أغنيّـــــةٌ للــــنّارِ الآتِيــــة !

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: المديد

«أغنيّـــــةٌ للــــنّارِ الآتِيــــة !» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هِيَ لَحظةٌ.. ... فَتأمّلوا ، ماذا فعلتُم والشّواطئُ باكِيهْ ؟

ماذا جَنيتُم، والفَراشاتُ اخْتفَتْ ضَحِكاتُها ؟ ... وجَعلتُموها الجانِيهْ

لِمَ تُمنعُ الغاباتُ منْ شَدْوِ البلابلِ.. ... والجداولُ لا تَرى رَيحانَها

وتَمدُّ هُدبَ جُفونِها بينَ السَّحابْ ... عارٌ عليكمْ أنْ تَروها عارِيهْ

هلْ أغضَبتْكم شمسُنا ؟ ... معصومةٌ من حَبلِكمْ ، بُنِيَتْ بأيدٍ حانِيهْ

وتَبثُّ دِفءَ عُيونِها بينَ النقابْ ... وعُيونُكم تَرنو لَحبْسِ غَزالِها عنْ خِشْفِها

لِمَ تَسرِقونَ مِن البَسيطةِ طبعَها؟ ... في البدءِ لمْ تكنِ الضّواري ساطِيهْ

خُلِقتْ على عينِ الإلهِ.. ... ولمْ تكنْ فيها المبادئُ ضارِيهْ

وتأمّلوا ، كيفِ المَوانئُ أطفأتْ أنوارَها ... واللّيلُ طالَ على الغريبِ، وعادَ ينحِبُ ماضِيهْ

لمَ تحرمونَ الطّيرَ منْ نغمِ الحُقولِ ورقصِها ... ونثرتُمُ البارودَ في أعشاشِها

والنَّسرً يبني وكرَهُ تحتَ الضّبابْ ... ونِعالُكم رَدَمتْ عيونَ السّاقِيهْ

هذا قميصُ الأرضِ أعْيتْهُ الحِرابْ ... وملاعبُ الحيتانِ تُحرَقُ من لهيبِ سِفينِكمْ

أَرأَيتُمُ الأنهارَ كيفَ تَغرَّبتْ والكَيدُ يأتي بالسّدودِ العاتِيهْ ... وتأمّلوا، كيفَ البراءةُ تَرتَمي تحتَ العداوةِ والحدودْ

لا حصنَ يمنعُ جوقةً رقصتْ لمنْ نَحتَ الخَرابْ ... هَمَساتُكم نَجوى ونارُ غاشِيهْ

وإذا تَنَفَّسَ حَيُّنا فوقَ الترابْ، ... تأتي العَواصمُ تَمتَطي غَضبَ الحِسابْ

وتُطبّلُ الأنْصابُ ذُلاً، والقُلوبُ مُوالِيهْ ... الياسمينُ ترَجّلتْ عنهُ النّقاوةُ والشّذا

يرنُو إلى حلْبِ الغُيومِ لِيرتَوي ... حتَّى يَرى فينا المُروءةَ غادِيهْ

أجَلْبُتمُ الأغصانَ منْ شجرِ السّلامْ ... والطّفلُ يلْهو بِالرّكامْ

أَلِكُلِّ أُمٍّ في البلادِ غَصاصَةٌ ! ... أَلِكُلِّ طِفلٍ في الطّريقِ رَصاصةٌ !

أَلِكُلِّ بيتٍ في الخِيامِ مُجَنْزَرهْ ! ... لقدِ انْجرفْنا للسّرابْ

وفِخاخُ قَومي خافِيهْ ... ليتَ السّماءَ تُغيثُنا بحِجارةٍ تَبني شُقوقَ الأفئِدَهْ

والحُبُّ يألفُ نادِيَهْ ... أَتَودُّ كلُّ خَطيئةٍ في الأرضِ أنتُم أهلُها !

أُسْدُ البَراري تَشحذُ الأنيابَ تقتلُ جوعَها ... كُلُّ الدّماءِ تَرونَها حِلاً لكمْ ، هيَ طبعُكمْ

أَجِبِلّةٌ خُلِقتْ لكمْ ! ... أمْ صمتُنا يُغرى بٍكمْ !

هيَ لحظةٌ، فتأمّلوا ... سنَعَضُّ يوماً عظمَنا

وابنُ الكرامِ يقيمُ في شَطِّ النَّوَى ... أَتَرَونَ عائِلةَ الفُهودِ إذا تَغَرّبَ شِبْلُها

تَأتيهِ غاضِبةً وتُثني رَحلَهُ لِدِيارِها ... وغُرابُنا يَهدي إلى بُورِ الخَرابْ

والنّارُ حتماً آتِيَهْ ... ما جَذْوةٌ في دارِنا قادتْ لنا شمعَ الكِتابْ

والبحرُ في أعماقِهِ خيلُ الزّلازِلِ جا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اختفت: ختف: الخُتْفُ: السَّذابُ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
  • البدء: (بَدَّ) الْبَاءُ وَالدَّالُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَبَدُّ، وَهُوَ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَبَدَّدْتُ الشَّيْءَ: إِذَا فَر … (مقاييس اللغة)
  • الجانيه: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
  • الضواري: ضور: ضارَهُ الأَمْرُ يَضُورُه كيَضِيرُه ضَيْراً وضَوراً أَي ضَرَّه، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني. والضَّيْرُ والضَّرُّ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: لَ … (لسان العرب)
  • الغابات: لغب: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بِالضَّمِّ، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه. وَفِي حَدِيثِ الأَرْنَب: فسَعَى … (لسان العرب)
  • المبادئ: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
  • النقاب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصةُ عُرْس
  • أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!
  • الشيءُ أنت... أم نقيضه!
  • نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!
  • ما غيره نحب
  • بِلا عينيكِ بطنُ الأرضِ عنواني
  • الحقلُ أولى بالنسيم!
  • عندما ينزفُ عظمُ القصيدة!