الجَليُد السّاخِن
الشاعر: محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم · البحر: المديد
«الجَليُد السّاخِن» من شعر محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هِيَ كَالجَليدِ — بُرودُها
وَسُكونُها — في صَمتِها
بَل كُلُّها — لَكِنَّها في الأَصلِ
بُركانٌ يَثورُ مُكابِراً — في جَوفِها
مَهلاً أَرى — حِمَماً مِنَ الدَّمعِ الخَجولِ
تَجاسَرَت — وَ تَقاطَرت
مَا بَينَ أَشواقٍ — وَ إِخفاقٍ
وَ تَأبينٍ لِروحِ الطِّفلِ — أَن ماتَت ضَحِيَّةَ عَينِها
**** — وَ تُحيلُ
كُلَّ مَصائِبِ الدُّنيا — نَصيباً مُزمِنا
وَ كَأَنَّما الأَقدارُ تَنفيها — وَ تَبغَضُ بَعضَها
وَهي الَّتي قَد ضَيَّعَت — أَحلامَها بِغَبائِها
وَ بِغَدرِها — لَمَّا تَخَلّى قَلبُها
وَ الآنَ أَرمُقُها — بِجانِبِ سَيِّدٍ لِلحُسنِ
أَرصُدُهُ — وَ أَغبِطُهُ
وَ أَخشى — أَن تَدورَ عَليهِ دائِرَةٌ
فَتُذهِبَ عَنهُ رَونَقَهُ — وَ تَقتُلَ فيهِ مَعناً
رُبَّما إِن ماتَ — لا يَحيا بِها
**** — وَسَأَذكُرُ اليَومَ الَّذي
لَمَّا رَفَعتُ أَسِنَّةَ الأَقلامِ — مُنتَشِياً
فَقُلتُ لَكُم إِذَن — قولوا لَها
أَنّي قُتِلتُ بِحُبِّها — وَ بِأَنَّني
لازِلتُ أَذكُرُ — صَوتَها
وَ بِأَنَّني — لا لَستُ أَعرِفُ
شَكلَها — لَكِنَّها
في القَلبِ تَنبِضُ — وَحدَها
**** — عَبثاً سَأَلتُ
وَ في الفُؤادِ تَزاحَمَت — وَ تَقاتَلَت
وَ تَناحَرَت أَفكارُ — مَن يا تُرى تِلكَ الَّتي
لَمَّا أَراها يَمَّمَت — شَطرَ الصَّديقِ أَغارُ
أَهي الَّتي؟!! — قالوا نَعَم
الآنَ تَعرِفُ شَكلَها — فَدَعَوتُ أَن وَفِّقهُما
وَ اجمَعهُما — فَكفى قُلوبٌ قُتِّلَت
وَ تَعَذَّبَت مِن أَجلِها — ****
لا تَحسَبوني ساخِطاً — أَو حاقِداً
أَو شامِتاً — أَو ساخِراً
فَالآنَ تَفعَلُ بَعضَما قالَت — مُحالاً عِندَها
هَل جَرَّبَت — ضَعفَ المُحِبِّ لِوَهلَةٍ
أَو جَرَّبَت — شَوقَ المُحِبِّ لِنَظرَةٍ
أَو هَمسَةٍ — يا لَيتَها ما جَرَّبَت
لَو أَنَّها قَد جَرَّبَت — سُهداً يُمَزِّقُ جَفنَها
**** — أَتَصَدَّعَ الآنَ الجَليدُ
بِنارِ شَوقٍ خالِدٍ — أَم ذِكرَياتُ الحُبِّ
وَ الآمالِ — في جُنحِ الضَنى
سَتَلُفُّها — لِلخَيرِ يا رَبَّ الأَماني
دُلَّها — وَلِكُلِّ مَن باتَ اللَيالي
باكِياً — وَ لِكُل مَن أَضناهُ شَوقٌ
قاتِلٌ — وَ لِكُلِّ مَن قَرَأَ القَصيدَ
لِكُلِّ مَن قَد وَدَّني — أَو وَدَّها
ادعوا لَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخجول: [خ ج ل]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "عَرَفْتُهُ وَلَدًا خَجُولاً" : كَثِيرَ الْحَيَاءِ . "خَجُولاً أطَلَّ مِنْ وَرَاءِ الضَّبَابِ".(عبد الرفيع جواهري) .
- بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
- برودها: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- جوفها: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …
- صمتها: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …