَمْ تقطرْ دمعةَ حرفٍ تروي جوفي
لن أحرثَ بورَ الشعرِ بثَورِ نفاقْ — والصورةُ تنفرُ من قلمي
أدعوها دعوةَ مكلومٍ، تخشى هدراً وتُراقْ — يبستْ أغصانُ الشعرِ على سطري
من يكسرُ فأسَ الحطابين، وكلُّ مواقدهم إفكٌ وشقاقْ — من ينزعُ متكأَ السفهاءِ لأسندَ غرسَ نوارْ
ألبستُ عظامَ قصيدي ثوبَ فرارْ — خوفَ التعتيمِ وخوفَ مكيدهْ
كمْ حمَّلني شعري إثماً لمّا استحللْتُ ورودهْ — جاءَتْ أمواجُ الهرْجِ لتغرقني في بحرِ النوحْ
وسمعتُ فؤادَ الطينِ يحنُّ إلى هيجانِ القمحْ — فطرحتُ على قلبي طردَ الأمواتِ من الكلماتْ
هل لي بسراجٍ أشبكهُ في رأسِ الخائنِ والمأفوكْ ؟ — ولأعصرَ غيمةَ شعري فوقَ جذورِ الجرحْ ؟
هل يرتقُ جرحَكَ ياوطني غضبٌ وقصيدهْ ؟ — لشرارةُ عينٍ من طرفِ الرمحْ
تكفي لِجُموحِ الليلِ، تفلُّ زرودهْ — *****
يكفيكَ هروباً يا وطني — أينوبُ سرابُ ضحىً عن قطرة ماءْ ؟
جعلوني في عينيكَ طريدهْ — أمشي فوقَ الألغامِ إليك لأصنعَ من كحلِ البارودِ سراجَ جنانْ
لا تشغلْ نفسكَ بالكرسيِّ ولا التيجانْ — اغلقْ صنبورَ الدمعِ إذا هدموا سدَّ الطوفانْ
وتفقدْ قفلَ القلبِ إذا اختلفَ الخلانْ — زلزالُ الغفلةِ يخفي عنك وجودهْ
فسيخبرُ أنفَكَ حينَ تكونُ وقودهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطرح: المَطْرَحُ : الطَّرْحُ، أي الإلقاء؛ طرحه مَطْرَحَ النّواةِ. ـ: مكان الطَّرْح وقيل للمجلس والمنزل مَطْرحٌ؛ أَيْنَ مطْرحُك، أي أين مَسْكَنُكَ. ـ: المكان البعيدُ؛ طَرحَتْه النَّوى كلّ مَطْرحٍ، أي باعدتْ به ج مَطارِحُ.
- بالتسفيه: [س ف هـ]. (مصدر سَفَّهَ). 1."تَسْفِيهُ آرَائِهِ" : تَبْيَانُ خِفَّتِهَا وَإِسْفَافِهَا. 2."تَسْفِيهُ الرَّجُلِ" : جَعْلُهُ سَفِيهاً.
- بالك: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بحرك: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- تطرق: تَطَرَّقَ يَتَطَرَّقُ تَطَرُّقاً :- إليه: ابتغى إليه طريقاً أو عَرَضَ له؛ لم يتطرق الشَكُّ إلى ذهنه قطُّ / أصغيتُ باهتمام حين سمعتُهم يتطرّقون إلى موضوع يهمُّني / تطرَّق اليأسُ إلى نفسه.