ثَغْثَغَةُ الطَّريد

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الكامل

«ثَغْثَغَةُ الطَّريد» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الصّبْحُ يا بَلَدِي يُوَارِيهِ الشّحُوبْ — فَدَعِي لَيَالِينا تُشَمّرُ ثَوبَها

في الْبَالِ فَجْرٌ لا يَغِيبْ — وَالْبُرَّةُ السَّمْراءُ تَذْرُوها الْخُطُوبْ

حَنَّتْ إلى حَجَرِ الرَّحَى — نَغَماً عَلى وَتَرٍ وَزَنْدٍ لا يَشِيبْ

جَبَلُ الْجَلِيلِ يُقَاسِمُ الأَقْصَى تَصَارِيحَ الْحُدُودْ — يُخْفِي الْحَنينَ مُناجِياً خَيلَ الْجُدُودْ

جَمَعَ النَّدَى بَلَلاً إلى عَطَشِ الدّرُوبْ — وَالطَّيرُ يَجْمَعُ قَشَّهُ تَحْتَ الْعَجاجْ

فَرَشَ الْعِشاشَ على كَلالِيبِ السِّياجْ — عَاثَتْ بِهِ الأَوْباشُ وَازْدَادَ النَّحِيبْ

عُنُقُ الضَّمِيرِ تَمَزَّقَتْ أَوْدَاجُهُ بَينَ الأُمَمْ — يَا حَقَّنَا الْمَشْنُوقَ في صَارِي الْكَلِمْ

اصْدَعْ بَدَمِّكَ وَانْتَظِرْ قَمَراً يَجُوبْ — هَلْ تَنْحَني يا سَيفَ جَدِّي لِلْفُلُولْ ؟

لا شَمْسَ تَأْتي مِنْ تَجاوِيفِ الطُّبُولْ — الْبِئْرُ بِئْرِي وَالدّلاءُ تَوَسَّعَتْ فِيها الثُّقُوبْ

حَقْلُ الْحَساسِينِ اخْتَفَى بَينَ الْفِخاخْ — وَقَصائِدُ الأَعْرَاسِ يُدْمِيها الصّراخْ

هَلاّ سَمِعْتُمْ نَوْحَها بَينَ الْكُرُوبْ — وَجِرَارُ قَلْبي مُلِّئَتْ وَطَناً يَنُوءُ بِحِمْلِهِ

وَالشّعْبُ يَبْني حِصْنَهُ مِنْ قَهْرِهِ مِنْ سُؤْلِهِ — وَعَلى الْعِظامِ وَلَحْمِهِ رَقْصَتْ حُرُوبْ

هَذِي قَضِيَّةُ حُرْقَتي أَشْعَلْتُها وَارْتَجَّ فِيها بَيتُها — تَمْضِي على وَرْدِ الْوُعُودِ وَزَلَّ مِنْها وَقْتُها

فَاسْتَشْرِفي لِلشّمْسِ يا أَرْضَ الْغُرُوبْ — لَنْ تَسْلبُوا الأَلْوَانَ مِنْ كُحْلِ الْغَمامْ

فَدَعُوا السّنَابِلَ تَجْتَبي قُوتَ الْحَمامْ — هَذا نَذِيرٌ فَاتْرُكُوا عَيناً تَثُوبْ

وَلْتَأْخُذُوا خُوذَاتِكُمْ وَرَصَاصَكُمْ — شَابَتْ صَبايَانا وَلَمْ تَهْنَأْ بِيَومِ خَلاصِكُمْ

أَينَ الْمَناصُ وَخُبْزُنا قُرْبَانُهُ وَطَنٌ سَلِيبْ — وَذِئابُكُمْ فَرَشَتْ وَسَائِدَها عَلى مَرْجِ الْكُرُومْ

لَمْ تُخْفِ نَاباً وَاكْتَسَتْ فَرْوَ الْهُجُومْ — فَتَأَجَّجَتْ فِينا النَّوَاصِي وَاسْتَحَى مِنْها اللَّهِيبْ

لِمَ يَعْجَبُ الْبَارُودُ مِنْ صَدِّ الزُّنُودْ — وَتَمُوتُ حُبّاً لِلذُّرَا تِلْكَ الأُسُودْ

وَلْتَعْلَمُوا، — الْبَحْرُ جَاوَزَ رِيْحُهُ حَدَّ الْهُبُوبْ

يَا قِبْلَةَ الأَيْتامِ وَالْمَوتِ الدَّفِينْ — اللَّيلُ أَرْخَى سِتْرَهُ يُخْفِي الْجُنُونْ

فَلْتَخْرُجِ الأَجْدَاثُ مِنْ خِيَمِ الْهُرُوبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • السياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
  • الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
  • بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!