امْـلأْ فُؤادَكَ بِالْحَبيب
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
«امْـلأْ فُؤادَكَ بِالْحَبيب» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَومَ السّؤالِ وحينَ نَرجُو المغْفِرَهْ — قُولوا لِمنْ تَرَكَ الإنابَةَ مُدْبـِرَهْ
كيفَ السّبيلُ إلى شَفاعَةِ أَحْمدٍ — عِندَ النّدامَةِ يومَ تَبكِي الْحَنْجَرَهْ
وَنَقولُ يَاليتَ الْحيـاةَ تَعَطَّلَتْ — في دَربِها وَنعودُ نَرْوي التّبصِرَهْ
لِمَحَبَّةٍ غَرَسَ الرّسولُ فَسيلَهـا — بينَ الْقُرَى فَتَرَى النُّفوسَ مُعَطَّرَهْ
يا أَيّها الْمأْخوذُ في بَحرِ الْهَوَى — ارْكبْ سَفينَكَ تِلكَ دُنيَا مُقْفِرَهْ
يا مَنْ تُناجي وَهْمَ ضَوءٍ لَمْ يَلُحْ — هُوَ مَنْ نَناجِي حينَ تَغْفُو الْمَعْذِرَهْ
إنّ الطّريقَ لِمنْ يَؤوبُ مُعَبّـدٌ — وَدُروبُ مَنْ شَرِبَ الذّنوبَ مُبَعْثَرَهْ
سُنَنُ الْهِدايةِ أُنْزِلَتْ فَتَحَرّرَتْ — أُمَمٌ نَمَتْ بينَ الْجوَى مُسْتَعْمَرَهْ
فَانْهلْ بِما قالَ الْحَديثُ مُغَرّدَا — وَافْخَرْ بِأنّكَ قدْ هُدِيتَ لِتَشْكُرَهْ
فَرِسالةُ الْمَولَى تَنَجَّمَ عِطْرُهـا — تَحتَ السّماءِ وَلم يَكنْ قدْ أَخَّرَهْ
تَجلُو عنِ العَينِ الغَشَاوةَ والقَذَى — وَتُرِي النّفوسَ شُموعَها مُسْتَبْشِرَهْ
فَاظْفَرْ بِما غَرَسَتْ يَداهُ منَ الهدَى — واصْرِفْ حِصَانَكَ في الحقُولِ الْمَخْضَرَهْ
منْ لَم يُبَايِعْ قَلبُهُ كَفَّ الْحَبيـ — بِ فَكيفَ يَرقَى معْ وُجُوهٍ مُسْفِرَهْ
سَتَرَونَ وَجْهَ اللهِ عَيناً في السَّما — ذاكَ الرِّضَا قالَ القَديرُ وَبَشَّـرَهْ
نَكَصَ الّذينَ مَضَوا على أهْوائِهمْ — فاَلْزَمْ سَبيـلَ مُحَمّدٍ يَوماً تَـرَهْ
بُشْرى لِمْن شَغَلَ الفُؤادَ بِحُبّهِ — وَتَعَطّـرَتْ أَنْفاسُـهُ لِلْمَقْبَـرَهْ
وَحَذارِ مِنْ غَسَقِ الْقُلوبِ إِذا هَوَتْ — أَنْ لا تَرَى بَابَ الإِيابِ فَتُنْكِرَهْ
فَمَنِ ارْتدَى جَرسَ العمَى وَتَجَوّلَتْ — أَنفاسُهُ بينَ الْغَـوَايةِ وَالشّـرَهْ
يَخْشَى الخروجَ عنِ السّبيلِ وَضَوئِهِ — وَتَراهُ يَغـرقُ في هموم مُوغِـرَهْ
وَلَبِئْسَ مَثـوَى الظّالِمينَ إذا رَأَوا — نَجْمَ الرّشَادِ وَقَد دُعوا لِتَدَبّرَهْ
شَمسُ الصّحابَةِ لَم تَزلْ وَهّاجَـةً — فَاصْدَعْ بِها بِدَعاً تَراءَتْ مُبْهِرَهْ
والْبَسْ قَميصَ شَفيعِنا تَلْـقَ السّنا — وامْشِ الْهُوَينا في الدّرُوبِ الْمُعْسِرَهْ
مَنْ غَيرُهُ شَرُفَتْ لـهُ كلُّ الرِّقـا — بِ وَهابَهُ أَنْفُ الْمُلوكِ وَقَـدّرَهْ
وَتَرنَّمَتْ لِخُيُـولهِ أرْضٌ عَتَـتْ — عنْ أَمْـرهِ وَتَقَرّبَتْ بالمعَـذِرَهْ
فَالأرْضُ كانتْ تَشْتكي منْ هُونِها — وَالْعَبـدُ لم يَرَ وَالياً كَي يَخْفُرَهْ
أَوَلَمْ تَرَوا للْجِذْعِ كيفَ حَنينُـهُ — أَنْدَى الرّمُوشَ خُوارُهُ والجمْهَرَهْ
وَالذِئبُ يَشْهدُ للرّسُولِ بِيَثـرِبٍ — والْماءُ بينَ يَدَيـهِ نَبْعٌ فَجَّـرَهْ
فَامْـلأْ فُؤادَكَ بِالْخَليلِ وَهَدْيِـهِ — طُرُقُ الشّقاوَةِ لنْ تَراها مُقْمِرَهْ
هُوَ حِبُّنَـا ، صَلّوا عَليهِ وسَلّمُوا — ترْوُوا بِهِ شُغُفَ القُلوبِ المدْبِرَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اركب: أَرْكَبَ يُرْكِبُ إرْكاباً :- ـه: جعله يركب أو أعطاه ما يركب؛ أركبه سيارة فخمة.- المُهُر: حان أن يُركب؛ كبر مهرنا وأركب.
- التبصره: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
- الحنجره: الحَنْجَرَةُ : مصـ.-: ذبح الحيوان.-: غور العين.-: الحُلْقوم؛ كأنَّما وقفت اللقمةُ في حنجرته وغصَّ بها.-: مجرى النَّفَسِ في الرَّقبة؛ أُصيب بالتهاب في الحنجرة/ بلغت القلوبُ الحناجرَ، تعبيرٌ عن شدّة الخوف ج حَنَاجِرُ.
- المعذره: المَعْذِرَةُ : الحُجَّة التي يُعْتَذرُ بها بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ج معاذِرُ ومَعَاذِيرُ.
- المغفره: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا" : غُفْرَانُهَا، أَيِ التَّجَاوُزُ عَنْهَا.آل عمران آية 133 وسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (قرآن).
- تناجي: تَنَاجَى يَتَنَاجَي تَنَاجَ تنَاجياً [ نجو]:- وا: تسارّوا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَنَاجَيْتُمْ فلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمعْصِيَةِ الرَّسُولِ.