النَّحْتُ في صَخْرِ الْحُرُوف

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: البسيط

«النَّحْتُ في صَخْرِ الْحُرُوف» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَبَتَتْ عَلى بَالي غُصُونُ قَصِيدَةٍ — حَمَلَتْ أَهَازِيجَ الْوَطَنْ

فَسَقَيتُها أَنْغَامَ شَعْبٍ قَادَهُ طُولُ الْمِحَنْ — رَاوَدْتُها عَنْ صَفْحَةٍ لأَخُطَّ فِيها خَاطِري

فَتَعَلَّقَتْ في شَوكِها أَحْبَالُ صَوتِي وَالشَّجَنْ — سِرْتُ الْهُوَينَى في الْكَلامِ وَرُحْتُ أُومِئُ بِالدّمُوعْ

فَلَعَلَّها تَمْضِي عَلى دَرْبِ الْقَصِيدِ بِلا رَسَنْ — لَكِنَّها نَظَرَتْ إلى زنْزَانَةٍ بُنِيَتْ على كَسْرِ الضّلُوعْ

فَتَراجَعَتْ تَرْجُو الْخَلاصَ مِنَ الْوَهَنْ — وَرَجَوتُها تَسْمُو عَلى وَجَعِ الْقُيُودِ وَما يَلُوعْ

فَاسَتَوحَشَتْ وَتَدَثَّرَتْ في صَمْتِها — فَدَعَوتُ مَنْ يُلْقِي لَها نَغَماً يُذَلّلُ دَرْبَها

أَسْمَعْتُها أَلَمَ الْعَصافِيرِ الّتي لَمْ تَبْنِ عُشَّ فِراخِها — وَعَصَرْتُ في كَلِماتِها شَغَفَ الْفُؤادِ إلى السّكَنْ

وَنَثَرْتُ في أَوْراقِها وَهَجَ الصّبَايا وَاشْتِعالَ صُدُورِها — حَيثُ الْخُطُوبُ تَنازَعَتْ فِيها النّفُوسِ بِلا ثَمَنْ

ذَكّرْتُها بِالشّعْبِ وَالأَرْضِ الّتِي رُوِيَتْ بِهِ — قَالُوا احْصُدُوهُمْ عِنْدَ طَلْعَةِ لَيلِهِمْ *

صَرَخُوا احْصُدُوهُمْ لِلرَّدَى — خَمْسُونَ إلا وَاحِدا

أَوَ تَذْكُرِينْ — أَصْوَاتَ قَهْقَهَةٍ يُرَدّدُها الصّدَى

وَالرّيحُ تَنْبَحُ وَالسّفِيهُ تَمَرّدَا — في كُفْرِ قَاسِم..

لا فِدَى — لَمْ يَنْتَهُوا بالْجَدِّ إِذْ نَزَعُوا شَغافَ بِلادِهِ

في قَلْبِهِ بُورُ الْحُقُولِ وَليَلُ قُبَّرَةٍ تَحِنُّ لِلَحْنِها — ذَكّرْتُها بِمَلامِحِ الزّيتُونِ عِنْدَ حَصَادِهِ

وَالأُنْسُ يَكْظِمُ غَيظَهُ بَينَ الْبَرارِي وَالْمُدُنْ — لَمّا رَأَتْ قَلَمِي تَهَيَّأَ لِلزّفافِ على عَرُوسِ قَصِيدَتي

مَرّغْتُ صَدْري في مَراغِ خُيُولِها — وَعَسَى الْحُروفُ تَقُولُ لي لَحْنَ الْوَطَنْ

فَجَفاؤُها يُذْكِي مَرارَةَ غُرْبَتِي — لَمّا رَأَتْ أَسَفِي يَفُورُ على جُفُوني شَاكِيا

أَرْخَتْ سِتَارَ الصّمْتِ فَوقَ خِبائِها — وَتَجَلْبَبَتْ بِسُكوتِها تَرْوي الْهُمُومَ وَما بِهِنْ

فَلِقُاؤُنا آتٍ وَإِنْ رَبَضَ الْجَفا في دَرْبِها — بَينَ ابْتِهالٍ وانْتِظارٍ أَرْشُفُ الْكَلِماتِ منْ حَسَراتِ نَهْرِ الصّابِرينْ

فَحَمَلْتُ أَضْلاعي على صَخْرِ الْحُرُوفِ.. — لأَنْحَتَ الشّعْرَ الّذي أَلْبَسْتُهُ قُمُصَ الْوَطَنْ

وَجَبَلْتُ طِينَةَ خَاطِرِي وَالْمَاءُ يَجْرِي فَوقَ أَرْصِفَةِ الْقَصِيدْ — وَكَأَنّهَا غَثَيانُ حُبْلَى تَشْتَكِي طُولَ الزّمَنْ

قَالَتْ لِيَ الْكَلِماتُ في وَقْتٍ عَسِرْ — الشّعْرُ في وَحْلِ النّفُوسِ تَلَوّثَتْ فِيهِ الصّوَرْ

فَتَخُوضُ في رِجْسِ الأَغانِي وَالتّغَرّبِ وَالْفِتَنْ — ياَ شَاعِرَ النّجْوَى تَرَفَّقْ بِالْقَصَائِدِ وَالْمُتُونِ وَمَنْ تُحِبْ

شِعْرِي عَلى مَتْنِ النّفِاقِ تَفَرّقَتْ أَلْوَانُهُ — يَا أُمُّ يَا حَوْشَ الَْعَبِيدْ

أَيُّ الْحُرُوفِ تَرَينَها لا تَنْتَمِي لِلشّعْبِ في أَرْضِ الشّهِيدْ — فَلْتُشْعِلِيها في الْحُطامِ وَفي الْوَقُودْ

لا تَرْكَنِي لِلْحَرْفِ إِنْ جَمَدَ النّشِيدْ — عِنْدَ النّوَائِبِ وَاخْتَفَى مِنْ سَطْرِهِ حِبْرُ الْوَطَنْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت …
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • رسن: رسن: الرَّسَنُ: الْحَبْلُ. والرَّسَنُ: مَا كَانَ مِنَ الأَزِمَّة عَلَى الأَنف، وَالْجَمْعُ أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ أَفعال. وَفِي الْمَثَلِ: مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الْخَ …
  • شوكها: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
  • صمتها: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!