عندَما تَطفُو القَصائِد
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب
«عندَما تَطفُو القَصائِد» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كيف أنسَى سُنبلاتٍ في حقولكْ؟ ... علّمتني حبَّ شعبٍ لم يدعْ ريحاً تُهينكْ
علّمتني دفءَ ورْدِي ... أملأُ الأردانَ عطراً من شجونِكْ
أرسمُ اللوحاتِ من ألوانِ بُؤسي والتّصدِّي ... منْ أغاريدِ العصافيرِ التي نامتْ على شوكِ التّحدِّي
أسرجُ الأشعارَ شمعاً حين يسطُو الليلُ يَجلُو من دُجونِكْ ... *****
زمَّلوني معطفاً من بحرِ حزنِكْ ... هل ترينَ الدربَ يخلو من صِحابي؟
حبُّ جدّي أخرجوهُ منْ كتابي ... علّموني كيف أكبو للتّردِّي
أكتبُ الأيامَ أغلالاً وأشقَى في تُرابي ... إن ترَينَ القلبَ يخلُو منْ خيالِكْ
هل غريبٌ أن يخونكْ؟ ... *****
أسكتوني ... هل ترى سيفاً يُلَوّحْ؟
في الفيافي، في المراقي، في المرامي، في المراعي، في المشارفْ ... هل ترى فيها نذيراً غيرَ جارحْ؟
لا تُثِرْ ريقاً لعطشَى من عناوينِ الصحائفْ ... لو ترى يوماً أساميها تُرفرفْ
لا تظنَّ البرقَ يُغرَفْ ... أوْ مِنَ الأوهامِ بيتاً قد يُزخرفْ
***** ... أسمعيهم نبضَ وِلْدِكْ
سقفُ طينٍ تحتَ واكفْ ... من جنانِ الأرضِ يزهُو في عيونِكْ
***** ... إنْ تسلْهم
قد تلاقي ما يَغيظُ النفسَ أو تبقَى تُكابِدْ ... علَّموني أسكنُ القبرَ امْتثالاً
للذي يسعَى إلى بَوْسِ الوسائدْ ... ما رأَى ثكلَى تُنادي خِلَّها عندَ المقابرْ
أين أولادي وأين الريحُ تهوِي بالْمُقامرْ؟ ... باعَ دمعي وارتَمَى في حضنِ عاهِرْ
ثم يمضي كي يُحادِدْ ... شمسَ شعبٍ في ضُحاها
بل يُوالي من يجرُّ السلكَ غيظاً للأوابدْ ... يتْرعُ الوديانَ ممنْ قد يصونكْ
***** ... كيف أُرضِى سُنبلاتٍ في عيونكْ؟
عندما تبكي على طفلٍ يُوارِي دمعَهُ من عينِ والدْ ... لم يجاوبْ حلمهُ والقيدُ غالبْ
يطلبُ الأقلامَ حتى يرسمَ المعنى وينشدْ ... للأيادي الشاخصاتِ الواجماتِ الحالماتِ الهائماتِ الشاكياتِ
الراهناتِ الراغباتِ الذاهلاتِ البُؤسُ فيها والشدائدْ ... من يظنُّ الشمسَ تنأَى عن ربوعِكْ
لم يبِتْ يوماً أسيراً في عرينِكْ ... ******
كيف أمضي؟ ... عندما تطفُو القصائدْ
بالأسيلاتِ اشْتعالاً للموائدْ ... يا بلادي أين أمضي إذْ ترينَ الدربَ حالِكْ
يا بلاداً عوَّدْتني كيف أسمو في المهالِكْ ... في فضائي أنشدُ الشعرَ الذي غنَّاهُ جُرحي
هل يقيمُ الشعرُ بيتاً في حصاركْ؟ ... تلكَ أحلامٌ وقد ناحتْ لها أبراجُ غصنكْ
****** ... كيف أمشي؟
والمواني ألقتِ الأكفانَ إرهاصاً لنعشي ... أحملُ الخيماتِ سقفاً في المدى والتّربُ فَرشي
يا بلادي أين أمشي؟ ... كرمُنا يهفو إلى نسرٍ بِوَكْرٍ لا يُحاشي
يمتطي نجماً لهُ والليلُ باركْ ... *****
علّموني بسمةً في جَوفِها دمعٌ تَنَدَّى ... حزنَ صمتٍ في جنابكْ
وابتهاجاً فيه يعدُو كلُّ حاقدْ ... كيف أمشي؟
في وريدي حلمُ أمٍّ يمتطي خيلاً لبابكْ ... جرحُها في كلِّ طفلٍ جاءَ من قصفِ المدافعْ
لم يكنْ يجري على أرضِ المعاركْ ... *****
كيف أنسى دفءَ شمسي في عيونكْ؟ ... والمسافاتُ انتهتْ بين الحواجزْ
فوقَ دربي قامَ دربٌ للجنائِزْ ... كيسُ رملٍ بين قلبي والمفاوزْ
لم يعدْ في صخرنِا ألوانُ كُحلٍ ظلُّها يُرضى عيونكْ ... كيفَ.............؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللوحات: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
- بؤسي: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
- ترابي: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- ترين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
- حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- حقولك: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)
- خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)