نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الكامل

«نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أمّ أحمدَ والكرامةُ مغزلُكْ — لِمَ تغزلينَ من المهانةِ معطفَكْ؟

لِمَ ترتدينَ عباءةً لاتسترُكْ؟ — أترينَ قافلةَ الغبارِ تذرُّ في عينيكِ أتربةَ النّوى!

والصبحَ تحتَ سنابكِ الليلِ انتُهِكْ! — لا تفتحي للريحِ أشرعةَ الدياثةِ والهوى

الذئبُ يأتي بغتةً والليلُ فينا قد حلكْ — أولا ترينَ جرارَنا كيف الخصومةُ عبّأتها من بحارٍ سُجِّرتْ

جرحُ الأخوةِ يعتلي كلَّ الجراحِ، وهمْ جراحٌ في يدكْ — نمضي إلى كيدٍ يكبّلُ خطوَنا

بعصا الضريرِ على الطريقِ الممتَلَكْ — كوني كما أنتِ المنارةَ والهدى

نأتي إليكِ لنملأَ الأحداقَ من أُنسِ التلاقي والنسُكْ — لمَ توصلينَ تميمةً فيها المواجعُ والرّدى

ليست هناك نهايةٌ للتيهِ.. — والحادي يسوقُ العيرَ..

لا يدري إلى أيٍّ سلكْ — أرأيتِ كحلَ العينِ..

تذرفهُ صبايانا.. — فيقطرُ في عيونِ لا ترى

أمسي يُعلّقني على أسوار ليلٍ تمنعُ الإصباحَ يشرقُ في غدِكْ — كلُّ العواصمِ تغلقُ الساحات في وجهِ النسيمِ إذا سرى

بين الأزقةِ يطفئُ البارودَ في دربِ الندَى — لا تفزعي، إنَّ الشدائدَ تفتحُ الأبوابَ للدفءِ الذي لا يخذلُكْ

لا تقتلي حلمَ الحقولِ وتلعبي بحُشاشتي — حلماتُ أرضكِ تذرفُ الأشجانَ في حرفي بلا لبنٍ يرطبُ مبسمَكْ

في كلِّ معضلةٍ نرى سخمَ المناصبِ في الجريدةِ قائمهْ — خلفَ المحافلِ تخرسُ الأقلامُ يومَ تطالبينَ المظلمهْ

وهنا التحزّبُ يقتلُكْ — أوَكلما خطرتْ على بالي حمائمُ خلوتي

لاحتْ إلىَّ مخالبُ الفوضى تضرّسني وتدمي معصمكْ — أمشي على شوكِ القصيدِ بحرقتي

تنمو على قلمي غصونٌ من حروفٍ ترتبكْ — وعيونُها تخشى الملامةَ والورى

الشمسُ تجري ها هنا، والحرفُ يهوِي في الحلكْ — هلا رفعتِ السقفَ، إنَّ كرامةَ البيتِ ارتختْ

يا أمّنا، لا ترحلي في غيبةِ الذلِّ الذي صبَّ الشقاءَ على دمكْ — لا تقتفي أثرَ البوارِ، ترابُنا رفضَ الوصايةَ..

والوسيلةَ من وليٍّ يأتفكْ — هلاّ نظرتِ بعينِ أمٍّ ترتدي ثوبَ الشهامةِ والنجابةِ والريادةِ..

أمّنا، يا أمَّ أحمدَ والمروءةُ معدنكْ — لمْ تعلمي كيف الحدودُ تغلّفتْ شحناءَ..

والوردُ اختفى بين الحسكْ — يلوونَ جيدَ كلامِنا بين التخنثِ والعصا

ولسانُ حبي يسترُ الكلماتِ من سيفِ الرقيبِ.. — ليذكرَكْ

يا أمَّ أحمدَ والمراوغُ يحتسي خمرَ التفاوضِ في كؤوسِ الوقتِ.. — والصحفُ ارتضت شجرَ الربيعِ وقودَ نارٍ تحرقُكْ

غمسوا نشيدَكِ في دماءِ طيورِنا — تاهتْ ثواني الودِّ في بِيدِ الزمانِ وأعتمتْ

فلْتنثري جرشَ الحصى في عينِ مَن فرشَ اللّظى — مَن يمنعُ الكُلاّبَ مِن نزْعِ اللّقيمةِ مِن فمِكْ؟

لا تختفي بينَ الحدودِ ولا جوازاتِ السفرْ — ولتهرقي غضبَ الأخوةِ في مراكبَ تهجرُكْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضرير: الضَّرِيرُ : المضرور. -: الأعمى؛ كان الشاعر أبو العلاء المعريُّ ضريراً. -: الغَيْرة؛ اشتدّ ضريرُه على زوجته ج أضِرَّاءُ.
  • الممتلك: جمع: ـات. [م ل ك]. (مفعول من اِمْتَلَكَ). "لَهُ مُمْتَلَكَاتٌ فِي الْمُدُنِ والقُرَى" : مَا يُتَمَلَّكُ مِنْ أَرَاضٍ وَعَقَارَاتٍ. "أَلْحَقَ أَضْرَاراً بِالأَرْوَاحِ والْمُمْتَلَكَاتِ".
  • انتهك: انْتَهَكَ يَنْتَهِكً انْتِهَاكاً :- ـه: أجهدَهُ؛ انتهك المرضُ الطفلَ.- الحرمةَ: دنَّسها وتناولها بالسوء.- عِرضَه: شتمه شتماً قبيحاً.- الشيءَ: أذهب حرمته.- الحُرُماتِ أو المحرَّمات: تناولها بما لا يَحلّ.
  • بعصا: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!