صبحٌ في غسق!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: المديد

«صبحٌ في غسق!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بغَزلِكِ.. ... أنسجُ الأحلامَ بينَ شغافِ قلبي..

كي أقاومَ عضَّ أنيابِ العواصمِ والموانئِ.. ... والحدودُ بنتْ لنا القلَقا

ترينَ هناكَ أفئدةً تغيبُ عن الحياةِ.. ... وتملأُ الأثوابَ صمتاً..

تَشتكي شوكَ الوَلاءِ.. ... ولم تنلْ بخُنوعِها رَمقا

سأنحتُ من أنينِ الأمّهاتِ حروفَ أشعاري ... وأقذفُها خناجرَ في عيونِ المارقينَ من البلادِ..

وأنزعُ الأشجانَ عن عينيكِ والرّهَقا ... ألستِ الأمَّ حينَ ترى رياحَ الليلِ تحضنُ فرخَها..

والبردُ يأتي ناعقاً متحفّزاً للنهشِ.. ... والعثراتُ تنمو في النفوسِ..

وصوتُنا انخنقَا!! ... أوا أمّاهُ..

إنَّ عظامَنا فُرشتْ لهم.. ... وهُنا السّفائنُ أشرعتْ في بحرِنا..

و قسَتْ، فلم ترَ أرضُنا الأفقا ... لدفئِكِ أغرفُ الجمراتِ في حجري.

وأشعلُ جذوةَ التاريخِ.. ... أماهُ

فإنَّ الشامَ تشكو الأخَّ والفِرَقا ... صديقُ الأمسِ يخذلُنا بلا خجلٍ

بكلِّ خبيثةٍ.. ... نصبَ الفخاخَ على شفاهِ الحاجةِ الهوجاءِ..

وانتعلَ البلادَ وأوعرَ الخُلُقا ... تناسيتُ الهمومَ لتهطلَ الغيماتُ في حرثي

فتلكَ قصيدَتي غرزٌ ... بلا قطرٍ يبلُّ البيتَ والحَدَقا

سأملأُ من عيونِ القهرِ أوردتي ... وأسجرُها براكيناً على جغرافِيا الخذلانِ..

فالشّكوى رصفناها لنا طُرُقا ... فكيفَ تسيرُ أشرعتي

وبحرُكِ جاشَ بالبارود والتهَبا ... وكلُّ دسيسةٍ في الأرضِ قد حطّتْ مراسيها

لتُلبسَ صبحَنا غسقا ... ترينَ كريهةَ الدّنيا

يسيلُ على رحاها حلمُ ناظرهِ ... فما رقّتْ لنا نَجوى

وعينُ بلادِنا نزَّتْ دماً غَدَقا ... ولا تتعجَبي..

إنْ كانَ لابنِكِ قلبُ مُثكَلةٍ ... يخالُ الظّلَّ ذئباً يخطفُ الكبدا

يخافُ زفيرَهُ أن يلمسَ العُنقا ... ألا هُبّي

أعيدي للنّخيلِ بشاشةَ القِنوانِ.. ... يا أمّاهُ إنّ الأرضَ قدْ مُلئتْ بدمعِ التينِ..

والزيتونُ أضحى للبُكا وَدَقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المارقين: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • تحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
  • ترين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصةُ عُرْس
  • أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!
  • الشيءُ أنت... أم نقيضه!
  • نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!
  • ما غيره نحب
  • بِلا عينيكِ بطنُ الأرضِ عنواني
  • الحقلُ أولى بالنسيم!
  • عندما ينزفُ عظمُ القصيدة!