عُودي شَمعَةً!

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«عُودي شَمعَةً!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعِيدي لِلْبلابلِ تينةَ التَّغريدِ أُمّاهُ — ولا تَدَعي غُبارَ هَوائِهمْ يَنْسَلُّ في رِئَتِكْ

تَرَينَ الوردَ يُحْرَقُ بينَ أَيدينا — ولم تذرفْ مدامِعُنا على وَلدِكْ

ولا بَلّتْ غيومُ الخلْقِ حَلْقَ فطيمةٍ تحبو — فهلْ تَبكي العيونُ إذا جفا القلبُ ؟!

***** — أنشجو الياسمينَ وقمحُنا يكبو ؟!

تعربدُ ريحُ فُرقتِنا ونَحصدُ منْ بَلاها تيهَ أجيالِ — فلا عجبٌ إنِ اقتَسَموا عَواصمَنا

وأهلُونا أَراقوا عِزَّهم فتَجلْجلَ النَحبُّ — *****

أعِدّي من ظلالِ النّخلِ عنواناً لعينٍ تبتغي حُبَّكْ — وجُنّتْ في هَوى عينيكِ وانْفطرتْ على هَجرِكْ

حبيبُكِ لا يرى حِضناً يلوذُ بهِ — مخالبُ نَسرِكِ انْتزِعتْ على الشُّرفِ

أَميطي صخرةً مَنعتْ صُدوعَ النبعِ في أرضِكْ — لِهذا الليلِ داهيةٌ يجوبُ بها

ويُلقي صلبَهُ سيفاً على جيدكْ — *****

أخافُ عليكِ قوماً لم يَروا في ذلّهم عارا — يَرونَ الشّمسَ عابسةً، وثغرُ الشّمسِ مُبتسمُ

وقالوا اللوزُ عَوسجةٌ، أَحالوا عِرقَها نارا — وحوشُ الكَونِ تبني الليلَ أوكارا

لترعَى في خرائبِها المهالكُ والحَزازاتُ — أخافُ عليكِ قوماً أَجَّروا الدّارا

فلا تذري من السّفهاءِ ديّارا — *****

أراكِ على كثيبِ اليأسِ تنتظرينَ من وَعَدا — أرى وطناً على خدّيكِ يندبُ حاضراً وغَدا

ودربَ الحقِّ بينَ يديكِ مُبتعِدا — وساختْ في مفاوزهِ أنوفُ بينكِ وانتكسَتْ

تَمنَّوا لو فَتحتِ لهم مَمرّاً يُوصلُ البلَدا — يَرونكِ حُلمَهم والأرضَ مُشمِسةً

لأنتِ حبيبةٌ في الدّربِ تنثرُ حبَّها أمَدا — وأنتِ فؤادُهم في الكونِ مَدَّ يدا

***** — سأَرفو ثوبَكِ المشقوقَ بالأوجاعِ والولدانِ والرفضِ

وأحكي كيفَ أعمدةُ الظلامِ تخرُّ خاويةً بلا نبضِ — لمَ العينانِ لمْ تَرَيا مخارزَهمْ

وهذي الكفُّ تَستحْيي لتردعَهمْ — وهذا الابنُ مسلوبٌ فكيفَ يسوسُ أحلامَكْ

هوَ المفطومُ عنْ ثديٍ يجودُ بعزّةٍ وهنتْ — وثديُ الأرضِ يشخبُ دمَّ أولادكْ

***** — أعِدّي للفتى العضُدا

يسُدُّ السّمعَ عن طبلٍ يُبثُّ خصومةَ الأمسِ — وحينَ يرى أظافرَ خُبزِهم نهشتْ ثرى البلَدِ

يشُدُّ البطنَ بالحبْسِ — ولا يخشَ الوعورةَ في طريقِ يوصلُ الهاماتِ للشمسِ

ولا يدعِ الضّجيجَ يخالطُ الأوتارَ في النفسِ — *****

إذا خافَ الفَتى غدَهُ — سيبْني مِن غُثاءِ الخوفِ وهماً يوهنُ القدَما

يُعِدُّ خطاهُ فوقَ دماءِ إخوتِهِ — لِيخْتصِرَ الطّريقَ إلى ثَرى الموتِ

يَمُدُّ يديهِ في جيبِ السّرابِ ويقبضُ العَدَما — *****

أيا أمّاه، عودي للْعواصمِ شمعةَ الإنسانِ والحبِّ — أزيلي الوحلَ واقتَربي من الشّعبِ

فإنَّ الليلَ منثورٌ على الدّربِ — لأنتِ جميلةُ الدّنيا ونعشقُها

وننحتُ حُبَّها وشماً على القلبِ — *****

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • النحب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا …
  • بلاها: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
  • بلت: بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ[[. قوله: [يبلته بالفتح] الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.]]، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَت …

قصائد ذات صلة

  • صُوَرٌ مُسافِرَة!
  • هَامَان.. وَقَدْ أَبْهَجَهُ السَّراب!!
  • لِمَنْ يَبْكِي
  • قَدِيدُ الْكَلام!
  • دَمْعَةُ حُبٍّ!
  • قَلَقُ التَّمَنِّي!
  • بَوحُ الأَوْرِدَة!
  • في حَضْرَةِ الرَّصاص!