دَمْعَةُ حُبٍّ!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«دَمْعَةُ حُبٍّ!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحْبَبْتُكُمْ — يا مَنْ عَلى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ كُلِّها

لَمْ ُأخْفِ ضَوءَ مَحَبَّةٍ تَسْمُو بِكُمْ — لا حُبَّ في قَلْبِي أُوَارِي لَونَهُ عَنْ عَينِكُمْ

أَحْبَبْتُكُمْ — حُبَّ الْغُصُونِ لِمَنْ يُرَطِّبُ فَرْعَها

شَوقَ الْعَجائِزِ لِلسَّمَرْ — حُبَّ الْفِراخِ لِمَنْ يُظَلِّلُ عُشَّها

وَالْحَرُّ يَغْرِفُ مِنْ شَرَرْ — أَحْبَبْتُكُمْ

كَالْحَقْلِ حِينَ يُراقِبُ الْغَيماتِ تَعْصِرُ ضَرْعَها — كَاليَاسَمينِ إذا نَما في كُمّهِ رَسْمُ الْوَدُودْ

كَالْكُحْلِ تَحْتَ نِقابِهِ يُذْكِي الْقَصِيدْ — أَحْبَبْتُكُمْ

كَبَرَاءَةٍ في بالِ بِكْرٍ تَسْتَكِينْ — كَالشَّمْسِ حِينَ تُعِدُّ دِفْءَ الْعالَمِينْ

وَتُمِدُّ لِلْفُقَراءِ لَحْنَ الْحالِمينْ — عِنْدَ الْغُرُوبِ تَخِرُّ حُبّاً سَاجِدَهْ

وَتُكَحّلُ الأَيّامَ، وَالدُّنْيَا مِنَ الأَيدِي نَرَاها شَارِدَهْ — أَحْبَبْتُكُمْ

كَالنَّخْلِ يُلْقِي حِمْلَهُ حُبّاً لِمَنْ غَرَسَ الْفَسِيلْ — وَالصّبْرِ حِينَ يَهِيجُ نَاراً في قُلُوبِ الْوَاجِفينْ

وَالْمَوْجِ حِينَ يُقَبّلُ الشُّطْآنَ لا يَخْشَى الْعُيُونْ — أَحْبَبْتُكُمْ

حُبَّ التّلاقِي في شِفاهِ الْعاشِقينْ — عِنْدَ الْخُطُوبَةِ تَسْتَحِي مِنْهُ الصّبايَا بِالدّمُوعْ

كَالضَّوءِ يَنْهَلُ مِنْ مَضاحَكَةِ الشّمُوعْ — أَحْبَبْتُكُمْ

كَالصّمْتِ في صَلَوَاتِ لِيلِ الآيِبِينْ — لا تَبْخَلُوا حُبّاً عَلى بَرْجِ الْحَمامْ

كَيْ يَهْدِلَ الْكَلِماتِ مِنْ نَغَمِ السّلامْ — أَحْبَبْتُكُمْ

كَغَزالَةٍ تَلْهُو مَعَ السّرْبِ الّذِي أَمِنَ الْخِباءْ — والْعُشْبِ إِذْ يَرْجُو السّقَايَةَ تَحْتَ أَنْغَامِ السّماءْ

فَتَقاسَمُوا الْحُبَّ الّذِي لا يَخْتَفِي بَعْدَ اللّقاءْ — أَحْبَبْتُكُمْ

هِيَ كِلْمَةٌ تَجْري على شَفَةِ الْوَسيمْ — وَيَقُولُها عِطْراً تَجَلَّى مِنْ فُؤَادٍ لا يَلُومْ

ما أَجْمَلَ النّفْسَ الّتي تُلْقَى مَفارِشَ لِلنّسِيمْ — أَحْبَبْتُ فِيكُمْ غُرْبَتي

فَاسْتَمْتِعُوا وَتَعانَقُوا قَبْلَ التّخَلّي وَالْجَفاءْ — مِنْ هَذِهِ الدّنْيا الّتي أَخْلَيتُها مِنْ جُعْبَتِي

