ما يليق بك!
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الوافر
«ما يليق بك!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعالَي شَذّبي نَخلَ البلادِ — ورُدّي للحَمامِ صِبا الشّوادي
لنَغرِسَ في شَغافِ البيتِ أُنساً — نُثيرُ الأرضَ أهلاً بالغَوادي
وننْزِعُ منْ رَحى السّجانِ قوتاً — لِقُبّرةٍ تَنامُ على القَتادِ
سَنُسألُ عمّنِ انْتَثَرتْ دِماهُم — على طُرقٍ تَحيدُ عنِ السّدادِ
تَركْناهُم وذابُوا في غِيابٍ — تَأَسَّفْنا عليهمْ بِالسَّوادِ
لماذا الوردُ يَبكي في كِمامٍ — وتُقطَفُ في البُكورِ بِلا اتّئادِ
رَسولُ الحربِ يَخلو بالثّكالَى — خَلَعْنَ لهُ جَلابيبَ الْحِدادِ
يُغلِّفُ سِنَّهُ بَسْمَ التّآخي — ويَحشدُ كُلَّ قلبٍ من جمادِ
فلا عَجبٌ إذا أَشْهرْتُ حُبّي — لِكلِّ جَميلةٍ غَنّتْ: بِلادي
تَعالَي واصْقُلي للصَدْحِ سيفاً — أيا وَجَعي، صَقَلْتِ شَجَى فُؤادي
سأهْدي للْجراحِ قَميصَ جَدّي — فقُدّي مِنهُ هُدباً للْضِمادِ
أُمرَّغُ تحتَ شمسِكِ في ابْتهاجٍ — على فَرْشِ الثَّرى أطْوي وِسادي
وهذا البحرُ يهدرُ في سكونٍ — ومنْ غَضَبٍ سَيْنهضُ منْ رُقادِ
أُذلّل نارَ أَورِدَتي بِصفْحٍ — فُمُدّي العفْوَ درباً للْوِدادِ
تَعالَي للرّجالِ ودَثِّريهمْ — فإنَّ الرّيحَ تَهوِي بالبلادِ
أَلا هِلّي لأَخْرُجَ منْ ظَلامي — عَهِدْنا أنْ تَجيئي بالْمِدادِ
أُكابِدُ كُلَّ ألْسِنَةٍ تَمادَتْ — على الْحبِّ الّذي ملأَ اعْتقادي
أَلا يا مِشْجَبَ الأهْوالِ هَيّا — هُنا الْمَأْفونُ يأتي بالفَسادِ
لِكُلِّ قَصيدةٍ في البالِ حقلٌ — وأنتِ قَصيدتي ريّانَ صادي
خُذيني منْ فَمِ التغريبِ حتّى — أعيدَ لكِ المدائنَ والبَوادي
وُبُثّـي في فُؤادي صَبْرَ أُمٍّ — هُنا ناري تَهيجُ بِلا زِنادِ
إذا ذَعَرَتْ عُيونُكِ منْ رِياحٍ — خُذي جسَدي كَتِرْسٍ للْعِماد
تَعالَي واغْرِفِي منْ كُلِّ صدْرٍ — وَقودَ الفجرِ وامْضي للرَّشادِ
إذا الأنْهارُ تُسْكبُ في الفَيافِي — لمنْ تَشكُو غُصونُكِ في الوِهادِ
سَأَفتحُ كُلَّ بابٍ صَدَّ شِعري — وأُشْعلُ بِالقَصيدِ لَظَى اتَّقادِي
حَباكِ اللهُ في الأكوانِ شمساً — لمنْ هُوَ ذاهبٌ فينا وَغادي
وحُبُّكِ لا أَقيسُ إليهِ حُبّاً — فكُوني للْوَرى في الْحُبِّ حادي
كَرسّامٍ أُحاكي اللّونَ هَمْساً — وَأصْرخُ أنتِ ذي شمسُ المُرادِ
تَعالَي كي نُحيلَ الصَّدَّ عُتبى — عَسَى أنْ ترسمَ الدّنيا بلادي
وَكاساتُ الذُّهولِ لَنا تجلّتْ — بلا خَمرٍ ونَلْهو في الرّقادِ
نُسورُك منْ عَلٍ تَهوي بِصَمتٍ — ترى في حِضنِها ولداً يُعادي
هُناكَ فُراتُنا يَنْأَى لِغَيبٍ — وَدَجْلةُ يَلْتَوي عَطشاً يُنادي
أَيا نَسْرَ الكنانَةِ لا تُهادِنْ — وَكُنْ غَضَبَ الغيورِ وحصنَ ضادِي
حَذارِ حَذارِ مِنْ غَفَلاتِ لَحْظٍ — فإنَّ النّارَ تَكْمُنُ في الرّمادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتئاد: [و أ د]. (مصدر اِتَّأَدَ). "اِتِّئادُ خَطَواتِهِ" : سَيرهُ فِي تَأَنٍّ وَتَمَهُّلٍ.
- البكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- السجان: السَّجَّانُ : من يتولى أَمر المسجونين أي المحبوسين؛ لم يكن السجّان رحيمًا بالمسجونين.
- السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
- القتاد: القَتَادُ : شجر صلب له شوك كالإبر؛ (دونه خرط القتاد) مثل يُضرب للشيء لا ينال إلا بصعوبة.