وَجَعُ الحِكايَةِ وَأَسْرارُ الْكَلام
الشاعر: صقر أبوعيدة
«وَجَعُ الحِكايَةِ وَأَسْرارُ الْكَلام» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 18 بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقَطَتْ حُرُوفُ قَصِيدَتي يَا أُمُّ عَنْ كَتِفِ السّطُورْ ... فَغَمَسْتُها بِدِماءِ مِحْبَرَتي، وَأَورِدَتي تَفُورْ
لأَخِيطَ عُنْواناً عَلى جَفْنِي وَأَهْدِيَهُ إلى حُلُمٍ أَسِيرْ ... نَزَعُوا عَناوِينَ الضّحَى مِنْ حِضْنِ دَالِيَتي وَأَكْمامِ النّدَى
وَعَباءَةُ الثّورَاتِ رَفْرَفَ ظِلُّها بِينَ الْعَواصِفِ وَالْخُطُوبْ ... وَيَحيلُ لَونَ خِبَائِها وَجَلٌ وَآمالٌ تَذُوبْ
وَحَضَارَتي سُلِبَتْ مِنَ التّارِيخِ وَانْكَمَشَ الصّدَى ... تَرَكَتْ مَعاطِفَها عَلى نَارِ التّكَايَا وَالْبَخُوْر
فَتَمَزّقَتْ بَينَ الْعُرُوشْ ... كُلٌّ يُعاتِبُ شَعْبَهُ بَينَ الْجُيُوشْ
وَالْجُنْدُ تَكْتُمُ دَمْعَها فَوقَ النُّعُوشْ ... لَمْلَمْتُ مِنْ جَوفِ الْحِكايَةِ لَحْنَ أْرِضِي وَالنّشِيدْ
فَانْتَابَنِي وَجَعٌ وَلي وَطَنٌ يَمُدُّ عُيُونَهُ بَينَ الْمُدَى ... وَطَني تَكَدّرَ ضَوؤُهُ لَمْ يَلْقَ شَمْعاً أًو يَدَا
تِلْكَ الْعَواصِمُ لَمْ تَذُدْ عَمّا تُرِيدْ ... وَاسْتَلْطَفَتْ حَرْفَ الْغَريمِ وَغَرّبَتْ صَوتَ الطّيُورْ
فَتَلَعْثَمَ الثّغْرُ الْمُغَلّفُ بِالشّجُونِ وَصَلْصَلَتْ فِيهِ الْعِدَا ... وَرَقاتُ وَرْدِي تَسْتَقِي وَجَعَ الْقَصِيدْ
وَتَعَلّقَتْ بَينَ الْمَغارِبِ وَالْمَشارِقِ أُمّةٌ تَخْشَى الْغَدَا ... سُفُنُ الْقَصائِدِ صُودِرَتْ كَلِمَاتُها قَبْلَ الْمَوانِئِِ وَالشّطُوطْ
وَكَمَنْجَةُ الْبَلَدِ الْعَتِيقِ تَمَلّقَتْ أَوتَارَهُمْ ... وَاللّحْنُ بَاعَدَ في الْمَدَى
فَمَعازِفُ الْحَرْبِ ارْتَقَتْ ظَهْرَ الأَنامْ ... أَوْتَارُها شُدّتْ عَلى طَبْلٍ سُدَى
وَيَقُولُ جَدّي حَاذِرِ الثّعْبانَ في تِبْنِ الصّدِيقْ ... لا تَرْتَمُوا في حِضْنِ مَنْ جَهِلَ الطّرِيقْ
ثُمَّ انْتَحَى جَنْباً يَبُثُّ مَواعِظَ السّلْمِ الرّقِيقْ ... فَقَدِ ارْتَمَينا في الْكَلامِ وَفي النّدَا
وَهُناكَ أَشْرَسُهمْ نُيُوباً يَقْضِمُ التّارِيخَ مِنْ أَورَاقِ ذاكِرَتي.. ... فَيَكْتُبُهُ على رَمْلِ الصّحارَى وَالرّدَى
وَتَخَشّبَتْ في خَاطِري لُغَةُ الضّمِيرْ ... حَتى إِذا وَصَلُوا جِدارَ الْعَظْمِ حَطّوا في الْفُؤادْ
وَتَرَبّصُوا بِالْجَذْرِ، وَالْفَرْعُ انْتَفَى وَتَأَبّدَا ... قَدْ أَتْعَبَتْهُم جَمْرَةُ الشّرَفِ الْمُكَبّلِ في الْبِلادْ
وَطَنٌ تَعَثّرَ خَطْوُهُ بَينَ الْوَصَايَا وَالرّقَادْ ... قَلَمِي اشْتَكَى خُلُقَ الْوَرَى فَتَقَيّدَا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التكايا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
- الثورات: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و … (لسان العرب)
- الجيوش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- العروش: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ … (لسان العرب)
- النعوش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ … (لسان العرب)
- بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)