بَوحُ فَراشَة !
الشاعر: صقر أبوعيدة
«بَوحُ فَراشَة !» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 22 بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَاذا تَقُولُ فَرَاشَةٌ إِنْ لَمْ تَجِدْ دِفْئاً يُهَدِّئُ رَوعَها — وَتَرَى غُصُونَ الشَّمْسِ يَقْضِمُها الْمَساءْ
مَاذا تَقُولُ وَشِعْرُنا يَحْكِي تَضارِيسَ الْكَوَاعِبِ والنّهُودْ — في ثَوْبِها رُقَعُ التّخَبُّطِ وَالشّرُودْ
وَتَقَاسَمَ الْوَجَعَ الْمُخَلّلَ في الدُّجَى شُبّانُها — وَيَهِيمُ فَوقَ مَعابِدِ الْبَلَدِ الْهَباءْ
حَتَّى إِذا لاذَتْ إلى حِضْنِ التَّمَنّعِ والصّدُودْ — هَبَّتْ بِها أَخَواتُها وَاسْتَمْرَأَتْ غَبَشَ الْوُعُودْ
وَإِذا الْبِلادُ تَهَلَّلَتْ تَصْبُو إلى أُفُقٍ يَعودْ — رَفَضَتْ شِفاهُ حِرَابِهِمْ بَرْقَ السَّماءْ
وَالطَّيرُ يَخْفِي وَجْدَهُ — بَينَ الْبَنادِقِ عِنْدَما تُشْرَى الدّمَاءْ
وَالْعَينُ سُجِّرَ دَمْعُها — تَرْنُو إلى طَيرِ النَّوَارِسِ تَحْتَفِي بَينَ الْغَمامْ
وَلِتَرْسُمَ النَّهْرَ الّذِي في خَاطِرِي — مِنْ نَبْعِهِ لَبَنٌ تَحَلَّى بِالْوِئَامْ
مِنْهُ الصّبايا تَغْرِفُ الأَمَلَ الْمُكَلَّلَ بِالنَّشِيدْ — وَالْمَوجُ يَغْسِلُ شَطْأَهُ هَمْساً وَتَرْتِيلاً يُقامْ
عَينِي عَلى عَينٍ تَمَرَّدَ رِمْشُها — وَالْجَفْنُ يُغْرِيهِ الْمَنامْ
تَحْتَ السّكِينةِ في ثِيابٍ حَاكَها غَسَقُ الْخِصامْ — يَاقَومِ مَنْ يَهْدِي الْفَراشَةَ شَدْوَ مَنْ يَرْجُو الْوِصالْ
أَحَبَبْتُها قَبلَ انْبِجاسِ الْفَجْرِ مِنْ رَحِمِ اللَّيالْ — كَحَّلْتُها حَتَّى الْتَقَينا عِنْدِ أَحْلامِ الْجُدُودْ
يَاقَومِ مَنْ صَنَعَ الْكَآبَةَ وَالْجُنُودْ ؟ — وَالْحُبُّ يَنْشَفُ رِيقُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَى الْغَمامْ
طَالَ اللُّهاثُ عَلى تَقَاسيمِ الْوُرُودْ — وَتَمَيَّعَتْ في بُرْجِها لُغَةُ السَّلامْ
يا مَعْشَرَ الإنْسِ اشْتَكَى مِنْ غيِّكُمْ نَوْحُ الْحَمَامْ — وَفَرَاشَةُ الْكَرْمِ الْحَصِيدْ..
تَسَاءَلَتْ: — مَنْ أَطْفَأَ الطُّرُقَ الّتي رُصِفَتْ مِنَ الْعَظْمِ الْوَليِدْ؟
أَوَتَشْرَبُونَ مِنَ الْجَماجِمِ حُلْمَ طِفْلٍ مِنْ جَدِيدْ؟ — أَسْكَنْتُمُوهُ خِصَامَكَمْ فَتَوَجَّعَتْ فِيهِ الْخِيَامْ
وَتَسَاءَلَتْ: لِمَ هَذِهِ الأَشْعارُ تَهْرُبُ كَالطَّرِيدْ ؟ — وَتَحَمْلِقُ الأَنْغَامُ في صُوَرِ الْقَصِيدِ ؟
لَمَّا رَأَتْ دَمْعَ الْحُقُولِ عَلى الرَّحَى — وَتَبَدَّلَتْ لُغُةُ الطَّحِينْ
وَالْقَمْحُ يَمْلأُ حَبَّهُ غَضَباً عَلى صَدَأ الْمَناجِلِ في الْقُرَى — يَتْلُو مَوَاوِيلَ التَّرَقُّبِ وَالصُّمُودْ
وَتَسَاءَلَتْ: — كَيفَ الأُخُوَّةُ لا تَرَى سُفُنَ الدّمُوعْ
تَجْرِي بِأَشْرِعَةِ النَّوَى فَوقَ الْخُدودْ ؟
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التخبط: تَخَبَّطَ يتَخَبَّطُ تَخَبُّطاً :- ـه الشيطانُ: أصابه بشيءٍ من الجنون والخبل الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلَّا كمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. - ت البلادُ: وقعت فيها الفتن …
- التمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
- المخلل: المُخلَّلُ : مفعـ. -: ما يُملَّح من خِيار وزيتون ونحوهما ويوضع عليه الخَلُّ؛ أشبع ضيفَه من المخلَّلاتِ قَبل الطعام.
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات …
- الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …