نَزَفَ الْوَرْدُ، فَدَمَعَ الذّئْبُ!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: البسيط

«نَزَفَ الْوَرْدُ، فَدَمَعَ الذّئْبُ!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في الْحُولَةِ أَسْئِلَةٌ تَتَخَطّى أَسْنِمَةَ الْعَجَبِ — لا رَدَّ هُناكَ يَصُدُّ رَصاصاً يُسْرِفُ في الطَّلَبِ

لا بَابَ يَقُولُ أَنا لِلرّيحِ وَلِلَّهَبِ — في الْحُولَةِ يَنْزِفُ عِطْرُ الْوَرْدِ وَلا يَدْرِي

وَالْخَوفُ يَمُرُّ عَلى الْجُدْرَانِ وَأَحْذِيَةِ اللّعِبِ — حَنَكُ الدّبّابَةِ يَمْلأُ مَقْبَرَةً بِفَسَائِلَ مِنْ زَغَبِ

سَلَخَ الأَسْبابَ وَلَمْ يَتْرُكْ أَسَفا — في الْحُولَةِ تَسْكُتُ رَفْرَفَةُ الأَجْفانِ لتُلْجِمَ أَشْعارَ الْعَرَبِ

وَشُمُوعُ الصّبْحِ تَذُوبُ عَلى الدّرْبِ — عِنَبُ الأَحْلامِ تَراهُ طَرِيّاً يَحْتَضِرُ

وَالْفُرقَةُ تُذْكي جَمْرَتَها في الْبيدِ وَفي الْحَضَرِ — تُخْفِي غُصْنَ الْحَقِّ الْمَشْنُوقِ عَلى حَرْفِ السّينِ

وَالْفَجْرُ يَغُمُّ عَلَينا حَتّى اللّيلِ بِأَغْطِيَةِ النّكْرِ — وَسَمِعْنا صَوتَ خَناجِرَ تُحْشَى بَينَ عَراقِيبِ الْوَطَنِ

عَجَباً كَيفَ الأَفْوَاهُ تُقادُ إلى الْوَثَنِ — بَينَ الأَقْوَالِ وَبينَ تَحالِيلِ السّبَبِ

هَلْ لِلْمَوؤُودَةِ أَنْ تُنْجَى مِنْ حَبْلٍ يُجْدَلُ لِلْقَبْرِ؟ — لِمَ يُلْصَقُ عَظْمُ بَراءَتِنا فَوقَ الْحِيطانِ إِذا حَلُمَتْ؟

وَسِلالُ اللّحْمِ مُوَزّعَةٌ بَينَ الأَكْفانِ عَلى الطّرُقِ؟ — في الْحُولَةِ دَمْعَةُ ذِئْبٍ بَلّلَها مَهْوُوسٌ بِالْكَذِبِ

وَتُحاكُ على صُلْبِ الْفَخّ الْمَفْتُولِ مِنَ الْغَسَقِ — وَبَنَى لِلْجَيشِ سَراباً حَتّى يَلْهُوَ بِالشّعْبِ

سَبَحَ الْبارُودُ على الرّمْضاءِ وَغَبَّ مِنَ الْعَلَقِ — هَوَجٌ رَقَصَتْ فِيهِ الأَنْيابُ على الْعُنُقِ

وَقَرَأْنا ظُلْمَةَ أَخْبارٍ تَعْوي بَينَ الصّحُفِ — قَلَمُ التّأْرِيخِ يُعَبّأُ مِنْ بِرَكِ الأَهْواءِ وَقَدْ نَتِنَتْ

يَهْفُو لِصُراخِ الرّيحِ وَيُرْسِلُها نَغَمَ الشّرَرِ — أَرَأْيتُمْ كَيفَ دُمُوعُ التّينِ تَسِيلُ بِلا حَدَقِ

في الْحُولَةِ يَدْخُلُ حُرّاسُ الأَحْقادِ مِنَ الْخِرَبِ — تَتَخَطّفُ حِضْنَ الدّفْءِ مِنَ الأَبْكارِ وَذِي الْخِدْرِ

وَتُقادُ إلى سِمْسارٍ يَحْمِلُ رِفْشاً لِلْحَتْفِ — لا يَسْتَحْيِي أنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ الْقَذْفِ

أَوْ يَرْفَعَ أَلْوِيَةَ الْعارِ — فَالنّخْوَةُ نَامَتْ في الْوَهْنِ الْقَمَرِي

وَالذّنْبُ يُغَلّفُهُ قُمُصُ الْعِرْقِ — يا مَعْشَرَ كُلِّ شِقاقٍ يَكْفِيكُمْ هَرَجا

لَمْ أَسْمَعْ يَوماً شَعْباً جُيّشَ لِلْمَوتِ — أَو جَيشاً يَضْفِرُ حَبْلاً يَشْنُقُ سُنْبُلَهُ

مَنْ يَسْأَلُ جُنْدِيّاً كَيفَ الْبارُودُ يَحِنُّ إلى النّارِ! — مَنْ يَسْأَلُ كِيسَ الرّمْلِ عَنِ الأَنفاسِ إِذا هَلَعَتْ!

مَنْ يَسْمَعُ نَبْضَ فِراخٍ تَنْظُرُ لِلسّكيِن ِإذا وَمَضَتْ! — اَسْتَحْلِفُكُمْ بِاللهِ لِماذا يُنْزَعُ جِذْرٌ يَصْبُو لِلْمَطَرِ؟

هَلْ تَنْتَظِرونَ بَواقِيَ شَأْفَتِهِمْ تَتَبَرَّجُ لِلْخَنْقِ؟ — أَرَأَيتُمْ دَمْعَ الْحُرّةِ حِينَ تَلُوذُ لِمَنْ يَشْرِي!

وَتَهِيمُ على نَعْقِ التّغْرِيبِ وَأَطْيافِ الْفِتَنِ — فَذَرُوها تَغْزِلُ حُلْمَ الْوَرْدِ بِأَورِدَةِ الْفَجْرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و …
  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
  • اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …
  • حنك: حنك: الحَنَكُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ: بَاطِنُ أَعلى الْفَمِ مِنْ دَاخِلٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسفل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحيْين مِنْ أَسفلهما، وَالْجَمْعُ أَحْناك، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري عَنِ اب …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!