لا تَتْرُكُوا نَفَساً يُحِبُّ وَلَوْ زَحَفْتُمْ في الّدماءْ — كُلٌّ لَهُ دَرْبٌ يَشيبُ وَيَنْتَهي

فَالْعُمْرُ لا يُغْرِيهِ شَيءٌ كَي يَعُودَ إلى الْوَراءْ — أَحْبَبْتُ فِيكُمْ دَمْعَتِي

هَلاّ نَزَعْتُمْ شَوكَةَ الأَشْجَانِ مِنْ عَينٍ تَسِيلْ — وَتَقُولُ لِلْخَصْمِ الّذِي يَهْوَى تَعارِيجَ السّبِيلْ:

أَحْبَبْتُكُمْ — كَمَنَازِلِ الشّوقِ الّتي لا تَرْتَوِي مِنْ صَحْبِها

لا تَتَرْكُوهَا خَاوِيَهْ — وَدَعُوا فُؤَادِيَ يَنْتَشِي في حُبّكُمْ

وَعَسَى الْقُلُوبُ تَبِيتُ فِيكُمْ رَاضِيَهْ — لا خَوفَ بَعْدَ الْيَومِ مِنْ حُبّي لَكُمْ

أَحْبَبْتُكُمْ — يا مَنْ تَرَونَ قَصيدَتي

هَلاّ سَمِعْتُمْ في الْقُلُوبِ وَجِيبَها — مَنْ غَيرُ نَفْسِكَ تَسْمَعُ الْحُبَّ الّذِي غَنَّى لَها

إِنْ لَمْ تُجِبْ لِنِدائِها — لا تَرْمِ خَيطَ مَوَدَّةٍ يُعْطَى لَكا

وَاسْكُبْ حَلاوَةَ عِشْرَةٍ لِمَنِ اصْطَفاكَ وَدَلَّكا — الْحُبُّ طَالَ سَبِيلُهُ وَتَشَوَّكا

أَحْبَبْتُكُمْ — دَعْني أَرَى وَجْهاً بَهِيّاً بَاسِما

حَتّى أَرَاني فِيكَ وَجْهاً وَدَّ أَنْ يَتَبَسّمَا — وَلْتَرْسُموا الأَنْباءَ حُبّاً بَلْسَما

أَحْبَبْتُكُمْ — لَسْتُ الْوَحِيدَ عَلى الْبَسِيطَةِ كَيْ أَمُوتَ مُشَرّدا

أَبْكِي لَكُمْ حَتّى أَنالَ دُمُوعَكُمْ — لا تَجْعَلُوني أَمْتَطِي ظَهْرَ الشّقاءِ مُهَدَّدا

وَأَخافُ مِنْ طَرَفِ النّهَايَةِ وَالرّدَى — أَحْبَبْتُكُمْ

حُبَّ الدّيَارِ إِذا تَرَامَتْ لِلْعُيُونِ الْعَائِدَهْ — وَالشّاعِرِ الْمَصْدُورِ شِعْراً لَمْ يَخُطَّ قَصائِدَهْ

فَتَرَنَّمُوا حُبّاً عَلى دَرْبِ الْحَيَاةِ الْبَائِدَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفراخ: رَاخَ يَرِيخُ رِخْ رَيْخاً ورَيَخَاناً ورُيُوخاً [ريخ]: ذَلَّ؛ راخ المغلوبُ للغالب الشَّرس.-: استرخى ولان.-: تباعَدَ ما بِينِ فَخْذَيه حتى عجزَ عن ضمِّهما.-. جَارَ
  • الودود: الوَدُودُ : [يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث] الكثيرُ الحُبّ؛ هذا هو أبي الودود وهذه هي أمي الوَدود. -: اسم من أسماء الله الحسنى معناه المحبّ لعباده الصَّالحين أو المحبوب في قلوب أوليائه إنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ ويُعِيدُ وَهُو …
  • تعصر: تَعَصَّرَ يتَعَصَّرُ تَعَصُّراً : استُخرِج ما فيه من ماءٍ أو دهن؛ تَعَصَّر العنبُ.- : بكى؛ تعصّر الولد متذمِّراً.
  • دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ …
  • شرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!
  • أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!