لَعَمرُكَ ما يُغني البُكى وَ التَوَجُّعُ

الشاعر: محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

«لَعَمرُكَ ما يُغني البُكى وَ التَوَجُّعُ» من شعر محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَعَمرُكَ ما يُغني البُكا وَ التَوَجُّعُ — إِذا القَومُ جَدّوا لِلفِراقِ وَ أَزمَعوا

وَ لَيسَ يُواسى القَلبُ ما دامَ خِلُّهُ — يُعَلِّقُ حيناً في الهَوى ثُمَّ يَنزِعُ

نُخاطِبُ رَحلَ البائِنينَ وَ رَحلُنا — فَيُعرِضُ حيناً ثُمَّ يُلوي وَ يُسرِعُ

حَنانَيكَ إِنّا لا نُطيقُ فِراقَكُم — وَكَيفَ يُطيقُ المَرءُ إِن باتَ يُفجَعُ

غَداةَ تَحَمَّلتُم وَ قَد زادَنا بِكُم — تَعَلُقُنا عِشقاً وَ هَجراً يُرَوِّعُ

أَتَشفَعُ فيكُم إِن رَحَلتُم هُمومُنا — فَتُسهِدُ جَفناً كاحِلَ الطَّرفِ يَهمَعُ

وَ كَيفَ تَنامُ العَينُ وَ السُّهدُ جَفنُها — وَهَل لِفَتىً مِثلي سِوى السُّهدُ مَهجَعُ

بَكَيتُ وَ ما في العَينِ دَمعٌ وَ إِنَّما — دِماءُ فُؤادٍ دانِفٍ يَتَضَرَّعُ

كَأَنَّ دِماءَ العاشِقينَ دُموعُنا — عُصارَةَ مِسكٍ نازِفٍ يَتَضَوَّعُ

ثُكِلتُ إِذا بانَت عَنِ الوَصلِ مُهجَتي — وَ أَمسَيتُ مُلتاعاً حَشايَ تَقَطَّعُ

كَأَنَّ فُؤادي الصَّبُّ يَشتاقُ غَنجَكُم — وَ لَستُ أَرى شَوقُ الأَحِبَّةِ يَنفَعُ

وَ ما القَلبُ في صَدري وَلَكِن حَنينُهُ — فَقَلبي لَدَيكُم عالِقٌ لَيسَ يَرجِعُ

نَزَعتُ رِداءَ العُجبِ مِن بَعدِ فَقدِكُم — وَقَد كانَ لي فَوقَ الأَماجيدِ مَوقِعُ

لَكَ الأَمرُ فَارفِق بِالضَّعيفِ وَرِقِّهِ — فَإِن شِئتَ تُضنيني فَمَن ذاكَ يَمنَعُ

سِوى الجودُ إِن جادَت عَلى الخِلِّ مُهجَةً — فَفي الجودِ إِن جادَ الأَخِلّاءُ يُطمَعُ

صِليني بِقَولٍ أَو بِبَعضِ لَواحِظٍ — فَإِنّي عَلى بُخلٍ لَدَيكِ سَأَقنَعُ

لَقَد كانَ في ذِكرِ الأَخِلّاءِ مَبدَأٌ — لِيُطرَبَ في ذِكرِ الأَجِلّاءِ مَسمَعُ

وَأَبدَأُ في ذِكرِ الأَجِلّا بِصاحِبٍ — هُوَ البَدرُ يَهدي إِن ضَلَلتُ وَ يَلمَعُ

وَلَستُ وَ إِن طالَت حَياتي مُلاقِياً — أَجَلَّ بِعَيني مِن سَناهُ وَ أَرفَعُ

فَإِنَّكَ عَلّامٌ وَ أَنتَ مُحَمًّدٌ — مِنَ الشَّوقِ قَد جالَت لَدى العَينِ أَدمُعُ

عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ صاحِبٍ — فَفيكَ لَدى جَهدِ الأَخِلّاءِ مَفزَعُ

أُثَنّي بِذِكرِ الصّاحِبِ الماجِدِ اللَذي — بِهِ القَولُ كَالسَّيفِ المُهَنَدِ يَقطَعُ

فَيا أَحمَدٌ إِنّي وَ إِن تُلهِني الدُّنا — فَفي القَلبِ تاجٌ مِن سَناكَ مُرَصَّعُ

عَرِفتُكَ في ضيقٍ وَ في سَعَةٍ فَما — تَبَقّى لِمُحتاجٍ مِنَ العَوزِ مَوضِعُ

وَعَهدي بِرُبّانِ التَّعَقُلِ حالِماً — حَليماً وَ ذو عَزمٍ فَلا هُوَ يَجزَعُ

وَ لا هُوَ إِن أَزرى بِهِ العَوزُ طَالِبٌ — وَ لا هُوَ إِن أَضنى بِهِ العَيشُ يَمنَعُ

وَثالِثُ أَصحابي أُسامةَُ إِنَّهُ — إِذا تَغلِبُ القَومَ النَوائِبَ يَدفَعُ

شَقيقُ أَحَبَّ النّاسِ لِلقَلبِ وَجهُهُ — تَراهُ كَبَدرٍ ضاحِكَ السِّنِّ يَلمَعُ

لَهُ الفَضلُ لا أَنساهُ إِذ جائَني وَقَد — تَغَرَّبتُ لا مالٌ لَدَيَّ فَأَدفَعُ

قَضى الدَّينَ وَ الرَّحلَ انتَقاهُ بِفَضلِهِ — فَأَركَبَني رَحلاً إِلى الدّارِ يُربِعُ

وَذلِكَ إِسماعيلُ رابِعَهُم وَهو — جَميلُ المُحَيّا في الأَناقَةِ مَرجِعُ

وَفي النُّصحِ مِشكاةٌ تُضيءُ كَأَنَّما — هُوَ الرَّأيُ لا رَأيٌ سِواهُ فَيُسمَعُ

أُلو الفَضلِ مِن صَحبي كَثيرٌ وَ عَهدُهُم — عَلى الخَيرِ تُستَبقى قُلوبٌ وَ أَضلُعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوجع: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • تعلقنا: تَعَلَّقَ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقاً .- بالشيءِ: استمسك به؛ يكبر الِإنسانُ فيزيد تعلّقه بأمور الدنيا.- أمرٌ بأمرٍ- كانت بينهما رابطة تربطهما؛ بَحث المجتمعون كلَّ ما يتعلق بزيادة الإنتاج/ فيما يتعلق بالأَمرِ، أي فيما يخصّه/ ت …
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …

قصائد ذات صلة

  • مظلوم يا ناس مظلوم
  • يا قلب فيك إعصار
  • ليه تجرحي قلبي أنا
  • قد إيه
  • وش علامك *خليجي*
  • نسمه *من أجل مصر*
  • مذكرات عبيط *الجزء الأول*
  • مذكرات عبيط *الجزء الثاني*