وحادَ الحلْمُ ...يا وطني

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: المديد

«وحادَ الحلْمُ ...يا وطني» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُنَاديني: ... أَيا وَلَدِي

وأبواقٌ تُغطّي صوتَها الحاني ... كأنَّ الصمتَ أضحى من محابِسها

تناديني : ... من الشطآنِ والرّملِ الذي فَرغتْ خَوابيهِ

وأحداقٍ وقد ثَكِلَتْ ... وصمتٍ في وُجوهِ الدّربِ والصِبْيهْ

وجلادٌ على أبوابِ خَيمتِنا ... تُنادِيني

من الأكواخِ والجُدُرِ ... من الوديانِ والشجرِ

لِنمضى بالثواني من سَواعدِنا ... عسى يوماً نذوقُ الطعمَ من زيتٍ عَصرناهُ

تناديني على أملٍ أُلاقيها ... على وعدٍ مِنَ القدرِ

وجِئْتُكِ يا جَبينَ الأرضِ من غَسَقي ... أَبُلُّ بِكَ الْجُفونَ الحَائراتِ الجاثِماتِ على مَوانيها

وحادَ الحلْمُ يا وطني على مرْأَى مِنِ البشرِ ... ونادتني

من الأسوارِ والكفنِ ... من الأجداثِ والوهنِ

وقالت هذهِ صُوَرٌ من البلدِ ... فلم نَسنِدْ لأَبْراجِ الحماماتِ

وفرخُ العشِّ قد يهلكْ ... فلا تدري !

أَصِرْنا مُنْتهَى السِّفْلهْ ؟ ... أَإِنَّا مرقدُ العِلّهْ ؟

أَكُنّا إخوةً قَتلَهْ ؟ ... فقد صِرْنا جِرابَ القالِ والقيلِ

وبِتْنا نطلبُ الهَجْرا ... من الأرضِ التي كُنّا بها حِلْسا

ونصلُبُ دمعَنا ذِلّهْ ... تناديني

لماذا عزْمُنا أمسى وقد رَمِدا ... ونزعمُ أننا كنا نسُوسُ الموتَ بالأمسِ

وكنا نغسلُ الأحزانَ بالصبرِ ... فهذي بنتُنا عَنَستْ

وهذا طفلُنا يجري على كِسْرهْ ... وجيرانٌ على شِبْرٍ من الحقدِ

وإخوةُ بيتِنا صاروا على طُرِقٍ ... ومنهم من بَغى عَوداً إلى المُرِّ

ومنهم من كَبا وجهاً على أنْفٍ ... وآخرُ صارَ مَركِبةً ولا يدري

تُسَيِّرُهُ دَواليبُ الغَواياتِ ... على دربٍ وليس له مناراتٌ

ونادتني ... من الشمسِ التي خَبَأَتْ

وألقتْ ضَوءَها خجلاً وفي السرِّ ... على كُرهٍ من الفِرَقِ التي نَسِيَتْ أهاليها

ولم تَنْسَ البلايا حين ترْسُمُها ... ومن أطفالِنا نُزِعتْ مباهجُنا

أضعْنا دِفْئَنا غَصباً على مرمَى من البصرِ ... وقلنا يا بلادي جِئتَنا يوماً

على جرحٍ ... ومن أمّ لنا من دمعِها وطنٌ

ومن حزنِ الأيامَى قد نُحاكي قصةً فقَعَتْ ... ونسألُ عن بلادٍ كان فيها أُنْسُ سُمّارٍ

وكان الدمعُ فيها يدفعُ الحُزْنا ... وقد كُنّا فؤاداً يمتطي شعبا

فجارُ الأمسِ بعد هلاكِ ربّ الدارِ يأتي كي يُواسينا ... يزرعُ من مآسينا رفيفَ الجوعِ والقمرِ

ويرسُمنا شُموعاً لم يكنْ يشقَى بها بلدٌ ... وخِلُّ أبي يعاني شُّقَّةَ السفرِ

لِيمْسحَ رأسَ إخواني ... وما أمٌّ من الجيرانِ إلا أرضعتْ حارَهْ

و لم تمنعْ كرومُ الأرضِ أفواهاً تُناديها ... وأطيارُ القُرَى تأتي على بحري تُراقِصُ ماءهُ فَرَحا

تَحُطُّ على شَواطئِهِ وترتحلُ ... تناديني

وأسمعُ صوتَها يخبُو ... وأُصْغِي عند هَمْستِها وأشتعلُ

على أملٍ بأن تبقَى تناديني ... فهذا نجمُها يَبْني أمانيهِ وتندملُ

ويا وطني أجيءُ وفيك مقْبرتي ... عسَى يوماً يُؤانسُني ترابُك في مناماتي

وقد يُلقَى على جُرحي ويكتحلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاني: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • الوديان: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • بالثواني: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
  • تغطي: غطي: غَطَى الشَّبابُ غَطْياً وغُطِيّاً: امْتَلأَ. يقال للرجُلِ إِذا امْتَلأَ شَباباً: غَطَى يَغْطِي غَطْياً وغُطِيّاً؛ قال رجل من قيس: يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فيه الشَّبابُ مَعاً، وأَخْطَأَتْه عُيونُ الجِنِّ والحَسَدُ و … (لسان العرب)
  • تناديني: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
  • ثكلت: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • خوابيه: خوب: الخَوْبَة: الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطورَتَيْن. والخَوْبَةُ: الجُوعُ، عَنْ كُراع. قَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا قُلْتَ أَصابَتْنا خَوْبَةٌ، بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَمَعْنَاهُ المجاعةُ؛ وَإِذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصةُ عُرْس
  • أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!
  • الشيءُ أنت... أم نقيضه!
  • نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!
  • ما غيره نحب
  • بِلا عينيكِ بطنُ الأرضِ عنواني
  • الحقلُ أولى بالنسيم!
  • عندما ينزفُ عظمُ القصيدة!